منظمة التجارة العالمية بين يديك الحلقة (29)

منظمة التجارة العالمية بين يديك الحلقة (29)

[email protected]

الفرق الرئيسي بين قطاعي السلع والخدمات هو في الطريقة التي تمنح بها الدول حماية للصناعة المحلية، فحماية الصناعات التي تنتج السلع تكون عن طريق فرض تعريفات جمركية أو من خلال إجراءات حدودية أخرى مثل القيود الكمية. ونظراً لأن تجارة الخدمات غير ملموسة ولا تشتمل على انتقال السلع عبر الحدود، لذا فإن حماية الخدمات تكون بواسطة الأنظمة واللوائح المحلية الخاصة التي تطبق على الاستثمارات الأجنبية المباشرة بمشاركة موردي الخدمات الأجانب. وعلى سبيل المثال، فقد تحظر اللوائح على موردي الخدمات الأجانب "مثل المصارف أو شركات التأمين" الاستثمار أو تأسيس فروع لها لتقديم الخدمات، وقد تطبق الأنظمة واللوائح بشكل تمييزي على الأشخاص الطبيعيين، الذين يقدمون الخدمات، فتكون معاملتهم أقل مواتاة من معاملة مقدمي الخدمات المواطنين، وهذا يعني عدم تطبيق مبدأ المعاملة الوطنية، كما قد تطبق معاملة غير متماثلة لموردي الخدمات من مختلف الدول الأعضاء في المنظمة، أي عدم توفير حق الدولة الأولى بالرعاية.

الاتفاقية السابعة والعشرون: الاستثناء من مبدأ حق الدولة الأولى بالرعاية
تنص المادة (5) من اتفاقية الجاتس على أن الاتفاقية لا تمنع أياً من أعضائها من أن يكون طرفاً في اتفاق لتحرير التجارة في الخدمات مع عضو آخر، شريطة:
أ ـ أن يكون للاتفاق تغطية قطاعية كبيرة Substantial Coverage.
ب ـ أن ينص الاتفاق على إلغاء أو إزالة جميع أنواع التمييز بين أعضاء الاتفاق في القطاعات المشمولة في الفقرة (أ) أعلاه.
لقد قرر عدد من الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية استخدام هذه المادة للحصول على الاستثناءات من مبدأ حق الدولة الأولى بالرعاية. وهذا يؤدي إلى احتفاظ أعضاء الاتفاق بالمعاملة التفضيلية، فيما بينهم بموجب تنظيم للتعاون الإقليمي، مثل الاتحاد الأوروبي ليضمن عدم انتقال الفوائد الناجمة عن الترتيبات الخاصة بين أعضاء الاتفاق وبين الدول الأخرى بشكل تلقائي. وحصلت دول مجلس التعاون الخليجي على هـذا الاستثناء رسمياً بعد انضمام المملكة وبناء على ما ورد في المادة (8) من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة الموقعة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج في دورته الثانية، التي عقدت في مدينة الرياض عام 1984، التي من خلالها اتفقت الدول الخليجية، الأعضاء في التنظيم الإقليمي، على القواعد التنفيذية الكفيلة بمعاملة مواطني دول مجلس التعاون في أي دولة من هذه الدول معاملة مواطنيها نفسها دون تفريق أو تمييز في المجالات التالية:
1 ـ حرية الانتقال والعمل والإقامة.
3 ـ حرية ممارسة النشاط الاقتصادي.
2 ـ حق التملك والإرث والوصاية
4 ـ حرية انتقال رؤوس الأمـوال.
وإذا كانت المادة (8) المذكورة أعلاه قد طبقت بالكامل من خلال إصدار القواعد التنفيذية المشار إليها، فإن ذلك يعني عدم وجود قيود على النفاذ للأسواق والمعاملة الوطنية بين دول المجلس في جميع قطاعات الخدمات الرئيسية والفرعية، وبالتالي يتحقق الغرض من إدراج استثناء من مبدأ حق الدولة الأولى بالرعاية، نظراً لأن هذا الاستثناء يدخل في مدلول المادة (5) من اتفاقية الجاتس كما ورد أعلاه.
وحيث إن دول المجلس قطعت شوطاً جيداً في تنفيذ المادة (8) من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة، ومن المتوقع أن يتم تغطية معظم الأنشطة بينها في قطاع الخدمات خلال السنوات المقبلة، ما عدا عددا محدودا من الأنشطة ذات الطبيعة الحساسة "مثل خدمات الحج والعمرة"، لذا تم تقديم طلب الاستثناء من مبدأ حق الدولة الأولى بالرعاية من أعضاء المنظمة الحصول على فترة انتقالية لا تقل عن خمـس سنوات لتنفيذ ما تبقى من بنـود الاتفاقية الاقتصاديـة الموحدة لدول المجلس. ويوضح الفصل الثامن بالتفصيل أهمية هذه الاتفاقات التجارية الإقليمية ومنشأها والعلاقات الاقتصادية بين الدول داخل هذه الأقاليم وخارجها.

الأكثر قراءة