تراكم مخزونات النفط الأمريكية يؤكد أحقية "أوبك" في التمسك بالخفض
ارتفعت مخزونات النفط في الولايات المتحدة أكبر مستهلك له في العالم إلى أعلى مستوياتها في تسع سنوات مما يشير إلى أن أوبك ربما تكون محقة في مقاومة دعوات المطالبين بزيادة إمداداتها في الوقت الراهن.
فإذا أبقت المنظمة على إمداداتها عند المستويات الراهنة هذا الصيف ستستنفد فوائض المخزونات لدى الدول الصناعية مما يعيد للمنظمة سيطرتها على الأسعار عندما يحين موعد اجتماعها التالي في أيلول (سبتمبر).
وارتفع سعر النفط متجاوزا 70 دولارا للبرميل من أقل من 50 دولارا في كانون الثاني (يناير) الماضي، لكن دول أوبك وعددها 12 دولة تقول إنها تمد السوق بما يكفي من الخام وأنها ليست المسؤولة عن نقص إمدادات البنزين في الولايات المتحدة الذي دفع الأسعار للارتفاع.
غير أن كبار المستهلكين بقيادة وكالة الطاقة الدولية يرون الأمر بشكل مختلف. فعلى مدى أربعة أشهر كانت الوكالة التي تتوقع تسارع نمو الطلب في الربع الثالث من العام تحث أوبك على زيادة الإنتاج.
وقال حسين كاظمبور أردبيلي مندوب إيران الدائم لدى أوبك لرويترز "لماذا كل هذه النداءات. إنه تقييمهم المتسرع. النفط الخام متوافر من أوبك... سنتخذ إجراء إذا تطلب الأمر لكننا لا نرى حاجة لذلك حتى الآن".
والهدف الفوري لـ"أوبك" هو استنفاد مخزونات النفط لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي زادت بنحو 34 مليون برميل عن متوسطها في خمس سنوات.
وخفضت المنظمة بالفعل إنتاجها بمقدار 1.7 مليون برميل يوميا منذ أواخر العام الماضي.
وقال عبد الله البدري الأمين العام لأوبك أمس الأول "حسبما نرى الأمر الآن فليس هناك أي نقص. هناك الكثير من النفط في السوق والمخزونات مرتفعة للغاية".
وأضاف "إذا أضفنا مزيدا من النفط فلن يذهب إلى المصافي وإنما سيذهب إلى المخزونات".
وانخفضت أسعار النفط بنسبة اثنين في المائة الأربعاء الماضي بعد أن قفزت المخزونات الأمريكية 6.9 مليون برميل الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوياته منذ آيار (مايو) 1998. وكان المحللون يتوقعون ارتفاعها بمقدار مائة ألف برميل فقط.
وفيما يتعلق بإدارة السوق يبدو أن أوبك التي تضخ ثلث النفط العالمي تتصرف على النحو الصحيح.
واستنادا إلى حسابات "أوبك" ستنخفض المخزونات خلال الربع الثالث إذا استمرت دول "أوبك" على معدلات الضخ الراهنة البالغة ما يزيد قليلا على 30 مليون برميل يوميا في الأشهر القليلة المقبلة.
وتتوقع الأمانة العامة للمنظمة أن يرتفع الطلب على خامها بمقدار 600 ألف برميل يوميا في الربع الثالث من العام إلى 30.6 مليون برميل يوميا.
وقال بول هورسنل من باركليز كابيتال "هذا يعني ضمنا سحبا متواضعا من المخزونات في الربع الثالث وهو عادة الوقت الذي تزيد فيه المخزونات".
وأضاف "أوبك ربما تستهدف مخزونات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لأن ذلك سيمنحها سيطرة أكبر على خفض الأسعار مما كان لها في العام الماضي".
لكن وكالة الطاقة الدولية تتوقع نموا قويا في استهلاك الوقود من جانب دول خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على الرغم من ارتفاع أسعار النفط. ونتيجة لذلك تتوقع طلبا أكبر على نفط أوبك يصل إلى 32.4 مليون برميل يوميا من تموز (يوليو) وحتى آيلول (سبتمبر).
وكان الارتفاع الكبير في نمو الطلب على النفط الذي قادته آسيا قد دفع "أوبك" إلى ضخ النفط بما يقرب من طاقتها القصوى العام الماضي. وبحلول الخريف كانت مخزونات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من الوقود قد زادت بمقدار مائة مليون برميل.
ومازال وزراء النفط يذكرون انخفاض الأسعار الذي نتج عن ذلك في العام الماضي عندما هبطت الأسعار إلى أقل من 60 دولارا مما يقرب من 80 دولارا للبرميل. ودفع ذلك أوبك لخفض الإنتاج.
وقالت "أوبك"، إن استمرار إنتاج المنظمة عند مستوياته الراهنة سيبقي على المخزونات التجارية عند مستويات مريحة". وأضافت "هذا سيجنب تكرار ما حدث من تراكم المخزونات في الربع الثالث من العام الماضي الذي أثار الاضطرابات في السوق".
وقال مصدر من "أوبك"، إن المنظمة ستكون راضية إذا انخفضت مخزونات كبار المستهلكين إلى متوسطها في خمس سنوات. وقال المصدر "إذا جاء الشتاء أبرد من العام الماضي قد نحتاج لزيادة الإنتاج في سبتمبر أو بعد ذلك"، وأضاف "الكل من جانبنا يقول ذلك.. إذا تطلب الأمر سنرفع الإنتاج".