نمو غير مسبوق منذ عام في قطاع الخدمات الأمريكي وانخفاض البطالة
تقرير هذا الأسبوع يحمل عدداً من الأخبار الاقتصادية المهمة. فيما يتعلق بالاقتصاد الأمريكي صدر كل من: تقرير طلبات المصانع، تقرير ISM المتعلق بقطاع الخدمات، تقرير مبيعات التجزئة لمحال التجزئة الكبرى، إضافة إلى بيانات طلبات تعويض البطالة ومبيعات المنازل القديمة. على المستوى الأوروبي رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على اليورو. وفي الصين تشن الصين حرباً لتهدئة حمّى الاستثمارات المتزايدة التي تهدد الاقتصاد الصيني والعالمي على حد سواء. وأخيراً نختم التقرير بخبر إيجابي يتعلق بزيادة طلبات الآلات في اليابان.
أمريكا
تحمل الأجندة الاقتصادية هذا الأسبوع الكثير من الأخبار الجديدة، خصوصاً تلك المتعلقة بالاقتصاد الأمريكي، حيث صدرت الأسبوع الماضي عدة تقارير مهمة تركت أثرها في الأسواق الأمريكية والعالمية على حد سواء. من هذه التقارير تقرير طلبات المصانع الذي صدر في الإثنين الماضي والذي يبرز القيمة بالدولار لطلبات المصانع على كل من السلع المعمرة وغير المعمرة وهو أشمل من التقرير المتعلق بالسلع المعمرة والذي يصدر عادة قبل هذا التقرير بأسبوعين. تقرير طلبات المصانع لهذا الشهر يشير إلى ارتفاع بأقل من توقعات المحللين حيث ارتفع بمعدل 0.3 في المائة خلال نيسان (أبريل) الماضي مقارنة بـ 4.1 في المائة خلال آذار (مارس) الماضي. ويأتي الانخفاض في قراءة المؤشر لهذا الشهر كانعكاس طبيعي للتباطؤ الأكثر الذي شهده الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الأول من هذا العام. وعلى الرغم من ذلك فإن المحللين يتوقعون أن يبدأ التحسن في قراءة المؤشر لأيار (مايو) مع التحسن المتوقع في الاقتصاد الأمريكي والذي أكدته توقعات "الاحتياطي الفيدرالي". التقرير الثاني الذي صدر يوم الثلاثاء الماضي هو تقرير ISM لغير المصانع، والذي يعطي مؤشراً على نمو قطاع الخدمات الذي يمثل نتيجة استبيان 400 منشأة من 60 قطاعاً عبر الولايات المتحدة. وأظهر التقرير نمواً غير مسبوق منذ عام في قطاع الخدمات مما يعطي إشارة تؤكد تصريحات رئيس "الاحتياطي الفيدرالي" بأن التباطؤ الذي يشهده قطاع الإسكان لن يؤثر في قطاعات الاقتصاد الأخرى. وقد ارتفعت قراءة ISM من 56 في نيسان (أبريل) إلى 59.7 نقطة في أيار (مايو) الماضي. وكان تقرير ISM المتعلق بقطاع المصانع قد أظهر ارتفاعا في قراءة المؤشر لأعلى قيمة خلال الـ 13 شهراً حيث بلغ 55 نقطة. وأشار تقرير ISM هذا الأسبوع، إلى أن قطاع الخدمات أضاف 176 ألف وظيفة خلال أيار (مايو) مرتفعاً بمعدل 57 ألف وظيفة عن نيسان (أبريل). هذه المؤشرات سواء المتعلقة بطلبات المصانع أو مؤشرات ISM تعطي مؤشرات مبدئية على تحسن في الأداء الاقتصادي يتوقع أن يلقي بظلاله الإيجابية على أداء معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في الربع الثاني من هذا العام. وفيما يتعلق بقطاع الإسكان صدر يوم الأربعاء الماضي تقرير الجمعية الوطنية للعقاريين والمتعلق بالرؤية لقطاع الإسكان خلال الفترة المقبلة، حيث أشار إلى أن أسعار المنازل سوف تستمر في الانخفاض خلال الفترة المقبلة بشكل أكثر مما كانت عليه خلال الفترة السابقة. وتتوقع الجمعية الوطنية للعقاريين أن تنخفض مبيعات المنازل القديمة بمعدل 4.6 في المائة لتبلغ 6.18 مليون منزل، وأن يبلغ متوسط سعر المنزل 219100 دولار أمريكي. وفي المقابل تتوقع الجمعية أن تنخفض مبيعات المنازل الجديدة هذا العام بمعدل 18 في المائة لتقارب معدلها في العام الماضي. هذا التقرير على عكس التقارير السابقة التي أشرت إليها يدعم جانب التوقعات السلبية لمعدل نمو الناتج المحلي حيث يتوقع أن يؤدي هذا التباطؤ في قطاع الإسكان إلى استقطاع أكثر من 1في المائة من معدل النمو للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي هذا العام. وفيما يتعلق بمبيعات التجزئة صدر الخميس الماضي تقرير مبيعات التجزئة لكبرى متاجر التجزئة في الولايات المتحدة. وأظهر التقرير انخفاضا في معدل مبيعات التجزئة في محال التجزئة الكبرى مثل Macy’s وJ.C. Penny وغيرها وذلك في إشارة إلى تأثير الارتفاع في أسعار الوقود في القدرة الاستهلاكية للمواطن الأمريكي حيث يلعب سعر البنزين دوراً أساسياً في تحديد اتجاهات الاستهلاك الأمريكي. وهذا التقرير أيضا يمثل جانباً سلبياً آخر فيما يتعلق بالرؤية لتوجهات معدل نمو الناتج المحلي لعام 2007. وأخيراً صدر يوم الخميس الماضي التقرير الأكثر أهمية - في نظري - هذا الأسبوع والمتعلق بالبطالة حيث أشار إلى انخفض عدد طالبي تعويضات البطالة بشكل غير متوقع الأسبوع الماضي مما يعطي مؤشراً على تماسك سوق العمل الأمريكي بشكل يحسّن من الرؤية تجاه معدلات النمو في المستقبل. وهذا التقرير - في رأيي - يعد التقرير الأكثر أهمية لسبب أشرت إليه في تقرير سابق، وهو أن تماسك سوق العمل هو العامل الأهم الذي سيحدد ما إذا كان الاقتصاد الأمريكي سيقع في دائرة الركود أم لا. والسبب في ذلك أن هذا التماسك هو الجانب الوحيد الذي يدعم الاستهلاك حالياً والذي يمثل ثلثي مكونات الناتج المحلي الإجمالي، مما يعني أن أي ارتفاع في معدلات البطالة سوف يؤدي إلى تراجع ملحوظ في الاستهلاك المحلي ومن ثم في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي. وقد انخفضت طلبات تعويض البطالة في الأسبوع المنتهي في الثاني من حزيران (يونيو) بألف طلب إلى 309 آلاف وذلك حسب تقرير وزارة العمل الأمريكية مخالفة بذلك توقعات المحللين التي توقعت بلوغها 312 ألف طلب.
أوروبا
أبقى بنك إنجلترا على سعر الفائدة دون تغيير عند مستوى 5.5 في المائة وهو أعلى مستوى خلال ست سنوات. وتعد المخاوف من ارتفاع التضخم الدافع الأساسي للإبقاء على سعر الفائدة المرتفع، كما يتوقع أن يقوم بنك إنجلترا بعملية زيادة أخرى بعد تقييم الوضع الاقتصادي العام، خصوصا ً المتعلق بمعدلات ثقة المستهلك وثقة الأعمال. وكان مؤشر مبيعات التجزئة في بريطانيا قد أظهر ارتفاعا خلال الشهر الماضي كان الأعلى خلال تسع سنوات، كما أن المصنعين كانوا أكثر الناس ثقة منذ عام 1995 بأنهم قادرون على فرض أسعار أعلى على زبائنهم. إضافة إلى ذلك يتوقع بنك إنجلترا أن يتجاوز معدل التضخم المعدل المستهدف البالغ 2 في المائة مما سوف يستدعي زيادة أخرى لسعر الفائدة. ومع ذلك يبقى ذلك مرهوناً بمدى تأثير أسعار الوقود والطاقة المرتفعة في القدرة الاستهلاكية للأفراد.
وعلى المستوى الأوروبي، قام البنك المركزي الأوروبي برفع سعر الفائدة في منطقة اليورو لتبلغ 4 في المائة، وجاء ذلك متوافقاً مع رؤية أكثر من 52 اقتصاديا تم استفتاؤهم بواسطة "بلومبرق". ومن جانب آخر رفع بنك أوف أميركا توقعاته بشأن مستوى معدل الفائدة الأوروبي خلال العام الحالي والعام المقبل حيث يتوقع أن يبلغ معدل الفائدة 4.75 في المائة في منتصف عام 2008. وكان التوسع في قطاع الخدمات في أوروبا قد زاد من التوقعات برفع سعر الفائدة على اليورو حيث أشار بنك اسكتلندا إلى ارتفاع مؤشرها لقطاع الخدمات إلى 57.3 نقطة خلال أيار (مايو) مرتفعاً من معدل 57 نقطة الذي بلغه في نيسان (أبريل). وتعد هذه القراءة دليلاً على التوسع الذي يشهده قطاع الخدمات في أوروبا بسبب تجاوزه 50 نقطة. وراوحت قراءة المؤشر بين إقليم أوروبي وآخر حيث بلغت في إيطاليا 56.5 نقطة مرتفعة من 53.9 نقطة في نيسان (أبريل)، كما بلغت أعلاها في فرنسا 57.9 على الرغم من انخفاضها من معدل 58.7 في نيسان (أبريل) الماضي. ويأتي هذا التوسع في قطاع الخدمات في أوروبا متوافقاً مع بيانات مؤشر ISM الأمريكي الذي تمت الإشارة إليه والمتعلق بقطاع الخدمات، مما يعني أن هذا القطاع قد يكون المنقذ للاقتصادات الغربية من الوقوع في حالة الركود الاقتصادي، وسيكون الملاذ الآمن لطالبي العمل، مما سيؤدي إلى تماسك أكبر في سوق العمل وهو الذي يشهده الاقتصاد الأمريكي حالياً.
