رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أسعار النفط لن تتأثر بأزمة الائتمان العقاري

[email protected]

أبدى البعض قلقهم من احتمال انخفاض أسعار النفط بسبب أزمة الائتمان العقاري في الولايات المتحدة، لأن انخفاض أسعار النفط سيؤثر سلبا في الاقتصادات الخليجية، خاصة أنه لن يمكن هذه الدول من الاستمرار في بناء مشاريع البنية التحتية الضخمة، خاصة المدن الاقتصادية.

قبل الخوض في تفاصيل الموضوع لا بد من ذكر الحقائق التالية:
1 ـ الذين ربطوا بين أزمة الائتمان العقاري وأسعار النفط افترضوا أن الأزمة ستخفض معدلات النمو الاقتصادي وأن هناك علاقة طردية بين النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة والطلب على النفط. الحقيقة أن العلاقة بين النمو الاقتصادي والطلب على النفط أصبحت غير واضحة في السنوات الأخيرة، خاصة على المدى القصير. في هذه الحالة يجب النظر إلى القطاعات الاقتصادية المختلفة ومدى اعتمادها على النفط من جهة، ومدى تأثرها بالأزمة من جهة أخرى، وليس إلى النمو الاقتصادي ككل.

2 ـ أغلب الزيادة المتوقعة في الطلب العالمي على النفط تأتي من قطاع المواصلات في الدول المستهلكة. العلاقة بين أزمة "الائتمان العقاري" وقطاع المواصلات بسيطة، والعلاقة بين القطاع البنكي وقطاع المواصلات محدودة. إن أي انخفاض في أسعار النفط الذي يمكن أن ينتج عن أزمة الائتمان العقاري مرتبط بانسحاب المضاربين، وليس بسبب تخفيض أزمة الائتمان للطلب العالمي على النفط. هذا يعني أنه انخفاض طارئ ولمرة واحدة ويمكن أن ينعكس عندما يعود المضاربون.
3 ـ ترى "أوبك" أن مشكلة البنزين في الولايات المتحدة رفعت أسعار النفط. إذا كان هذا الاعتقاد صحيحاً، فإن انفراج الأزمة يجب أن يخفض أسعار النفط. لهذا فإنه ليس من المنطقي في هذه الحالة تخفيض الإنتاج. ولا يمكن تعليق الأمر على أزمة الائتمان لأن العلاقة بين انخفاض أسعار البنزين وانخفاض أسعار النفط في الفترات الأخيرة كانت طردية.
4 ـ خفض سعر الفائدة في الولايات المتحدة وانخفاض قيمة الدولار سيرفعان أسعار النفط لأن هذه التغيرات ستؤدي إلى تخفيض الإنتاج وزيادة الطلب على النفط.

الائتمان وقطاع المواصلات وأثره في أسعار النفط
لم ينتبه محللو أسواق النفط إلى دور البنوك في زيادة الطلب على النفط بشكل مباشر أو غير مباشر. الأمر لا يرتبط بالائتمان العقاري ولكنه يرتبط بالتسهيلات الائتمانية التي مكنت أصحاب الدخل المحدود والفقراء في الدول المستهلكة، خاصة الولايات المتحدة، من الحصول على سيارات ما كان لهم أن يحصلوا عليها لولا التسهيلات الائتمانية، أو على سيارات عائلية كبيرة ذات الاستهلاك الكبير للبنزين التي ما كان يمكنهم شراؤها لولا هذه التسهيلات.
بدأت البنوك الأمريكية بتقديم هذه التسهيلات عام 1998 مع ازدياد رغبة الشعب الأمريكي في الحصول على السيارات العائلية الكبيرة. كانت العروض مغرية للغاية: أقساط مريحة على مدى خمس سنوات دون دفعة أولية وفائدة تكاد تكون صفراً في كثير من الأحيان. كل هذا في وقت استمرت فيه أسعار النفط والبنزين في الانخفاض، الأمر الذي مكّن أصحاب الدخل المحدود والفقراء من شراء مئات الألوف من السيارات العائلية الفارهة المشهورة باستهلاكها البنزين.
فجأة انقلبت الأمور رأساً على عقب, بدأت أسعار البنزين في الارتفاع حتى بلغت نحو خمسة أضعاف ما كانت عليه في بداية عام 1999 في وقت بدأ فيه البنك المركزي في رفع أسعار الفائدة بشكل مستمر لدرجة منعت هذه العائلات من تجديد سياراتها من جهة، ومنعها من قيادتها بسبب استهلاكها الكبير للبنزين، الأمر الذي يفسر جزءاً من تباطؤ نمو الطلب العالمي على النفط في الشهور الأخيرة. بما أن أزمة الائتمان العقاري بدأت منذ عدة أشهر، وبما أنها ضربت المستهلكين في تلك الفترة (الآن ضربت المستثمرين)، فإن أثر أزمة الائتمان في استهلاك البنزين انتهت أو شارفت على الانتهاء. لذلك فإن أثر أزمة الائتمان العقاري في أسعار النفط ستكون محدودة، وأي انخفاض في أسعار النفط في هذه الفترة سيعود إلى الأثر الطفيف لإعصار "دين" في خليج المكسيك في المنشآت النفطية في المنطقة. ولكن الأسعار سترتفع بشكل ملحوظ، رغم الأزمة إذا اشتد الإعصار ودمر بعض المنشآت النفطية في المنطقة.
الخلاصة
أسهمت التسهيلات الائتمانية منذ عام 1998 في زيادة الطلب على النفط ورفع أسعاره حيث مكنت شريحة من المجتمعات الغربية من الحصول على سيارات ما كان لها أن تحصل عليها لولا هذه التسهيلات، كما مكنت شريحة أخرى من شراء سيارات عائلية كبيرة مشهورة باستهلاكها الكبير للبنزين. هذا يعني أمرين: الأول أن اللوم على ارتفاع أسعار النفط لا يقع على "أوبك" واللاعبين المعروفين في أسواق النفط فقط، وإنما على البنوك أيضاً. الأمر الثاني أن أثر أزمة الائتمان العقاري لن تؤثر بشكل ملحوظ في الطلب العالمي للنفط. أثر التسهيلات الائتمانية في السيارات أصبح محدودا الآن لأن الأزمة من وجهة نظر الفقراء الذين خسروا بيوتهم بدأت منذ أكثر من ثمانية أشهر، الأمر الذي ربما يفسر جزءاً من تباطؤ نمو الطلب على النفط خلال الأشهر الماضية. من المرجح أن هذا الأثر السلبي في الطلب انتهى أو شارف على الانتهاء. أسعار النفط ستبقى في مستوياتها المرتفعة حتى على المدى القصير.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي