الحاجة إلى نقلة نوعية.. 30 مدينة
كما في كل دول العالم الثالث تكبر وتتوسع المدن الرئيسية على حساب المدن الصغيرة والأرياف حتى تصبح المدن الكبرى تعاني الزحام والتلوث والضغط المادي والنفسي (الغضب المروري، محاولة لحاق الوقت مما يسبب ضغطا وزحاما أكثر)، أحد هذه الأمثلة كون العاصمة الرياض ليست على بحر أو نهر. لدى المملكة خمسة مراكز حضرية هي: الرياض، مكة، وتجمع الدمام، الخبر، القطيف، والظهران، وجدة والمدينة المنورة. عدا ذلك ليس هناك من تجمع حضري كبير.
أتت زيارات خادم الحرمين الشريفين إلى مدن المنطقة الشمالية من البلاد للتذكير بالحاجة إلى إحداث نقلة نوعية، تتمخض هذه النقلة النوعية في إعادة تأهيل وجعل الكثير من المدن في المملكة مراكز حضرية جذابة من أجل الحد من الهجرة إلى المدن الكبرى والحفاظ على توازن بيئي وسكاني واقتصادي واجتماعي في المملكة. النقلة النوعية تعني تركيزا وتحويلا نوعيا وكميا متواصلا لتطوير المدن المتوسطة والصغيرة لكي تصبح مراكز حضرية جاذبة وليست طاردة وأكثر صحية لتربية الجيل الجديد، ولعل قدرة المملكة التخطيطية على تأسيس البنية التحتية في الحي الدبلوماسي على سبيل المثال، مثال طيب على قدرة المملكة على إنشاء أحياء سكنية مشابهة في المدن الصغيرة. يجب أن يقتنع الشاب بأن فرصة النجاح والتقدم في كل مكان.
المدن المتوسطة والصغيرة المقصودة تشمل عدة مدن بدأت الحكومة في تأهيلها وتطويرها كلها بدرجات متفاوتة، حيث جاءت الجهود الحكومية إما تعليمية أو خدمية أو حتى إنشاء مدن جديدة في بعض منها. ولكن كل هذه المحاولات والجهود لم تأخذ البعد الشمولي لإحداث نقلة نوعية. هناك نحو 30 مدينة متوسطة وصغيرة يجب أن تكون كافية لإحداث هذه النقلة ولنبدأ بالبنية التحتية والبشرية. هذه المدن تشمل تبوك، جيزان، الأحساء، ضباء، الباحة، بريدة، حقل، الخفجي، الخرج، نجران، القريات، حفر الباطن، ظهران الجنوب، الداودمي، عرعر، بيشة، المجمعة، أبها، خميس مشيط، ينبع، الجبيل، عنيزة، القنفذة، الرس، رابغ، الطائف، الجوف، وادي الدواسر، سكاكا، والعقير. راعينا توافر المراكز الحضرية على السواحل لعدم توافر المياه ما أمكن.
تطوير هذه المدن يفك الخناق عن مراكز المملكة الحضرية الكبيرة، لذلك فهو دفاعي من ناحية تعميق وتوزيع المصلحة الوطنية، وتمكين الجميع من المشاركة في عملية التنمية وهجومي في دفاعه عن مراكز المملكة الاستراتيجية وتوزيعها في عدة مراكز حضرية وعلمية واقتصادية لدعم قدرات المملكة الذاتية، تطوير هذه المدن يرفع جودة الحياة المادية في المملكة ويخفف فاتورة الصحة والزحام.
تتمتع المملكة بوفرة مالية تعاني الزحام والضغط على المراكز الحضرية الكبرى، ولذلك حان الوقت للعمل على جعل هذه المدن مراكز حضرية حديثة جاذبة بداية بوسط المدينة وكليتها أو جامعاتها وأسواقها وحدائقها وجوامعها وميادينها وصحيفتها الأسبوعية أو اليومية، ومراكزها الخدمية العامة، كل هذا سيسهم في جذب الاستثمارات والكفاءات، الذي من شأنه رفع المستوى الاقتصادي في هذه المدن، فهذه مدينة معروفة بمتحفها، وهذه بمستشفى متخصص في ذلك الفرع من الطب أو غيرها، وهذه لديها مركز أبحاث متخصص، وهذه لديها مكتبة وطنية كبرى.. وغير ذلك من المنجزات الحضارية، ليست هذه نظرة مثالية، وهي غير صعبة المنال على قياداتنا وقدراتنا وتجربتنا التنموية.