أبوظبي تبدأ تنفيذ مشروع تطبيق مبدأ البناء المستدام
بدأت إمارة أبوظبي تنفيذ مشروع طموح لوضع الأسس التشريعية والتنظيمية لتطبيق مبدأ البناء المستدام بناء على توجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي.
وأعلنت هيئة البيئة - أبوظبي أن المشروع الذي بدأ العمل فيه أوائل هذا الشهر ويستمر مدة عام كامل يهدف للمساهمة في التقليل من استخدام الطاقة وترشيد استخدام الموارد المائية، خاصة في المشاريع التنموية الكبيرة.
وسيتم من خلال هذا المشروع تطوير نظام للإدارة المعنية في دائرة البلديات والزراعة لترخيص المباني التي ستعمل على تطبيق معايير البناء المستدام.وقامت لجنة تطبيق مبدأ البناء المستدام بعد عقد سلسلة من الاجتماعات خلال شباط (فبراير) وآذار (مارس) الماضيين بمراجعة العروض المقدمة لتنفيذ المشروع واختيار أحد بيوت الخبرة العالمية المتخصصة في هذا المجال.
وكانت الهيئة قد أعدت بالتعاون مع الجهات المعنية في الإمارة دليلا إرشاديا للبناء المستدام يركز على أهمية هذا البناء من خلال تصميمه وتنفيذه وتشغيله بأساليب وتقنيات متطورة في تقليل الأثر البيئي والمساهمة في توفير بيئة عمرانية آمنة ومريحة.
ويأخذ مفهوم المباني الخضراء بعين الاعتبار جميع الأعباء الاقتصادية والبيئية الناجمة عن المبنى وأدائه بدءا من عملية استخراج المواد وتصنيعها ونقلها وتصميم المبنى والإنشاء وعمليات التشغيل وإعادة الاستخدام والهدم.ويؤدي تبني ممارسات البناء المستدام إلى نقلة نوعية في صناعة المباني متضمنة بذلك أسس الاستدامة في المنتجات المستخدمة والمعايير والأنظمة المتبعة وخلق توازن ما بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وبالتالي يعمل على تحقيق التنمية المستدامة.ويعتمد مفهوم الاستدامة المتنامي في صناعة البناء على مبادئ كفاءة الموارد والصحة والإنتاجية إلا أن تحقيق هذه المبادئ بحاجة إلى توجه متكامل متعدد الاتجاهات بحيث يتم النظر إلى مشروع البناء وعناصره على أساس دورة الحياة كاملة ويعرف هذا المفهوم باسم "المباني الخضراء" أو "البناء المستدام".
وتطور مفهوم تصميم البناء لأجل الاستدامة خلال فترة الخمسة والعشرين عاماً الماضية من فكرة الاستجابة للطاقة إلى حماية البيئة والتصميم البيئي المستدام وصولاً إلى المباني الخضراء.وتعتبر الأنشطة الخاصة بالبناء أحد الأمثلة على الضغوطات التي يمثلها النمو السكاني على تلك الموارد وينتج عن هذه الأنشطة العديد من التأثيرات السلبية إذ تستنزف هذه الأنشطة نحو 16 في المائة من موارد المياه العذبة في العالم و25 في المائة من موارد الأخشاب و45 في المائة من الطاقة والمواد الأخرى، كما أن تأثير هذه الأنشطة يتعدى نطاق موقع البناء ويصل إلى مناطق خارج حدوده الجغرافية مؤثراً بذلك في نوعية الهواء وموارد المياه وعادات التنقل المتبعة في المجتمعات.
يذكر أن مباني المستقبل الخضراء ليست مجرد غابة أسمنتية ويمكن وصفها مجازا بالمباني الصديقة للبيئة وهي نوع من البناء يهدف في تصميمه إلى ترشيد استهلاك الطاقة والمياه عن طريق استخدام المواد التي يتم تدويرها والطاقة المتجددة أما فوائد المباني الخضراء فهي تحسن في الأداء بنسبة 6 إلى 26 في المائة وتساعد على انخفاض نسبة غياب الموظفين بمقدار 15 في المائة.