صندوق التنمية العقارية .. العملاق النائم
يكثر الحديث هذه الأيام عن مشكلة السكن التي تزداد مع تزايد تخرج الطلاب في الجامعات وحاجتهم إلى السكن المستقل بعد الزواج، من الملاحظ أن كل من أراد أن (يكحل هذه المشكلة أعماها) كما يقول المثل وآخرها شروط إسكان التقاعد التي تناولها الإعلام بما تستحق. ولأن الحديث اليوم عن قضية السكن فإن صندوق التنمية العقارية يجب أن يكون حاضرا.. فهذا الصندوق كان وما زال له الدور الأكبر في مساعدة المواطنين الأفراد على امتلاك سكن ملائم، لكنه يظل ذلك (العملاق النائم) الذي لو تم إيقاظه وإعادة تنظيمه ليعمل بأسلوب أقرب إلى القطاع الخاص لحل المشكلة من أساسها.. وأول ما يقيد هذا العملاق فترة من الانتظار الطويلة للقرض.. نظرا لكثرة الطلبات ومحدودية الموارد المالية، لكن لا بد من الحلول وفي أحد البرامج الحوارية التلفزيونية تمت مناقشة وضع الصندوق واقترح خلالها تحويله إلى بنك يعمل على أسس مصرفية بحيث يغطي نفسه من نتائج مرابحة ومتاجرة واستثمار لأمواله حسب الشريعة الإسلامية، كما أشير إلى وجوب عدم اشتراط امتلاك الأرض لمن يتقدم.. وإنما قبل منحه الأرض بمدة معقولة ولعل هذه الحلقة الحوارية تكون مدخلا إلى مناقشة أشمل لوضع الصندوق العقاري بحيث يتم تحويله إلى بنك يتبع أحدث الأساليب المصرفية لتنمية أمواله وإقراضها بشروط ميسرة دون الحاجة إلى هذا الانتظار الطويل على أن تخصص قروضه للأفراد فقط، أما قروض الاستثمار فيجب أن تكون من صندوق الاستثمارات العامة، ومن المقترح أن نقسم قروض الصندوق إلى نوعين: أحدها صغير في حدود ما يمنح الآن، أي 300 ألف ريال ويكون لشراء الشقق الجاهزة للشباب المقبلين على الزواج.. أما القرض الأكبر الذي يجب في ظل ارتفاع مواد البناء والأراضي ألا يقل عن 600 ألف ريال فهو لأصحاب العائلات الكبيرة ويشترط أن يؤمن طالب القرض الأرض في موقع تتوافر فيه الخدمات وألا تزيد مدة انتظاره على عام واحد.
ولعل الجانب الإنساني الأخير الذي يجب أن يبحث هو إعفاء ورثة المتوفي من بقية أقساط القرض وهو ما تقوم به البنوك التجارية والدولة أقوى وأولى بأن تعفي المواطن المتوفى عن بقية القرض.
وأخيرا، كل حديث عن أزمة السكن دون أن يكون العملاق النائم أحد أطراف المعادلة فيها لن يؤدي إلى نتيجة، والمؤمل أن يطلق هذا العملاق كما أطلق مارد بنك التسليف الذي باشر إقراض الأعمال الصغيرة في المدن والقرى وعلى الطرق البرية بهمة ونشاط ملحوظين.
حول مقال الأسبوع الماضي
مقال الأسبوع الماضي عن صندوق التنمية الصناعية.. كان محل تقدير العديد من المسؤولين في الصندوق وموظفيه.. وقد وصفه بعضهم بأنه مقال متوازن.. والمؤمل أن يشفع له هذا التوازن لدى وزارة الخدمة المدنية.
منع التدخين في السجون
كتب لي قارئ من نزلاء سجن بريمان في جدة، يقترح منع التدخين في السجون لكونها مكانا للإصلاح والتهذيب.. وبدوري أقدم الاقتراح للإدارة العامة للسجون التي تحرص على صحة السجناء وتهذيب سلوكهم.