الصين
الصين ما زالت تحاول مكافحة حمّى الاستثمارات المتزايدة التي تنذر بتسخين الاقتصاد الصيني ما سيؤدي إلى رفع معدلات التضخم والدخول في دوامة اقتصادية جديدة، حيث أشار محللون إلى أن البنك المركزي الصيني قد يعمد إلى زيادة سعر الإقراض ومتطلبات الودائع الاحتياطية، وذلك في محاولة لتهدئة حمّى الاستثمارات المتزايدة في الصين. فنظراً لتزايد فائض الميزان التجاري الصيني مع أوروبا وأمريكا مما يشكل فوائض مالية كبيرة داخلة إلى الاقتصاد الصيني يحاول البنك المركزي الصيني تجنب أن تتحول هذه الفوائض إلى قطاعات الاقتصاد الأخرى قطاع العقارات أو الأسهم أو أن تتحول إلى طاقات إنتاجية فائضة. وهذا ما حدث بالفعل حيث تضاعفت قيم مؤشرات الأسواق المالية الصينية خلال العامين الأخيرين مما ينذر بانهيارات قد تترك أثرها على القدرة الاستهلاكية للمواطن الصيني. ويدعم توجه البنك المركزي الصيني هذا لزيادة سعر الفائدة في القروض والاحتياطيات النظامية بيانات فائض الميزان التجاري الصيني والتي ارتفعت بمعدل 50 في المائة خلال أيار (مايو) عن معدلها للشهر نفسه من العام الماضي، مما سوف يزيد من حدة التوتر الدائر مع الأوساط الاقتصادية الأمريكية وفي دوائر الكونجرس الأمريكي والذي يسعى إلى فرض عقوبات اقتصادية على الصين. وقد بلغ الفائض في الميزان التجاري خلال أيار (مايو) 19.5 مليار دولار في مقابل 13 مليار دولار خلال أيار (مايو) من العام الماضي، وهذا سوف يرفع فائض الميزان التجاري خلال الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام إلى 82.8 مليار دولار مرتفعاً بمعدل 78 في المائة عن معدله للفترة نفسها من العام الماضي.
اليابان:
ارتفع الطلب على المعدات خلال نيسان (أبريل) مما يعطي إشارة إلى أن قطاع الأعمال أكثر تفاؤلاً بتحسن الاقتصاد الياباني خلال الفترة المقبلة. فقد ارتفع معدل الطلبات بمعدل 2.2 في المائة ليبلغ 8.3 مليار دولار أمريكي من آذار (مارس) الماضي. وكان تقرير الأسبوع الماضي قد أشار إلى أن إنفاق الشركات ارتفع بمعدل 13.6 في المائة خلال الربع الأول من هذا العام، مما يعزز من التوقعات بارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي المراجع الذي سيصدر الأسبوع المقبل. ويتوقع أن هذا التحسن في قطاع الأعمال من حيث زيادة الطلب على الآلات والتي تعكس توجهاً للاستجابة لطلبات متزايدة أو من حيث زيادة الإنفاق لقطاع الأعمال قد يعكس تحسناً في الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة المقبلة، خصوصاً أن هذا يأتي متوافقاً مع التحسن في مؤشر ISM لقطاع الخدمات، حيث يتجه معظم الصادرات لشركات تعمل في هذا القطاع.
الأسبوع المقبل
الأجندة الاقتصادية للأسبوع المقبل سوف تحمل تقارير تتعلق بمبيعات التجزئة الأمريكية للسلع المعمرة وغير المعمرة، كما سيصدر تقرير المؤشر العام للأسعار CPI وهو المؤشر المهم حالياً في تحديد توجهات "الاحتياطي الفيدرالي"، إضافة إلى ذلك ستصدر نتائج الاستبيان الصناعي لولاية نيويورك والذي يقوم به "الاحتياطي الفيدرالي" وتقرير جامعة ميتشجان مشاعر المستهلكين.