استثمارات دول الخليج في الخارج تقفز إلى 1.6 تريليون دولار
قالت دراسة لمعهد التمويل الدولي: إن دول مجلس التعاون الخليجي استثمرت ما مجموعه 542 مليار دولار من أموال النفط في هيئة موجودات أجنبية خارجية خلال الفترة ما بين 2002 و2006، بينما قدرت الدراسة مجموع الاستثمارات الخليجية في الخارج بنحو 1.6 تريليون دولار، أي ما نسبته 225 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي الخليجي.
وبينت الدارسة أن الواردات لعبت دورا رئيسيا في استيعاب جزء كبير من الزيادة في الإيرادات النفطية، حيث نمت الواردات الخليجية خلال الفترة بين 2002و 2006 بنسبة 19 في المائة سنويا، ليبلغ مجموعها نحو تريليون دولار، أي نحو ثلثي إيرادات الصادرات النفطية.
ولاحظت الدراسة سمتين رئيسيتين للإيرادات الخليجية خلال السنوات الأربع الماضية، الأولى هي أن حجم الواردات ظل أقل من حجم الصادرات مما أدى إلى تنامي الفائض في الميزان التجاري والحساب الجاري. وكنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، نمى الفائض التجاري الخليجي من 22.5 في المائة عام 2002 إلى 40 في المائة في 2006 ، بينما نمى الفائض في الحساب الجاري من 7 في المائة إلى 29 في المائة، وتعكس هذه الأرقام سياسة دول الخليج في التحفظ على التصرف في الفوائض النفطية. فبالرغم من زيادة الإنفاق الحكومي، فقد ارتفعت نسبة الفائض في الحساب الجاري إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 23 في المائة.
أما السمة الثانية، فهي التحولات في اتجاهات الواردات الخليجية، حيث نمت حصة الواردات من آسيا على حساب الواردات من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث انخفضت نسبة الواردات من الولايات المتحدة من 16 في المائة في 1997 إلى 11 في المائة (24.7 مليار دولار) عام 2006 بينما ارتفعت نسبة الواردات من آسيا من 26 في المائة في 1997 إلى 31 في المائة (69.7 مليار دولار) عام 2006، وهي تلي مباشرة الدول الأوربية التي بلغت حصتها 32 في المائة بينما ارتفعت حصة الصين وحدها 4.4 في المائة عام 1997 إلى 8 في المائة عام 2006.
وبعكس البيانات الخاصة بالتجارة الخارجية التي تتوفر بشكل دقيق ، فإن البيانات الخاصة بتدفقات رؤوس الأموال غير متوفرة بدقة، واستنادا إلى الفائض في الحساب الجاري لدول مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة 2002 و2006، تقدر الدراسة حجم رؤوس الأموال التي استثمرت في الخارج بنحو 542 مليار دولار.
وفي محاولة لتتبع مسار الاستثمارات الخليجية في الخارج، استندت الدراسة إلى عدة مصادر مثل البيانات الخاصة بالتغيرات في أرقام ملكيات الأسهم الأمريكية والسندات القصيرة الأجل الأمريكية والتغير في الودائع في البنوك الأمريكية، كذلك بيانات التملك والإنتاج التي تم أخذها من "بلوومبيرغ". وقد تم تقدير الاستثمارات الخليجية في السوق الأمريكية بنحو 224 مليار دولار أمريكي أي ما نسبته 41 في المائة من إجمالي الاستثمارات ذهبت إلى الأسواق المالية الأمريكية وعمليات التملك والربح، علاوة على 35 مليار دولار زيادة في الودائع الخليجية لدى البنوك الأمريكية.
وبالنسبة للاستثمارات المتبقية وقدرها 283 مليار دولار فقد توزعت على الأسواق الأوروبية والآسيوية ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
فقد لاحظت الدراسة أن قسما كبيرا من تلك الأموال تم استثماره في الأسواق الناشئة في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من قبل دول مجلس التعاون الخليجي رغبة منها في تنويع أشكال وأسواق الاستثمار وعدم الاعتماد على السوق الأمريكية علاوة على الاستفادة من النمو الذي تشهده تلك الأسواق وعمليات الخصخصة والتحرير والتكامل الإقليمي الذي يخلق فرصا كبيرة للاستثمار. وقد تجسد ذلك في إنشاء صناديق استثمارية خليجية بمبالغ كبيرة للاستثمار في مشاريع في مصر، المغرب، الأردن، وتونس ولا سيما في القطاعات العقارية. وتقدر الدراسة حجم الاستثمارات الخليجية في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنحو 60 مليار دولار أمريكي أي نحو 11 في المائة من مجموع الاستثمارات الخليجية في الخارج خلال الفترة بين 2002 و2006. كما أن مشاريع البنية التحتية والتطويرية في تلك الدول شغلت سوقا رائجة للاستثمار، وقدرت حجم الأموال التي ذهبت لتمويل مشاريع في تلك المشاريع وحدها بنحو 33 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2006 فقط أغلبها تم في هيئة إصدارات صكوك إسلامية بنحو 21 مليار دولار أمريكي.
أما في الأسواق الناشئة الأسيوية، فقد قدرت الدراسة حجم الاستمارات الخليجية التي وظفت فيها بنحو 60 مليار دولار تم استثمارها في مشاريع البنية التحتية وشراء أسهم شركات جديدة وخاصة في الصين، علاوة على عقارات وشركات اتصالات وبنوك، فعلى سبيل المثال شراء شركة الاتصالات القطرية حصة في شركة آسيا للاتصالات السنغافورية واستثمار دبي في بنك السلام ماليزيا.
وتقدر الاستثمارات الخليجية التي ذهبت للأسواق الأوروبية بنحو 100 مليار دولار أي 20 في المائة من مجموع الاستثمارات الخليجية في الخارج خلال الفترة بين 2002 و2006 تم توظيفها في الأسواق المالية علاوة على تملك مشاريع مثل قيام سلطة موانئ دبي بشراء شركة "بي آند أو" البريطانية بنحو 7.8 مليار دولار في 2005 وشراء "سابك" شركة ألمانية بقيمة ملياري دولار.