رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أزمة وتعاطف

[email protected]

الفصل الأول
ماذا نستطيع أن نفعله حيال الأزمة الإسكانية؟ وماذا تعمل الدول الأخرى لإزالة الأزمات الإسكانية؟ ماذا تعمل الدول الأخرى لحل أزمة إسكانية حالية أو أزمات مستقبلية؟ وما سرعة تفاعل مسؤولي تلك الدولة مع الحلول؟ وهل الأزمة الإسكانية هي أزمة استقرار نفسي للمواطن؟ وأخيراً كيف تحدد الاحتياجات الإسكانية؟ وماذا لو كانت المؤشرات الإسكانية المتداولة صحيحة؟ يا أحباب بعض الإحصائيات من حيث الحاجة والاحتياجات الإسكانية المقدرة لجميع السكان في وطننا الحبيب خلال فترة العقدين المقبلين (تقريباً) أي (2007م - 2024م) تبلغ نحو 4،250 ألف وحدة سكنية، بمعنى أربعة ملايين و250 ألف وحدة سكنية، أي بمعدل سنوي يبلغ نحو 210 آلاف وحدة سكنية، الإنتاج المتوقع حتى سنة 2024م من خلال جهود الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات الخيرية خلال فترة العقدين المقلين - بفرضية المعدل 3 في المائة نموا للمساكن خلال الفترة (1992م - 2004م) -على التقديرات المستقبلية سيبلغ نحو 3،220 ألف وحدة سكنية، بمعنى ثلاثة ملايين و220 ألف وحدة سكنية، أي نحو 160 وحدة سكنية في السنة ، مما يعني بروز فجوة سنوية بين العرض والطلب تبلغ نحو 50 ألف وحدة سكنية سنوياً، وهو ما يشار إليه في التحاليل المالية بالـ (متحفظ) وهذه المعلومات بافتراض استمرار الدعم الحكومي بالمعدلات السابقة نفسها التي عشنا عليها نحن وأبناؤنا. هذه الفجوة في واقع الأمر هي عبارة عن احتياجات الفئات المستهدفة حيث عجز عن أن تترجم إلى طلب فاعل، مدعوم بالقوّة الشرائية حتى يمكن الاستجابة لها عبر آليات السوق. والمعلومات الإحصائية تحت الاعتبارات الفرضية توضح أنه ستتم تغطية 66 ألف وحدة سكنية من هذه الفجوة من خلال برنامج الإسكان الشعبي، وما تبقى من فجوة إسكانية يتوقع أن يتم (تنفيذ) تغطيتها عبر سياسات فاعلة، يتنزل بموجبها الدعم المقدم من صندوق التنمية العقارية وغيره لمستوى بقية الشرائح المستهدفة. أما في حالة استمرار السياسات الإسكانية الحالية واستمرار تدفق إنتاج المساكن بالمعدلات السابقة نفسها (1992م - 2004م) المقدرة بنحو 3 في المائة في السنة فإن ذلك سيعود إلى عجز، ومما لا شك فيه أنه قادم وحاصل لا محال، إلا إذا تفاعل أصحاب القرار بإصدار لوائح تنظيمية سريعة. وهذه المقتطفات من تقرير الاحتياجات السكانية في المملكة والواضح منها أنه يتطلب إعادة النظر في السياسات الإسكانية الحالية كما يتطلب فتح العديد من قنوات التمويل العقاري (المشتري والمستثمر) وتنوعها من أجل تعزيز فرص النفاذ إلى سوق العقار بالنسبة لمختلف شرائح المجتمع، وتفاوت أحجامهم الائتمانية، ويتطلب ذلك أيضاً مراجعة القوانين الحالية ذات الصلة المباشرة وغير المباشرة ولكن ذات صلة (حالات التعثّر، رهن الصكوك،…)، ويتطلب مراجعة آلية التنفيذ للقوانين الحالية والمرجو طرحها مع كل قانون، والاستفادة من العلوم التقنية في وضع آلية الأنظمة ومراقبتها. وفي النهاية، مثل هذه الإحصائيات والتقارير الداعمة للقطاع الخاص وجميع أفراد المجتمع والتفاعل مع تلك الإحصائيات من المسؤولين تمد المدينة والمنطقة والحي والشارع وأبناء المجتمع بمختلف شرائحهم بالأمن والاستقرار وزيادة في محبة الأرض والوطن والتفاني الأكثر في الدفاع عنه.

