هيومان رايتس .. بدون رايتس ولا مصداقية
أصدرت منظمة هيومان رايتس ووتش في الأسبوع الماضي، بياناً اتهمت فيه هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأنها تمارس مجموعة أعمال تعتبر انتهاكاً واضحاً لحقوق الإنسان. وناشدت منظمة هيومان رايتس ووتش ـ بغير وجه حق - الحكومة بمراجعة صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتحقيق مع مسؤوليها في مصرع مواطن إثر تعرضه للضرب على يد موظفيها، بل أكثر من هذا اتهمت هيومان رايتس سلطات الأمن في المملكة بأنها تتجه إلى تمويه الحادث فيما عمدت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى مضايقة أسرة المتوفى واحتجزت بعضهم لفترة دون توجيه اتهامات. واتهمت المنظمة الدولية الموتورة الهيئة بأنها تمارس عليهم ضغوطاً لإقناعهم بعدم الإدلاء بشهاداتهم ، وقالت سارة لياويتسن رئيس قسم الشرق الأوسط في هيومان رايتس إن السلطات السعودية مطالبة باعتقال عناصر الهيئة المتورطين في ضرب الحريصي ووفاته.
واضح من خلال هذا البيان العنصري التعسفي المتحامل الذي أصدرته منظمة هيومان رايتس ضد مؤسسة دينية إسلامية شهد لها على مدى تاريخ المملكة أنها تقوم بالجزيل من الأعمال الإنسانية الجليلة لصالح المجتمع السعودي، وأن الأخطاء إن وقعت فإنها تقع بصورة فردية وفي ظروف نادرة لا تستحق إصدار بيان تشهيري يوزع على كل المؤسسات العالمية بغرض التعريض وليس خدمة لمبادئ حقوق الإنسان.
والواقع أن بيان هيومان رايتس ضد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. يأتي في إطار الكيل بمكيالين الذي درجت عليه العديد من المنظمات الدولية المغرضة كمنظمة هيومان رايتس ووتش ومنظمة الشفافية الدولية وغيرهما من المنظمات ذات الرحيق الغربي.
والمؤسف أن ما تقوم به إسرائيل بجيشها وعصاباتها من قتل وتنكيل بالأبرياء العُزّل من الأطفال والنساء والشيوخ في المساجد والكنائس في البيوت والشوارع وما تقوم به من تدمير وتجريف للأرض في فلسطين.. هو من وجهة نظر هيومان رايتس لا يستحق أن يصدر ضده أي بيان يؤكد انتهاك إسرائيل مبادئ حقوق الإنسان، لأن إسرائيل تقوم بتطبيق مبادئ حقوق الإنسان على الطريقة التي تقرها منظمة هيومان رايتس لدولة إسرائيل.
إن المنظمات الدولية وضعت معايير للشفافية وحقوق الإنسان من وحي ثقافتها الغربية التي تتعارض كثيراً مع ثقافتنا الإسلامية وتضطلع هذه المنظمات باختبار هذه المعايير على مختلف الدول بما فيها الدول الإسلامية، وبذلك وظفت هذه المنظمات نفسها لمتابعة تطبيق مبادئ حقوق الإنسان والشفافية في كل دول العالم دون استثناء على الطريقة الغربية. ولذلك فإنها تعتبر كل ما هو إسلامي إنما هو ضد مبادئ الشفافية الغربية وضد حقوق الإنسان، بمعنى أن المعايير التي تقيس بها حقوق الإنسان هي نفسها - في المفهوم الإسلامي - ضد حقوق الإنسان، ونذكر على سبيل المثال أن تعاطي الخمر في التشريع الإسلامي لا يمكن أن يكون من الحريات الفردية المباحة، كما أن حرية المرأة في الاقتران من خارج ملتها الإسلامية لن يكون مُتاحاً لها، كما أن القصاص العادل ليس من عقوق الإنسان بل هو من حقوق الإنسان.
وإذا كان البعض يقول بعدم المبالغة في رفض تطبيقات الشفافية الدولية أو تطبيقات مبادئ حقوق الإنسان وفقاً لرؤية هيومان رايتس، فإنه يجب ألا نسرف في تصديق كل ما تقوله هذه المنظمات التي في ظاهرها نشر العدالة وفي باطنها الانقضاض على مبادئ المجتمعات الإسلامية، ونذكر على سبيل المثال أن البنك الدولي للإنشاء والتعمير يقوم بتصميم الدراسات على معدلات النمو السنوية في الاقتصاد العالمي وكذلك يضع الدراسات والتقارير عن اقتصاديات الدول الأعضاء في المنظمة الدولية، ولكن كثيراً ما أصدر التوصيات الكفيلة بتدمير اقتصاديات دول كثيرة وبالذات في العالم الثالث.
إن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي منظمة دينية إسلامية تقدم خدمات إنسانية جليلة لشعب المملكة العربية السعودية، وإنها كما يُعبِر عن ذلك اسمها هيئة تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر، وإن هذه المؤسسة تأتمر بأوامر سماوية إسلامية، وأنه لا يضيرها أن تتقول وتتطاول عليها منظمات دولية مثل منظمة هيومان رايتس ووتش بأن هذه المنظمات عرفت بانتماءاتها السياسية وعدائها لكل ما هو إسلامي بل عرفت بالكيل بمكيالين وبالذات دلالها لكل ما تقوم به إسرائيل في فلسطين وما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان والعراق ولبنان، حجماً أكبر من حجمها.
ولذلك فإن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ستظل هيئة تدعو إلى الحكمة والموعظة الحسنة وترسخ عرى المحبة والأمن من أجل خير المجتمع السعودي وعدالة قضاياه.