الفصل الثاني
الإحساس بالآخرين يجعلنا نؤثرهم على أنفسنا، كن مهتماً عطوفاًً على إحساس الآخرين وبالآخرين، فإن التعاطف هو فهم الآخر وإظهار العناية والإحساس بمشاعره وأفكاره وتجاربه في الحياة والتعاطف هو القدرة على فهم الناس، وبالتالي التفاعل معهم، ومن التعاطف الرحمة ومراعاة الغير والعناية بهم. وأما قسوة القلب وانعدام الإحساس والأنانية فهي مناقضات لمعنى التعاطف. جذور الأخلاق يمكن العثور عليها في التعاطف، وهو القدرة على أن نضع أنفسنا في موضع الغير، وأن نشاركه مشاعره وأحاسيسه فيما تكون تلك الأحاسيس مبهجة أو حزينة أو ما بين الاثنين، ومنه القدرة على أن يجعل المرء نفسه في موضع الغير وفهم أحاسيسه ورغباته وأفكاره وتصرفاته. وإن فقد التعاطف هو السبب الرئيسي في تفكك التواصل والعلاقات بين البشر. الشفقة هي الإحساس بالمعاناة أو تخفيفها، فنجد الكثير من الشخصيات المرموقة في المجتمعات من الرحماء والعطوفين وقد خصصوا جزءاً من حياتهم لرفع المعاناة عن الآخرين. ولكن هذا لا يعني أن الشهرة وولاية الأمر والرئاسة مطلوبة حتى نبدي العطف والرحمة بالآخرين فالفرصة متاحة في كل يوم من أيام حياتنا. والفرق بين التعاطف والشفقة هو أن التعاطف فضيلة تكتسب نطاقاً واسعاً من المعنى، فهي ذات علاقة بفهم كل المشاعر الكامنة لدى الشخص الآخر، ومن هنا كانت أساس العديد من الطيّبات التي من بينها الشفقة التي تتعلق بالتركيز على معاناة الآخرين والرغبة في فعل كل ما يساعدهم، فالتعاطف هو الذي يساعدنا في البداية على أن نكون أقل أنانية وأن يفهم ما يعتمل في داخل غيرنا من الناس ومع تنميتها نصبح أشد عناية ورحمة وعطاء نحو الآخرين، بمعنى أن نصبح أشخاصاً أفضل مع التوصل إلى معنى وغاية وبهجة أكبر في حياتنا، فحينما يتحدث إلينا الآخرون - خاصة حول مشكلة ما - فإننا بالطبيعة نرغب في أن نسدي إليهم سريعاً ما لدينا من نصح ولا نحاول أن نتبين المشكلة من وجهة نظر الآخر، وغالباً ما نفشل في أن نأخذ الوقت الكافي للتشخيص وفهم المشكلة أولاً. إن اكتساب القدرة على رؤية المشكلة كما يراها الآخر وأن نفهم حقيقة شعوره يعد المهارة الاجتماعية الأكثر قيمة، فإن التواصل مع الغير هو المهارة الحياتية الأهم وإن قدرتنا على التعاطف مع الآخرين تعكس حقيقة شخصيتنا والنمط الحقيقي لها وهو ليس بالأمر الذي يمكن إخفاؤه أو تغيير حقيقته، فهو ظاهر وواضح على الدوام، وإن شخصيتك في حالة إشعاع وتواصل دائمة ومنها يتبين للإنسان على المدى الطويل إن كانت الثقة تمنح أو تسلب وأن الوسيلة الوحيدة لتواصل اثنين من البشر أو أكثر هي إقامة أواصر الفهم بينهم، ومن المؤكد أن يحدث هذا، حينما تتأصل صفة التعاطف أو فضيلة التعاطف في هؤلاء البشر لن يجد الإنسان السكينة حتى تتسع دائرة عطفة لتشمل كل كائن حي، وهناك الكثير من الأدلة على أن الشخص الكفء عاطفياً (الذي يعرف حقيقة مشاعره ويتحكم فيها، ويدرك حقيقة مشاعر الآخرين ويتعامل معها بفاعلية) يتميز على غيره بميزة في أي مجال من مجالات الحياة … فالتعاطف هو المهارة البشرية الأساسية. كما أن تربية عقل الفتى ابن المواطن دون أخلاقه لا يعني سوى أن نقدم للمجتمع مصدراً آخر للخطر، فإن التربية الشخصية مبنية على هدفين أولهما هو مساعدة الأطفال على التعمق في المعرفة حتى يمتلكوا المهارات وقدر الفهم الضروري للتعامل مع الآخرين، وثانيهما هو تنشئة مواطن صالح، ويتحقق ذلك بمساعدة الفتية على تنمية الخصال الشخصية الإيجابية… ابن وأعمر أرض بلادك .. بكرة الخير لك ولأولادك... الفتى ابن المواطن.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي