هل تتمكن البنوك من التعامل جيدا مع نقطة التحول في الاقتصاد الوطني؟

هل تتمكن البنوك من التعامل جيدا مع نقطة التحول في الاقتصاد الوطني؟

يعد الربع الأول من عام 2007 الاختبار الحقيقي للقطاع البنكي حيث يعكس حقائق وقدرة القطاع البنكي على تطوير السوق وعلى تنمية قدراته الربحية. فسوق الأسهم بواقعها الحالي وما تلاه من وقائع أسهمت إلى حد ما في اختبار قدرة القطاع الاستراتيجية على التحول والاستمرار في الاستفادة من الاقتصاد السعودي والتحولات التي يعيشها. فالسوق المالية وبمختلف مكوناتها لا تزال تعتمد في أساسها على القطاع البنكي كعمود فقري أساسي لم يتم وحتى هذه اللحظة تطوير وسائل بديلة مثل شركات الإجارة أو غيرها من المؤسسات المالية حتى شركات الوساطة والتي من المتوقع أن ترفع من وتيرة النشاط الاقتصادي من خلال تكوين الأساس لدعم البنية التحتية لا تزال غير واضحة الاستراتيجية وتركز على بعد الوساطة المالية فقط.
السوق المالية السعودية ولدعم الفترة المقبلة تزخر بالفرص المالية والتي ستعود بالفائدة على الاقتصاد السعودي واللاعبين الرئيسيين إذا ما تم قيام اللاعبين الأساسيين بدورهم وقبل أن تضيع الفرصة المتاحة لهم. والقضية متشعبة وتحتاج إلى وجود قيادات على كل المستويات لدعم تحول الاقتصاد والمساهمة في تسريع وتيرة التنمية.
البيانات كما سنراها لا حقا عكست عجز المؤسسات المالية في الاستفادة الكاملة من فرص التنمية المتاحة بسبب تركيزها على الفرص السهلة وعند تذبذب الفرصة وانخفاض الزخم عنها تأثرت بصورة كبيرة وتأثرت ربحيتها. استطاع القطاع وإلى حد ما الصمود خلال ما تبقي من عام 2006 من زاوية تحسن الأداء المقارن واحتمال تعديل الوضع لكن الربع الأول من عام 2007 أعاد التوازن في النظرة ومعها تقييم السوق للقطاع. الجزء التالي يعكس وقائع عدة يمكن من خلالها الخلوص إلى أن هناك تراجعا ولكن الفرصة متاحة للتعويض إذا رغبت واهتمت الشركات بذلك واهتمت بتطوير الفرص وتحسين المناخ الاستثماري السائد.

المتغيرات المستخدمة:
كالعادة سيتم التعامل مع السعر وربح الشركة وإيرادها من خلال النمو الربعي (نمو الربع الحالي مقارنة بالسابق) والنمو المقارن (نمو الربع الحالي بالربع المماثل من العام الماضي). كما سيتم الربط بين السعر والربح في مكرر الربح والربح والإيراد في هامش صافي الربح ودرجة التحسن فيه. وسيتم إلقاء الضوء على دور المصادر الأخرى في دعم الربحية للشركات. المتغيرات السابقة توجهنا للتعرف على كفاءة السوق وسلامة توجهها من خلال العلاقة بين الربح والإيراد والسعر وبالتالي توجهها نحو الاتجاه الصحيح من عدمه.

القطاع البنكي:
من خلال نظرة كلية إلى القطاع البنكي وحسب الجدول رقم (1)، الملاحظ أن النمو الربعي كان إيجابيا وعند 0.82 في المائة وهي نسبة منخفضة مقارنة بالنمو في العام الماضي ولكن بالمقارنة بالفترة من عام 2006 نما سلبا وبنحو 22.13 في المائة. الإيرادات لم تختلف كثيرا عن الربحية من حيث هبوط عام 2007 وكان النمو الربعي سلبي عند 1.33 في المائة مع أن العام الماضي كان النمو إيجابيا كما هو واضح من الجدول، والنمو المقارن سلبي وعند 5.5 في المائة. السابق انعكس إيجابا على هامش الربح وكان إيجابيا من حيث اتجاهات النمو فيه وبنحو 2.18 في المائة، ولكن النمو المقارن كان سلبيا وبحجم هبوط كبير بلغ 17.59 في المائة. المؤشر اتجاهه كان معاكسا من حيث النمو الربعي والذي كان سلبيا والنمو المقارن كان سلبيا ومطابقا للفترة المقارنة من حيث الإيراد والربح، مما يوحي بحجم السلبية حول نظرة المستثمرين تجاه السوق السعودي للأسهم. وتبقي كما أشرنا إلى أن زيادة حجم النظرة السلبية أسهمت في زيادة التأثير السلبي هنا على الرغم من التوقعات والمجالات الجديدة المتوقعة حول سوق القطاع البنكي.

البنك السعودي للاستثمار:
حقق البنك نموا ربعيا إيجابيا في الربح والإيراد وبنسب منخفضة ولكن كان النمو مقارن سلبيا وبنسب كبيرة مقارنة بالنمو الربعي مما يوحي بارتفاع حجم التذبذب هنا. مع النمو المقارن السلبي اتجه السعر أيضا إلى النمو السلبي كما هو واضح من الجدول ربعيا ومقارنا. اتجاه السعر على الرغم من تحسن الربح ربعيا أسهم في تحسن مكرر الربح للبنك وأصبح عند 9.38 مرة بعد أن كان 10.43 مرة. الإيرادات الأخرى لا تزال تمثل حجما مماثلا للفترة السابقة مما يعني أنه نسبيا لا تزال تمثل أهمية كبيرة للبنك.

بنك الجزيرة:
حقق البنك نموا ربعيا إيجابيا في الربح والإيراد وبنسب كبيرة وإن كان هناك نمو مقارن سلبي في المتغيرين وبنسب كبيرة أيضا كما هو واضح من الجدول رقم (2). مع النمو الربعي الإيجابي اتجه السعر على العكس إلى النمو السلبي كما هو واضح من الجدول ربعيا ومقارنا. اتجاه السعر وتحسن الربح ربعيا أسهم في ارتفاع مكرر الربح للبنك بصورة بسيطة وأصبح عند 8.54 مرة بعد أن كان عند 7.64 مرة والتغير الطفيف ناجم عن هبوط السعر بمعدلات أقل هنا. كما أن الإيرادات البنكية من الخدمات ومن ضمنها عمولات الأسهم تراجعت قليلا ولكن لا تزال تمثلا ثقلا رئيسيا هنا.

بنك الراجحي:
حقق البنك نموا ربعيا سلبيا في الربح والإيراد وبنسب مرتفعة كما أن النمو مقارن كان سلبيا في المتغيرين وبنسب مرتفعة أيضا. مع النمو ربعيا ومقارنا السلبين اتجه السعر أيضا إلى النمو السلبي كما هو واضح من الجدول ربعيا ومقارنا. اتجاه السعر مع الربح مقارنا وربعيا أسهم في ثبات مكرر الربح للبنك وأصبح عند 17.36 مرة بعد أن كان 17.8 مرة. كما أن الإيرادات البنكية من الخدمات ومن ضمنها عمولات الأسهم تراجعت كثيرا مما قد يفسر الاتجاه الحالي للربحية التراجعي وإن كانت لا تمثل حجما كبيرا من الربح هنا. بنك الراجحي مستمر وبقوة في مجال الإقراض وهو سوق تقليدي له بفعل المنتجات التي أرضت المتعاملين معه.

بنك الرياض:
كان نمو إيراد وربح البنك ربعيا ومقارنا سالبا خلال الفترة وبمعدلات متفاوتة وإن كان هبوط الربح أعلى من هبوط الإيرادات ومختلفا مقارنا وربعيا كما هو واضح من الجدول. السعر نما سلبا ربعيا ومقارنا وبحجم كبير وبأكثر من تغير الربح. النتيجة والمحصلة هي أن المكرر تحسن وهبط من 13.75 مرة ليصبح عند 13.24 مرة. هبط مستوى الإيرادات الأخرى في البنك وحسب الجدول وبمعدل جيد مما يعكس وضعا سلبيا حول الإيرادات الأساسية في البنك. يبدو أن البنك لم يستفد من تحسن أنشطته مما أثر في معدلات نمو الربح والإيرادات.

البنك السعودي الفرنسي:
حقق البنك نموا ربعيا إيجابيا في الربح والإيراد وبنسب مرتفعة مقارنة بغيره من البنوك وإن كان هناك نمو مقارن سلبي في المتغيرين وبنسب كبيرة إلى حد ما. اتجه السعر أيضا إلى النمو السلبي كما هو واضح من الجدول ربعيا ومقارنا وبمعدلات مرتفعة مقارنة بالربحية. اتجاه السعر على الرغم من تحسن الربح مقارنا أسهم في ثبات مكرر الربح للبنك وأصبح 14.59 مرة بعد أن كان 14.93 مرة. كما أن الإيرادات البنكية من الخدمات ومن ضمنها عمولات الأسهم انخفضت أيضا وكان المفترض تحسن مصادر الربحية لتظهر حجم التحسن المفترض حدوثه.

البنك العربي الوطني:
كان البنك الوحيد في اتجاهه مقارنة بكل البنوك الأخرى حيث حقق نموا ربعيا ومقارنا إيجابيا في الربح والإيراد وبنسب كبيرة. مع النمو الربعي الإيجابي اتجه السعر إلى النمو السلبي كما هو واضح من الجدول ربعيا ومقارنا. اتجاه السعر على الرغم من تحسن الربح مقارنا أسهم في تحسن مكرر الربح للبنك وأصبح 12.97 مرة بعد أن كان مقاربا 13.72 مرة. كما أن الإيرادات البنكية من الخدمات ومن ضمنها عمولات الأسهم تدهورت أيضا مما قد يفسر الاتجاه الحالي للربحية.

البنك السعودي البريطاني:
حقق البنك نموا ربعيا إيجابيا في الربح وسلبيا في الإيراد وبنسب متوسطة مقارنة بغيره ولكن النمو مقارن كان سلبيا في الربح وبنسب كبيرة وفي الإيراد بنفس الاتجاه. اتجه السعر أيضا إلى النمو السلبي كما هو واضح من الجدول ربعيا ومقارنا. اتجاه السعر على الرغم من تذبذب الربح مقارنا أسهم في ارتفاع مكرر الربح للبنك وأصبح عند 16.15 مرة بعد أن كان 14.25 مرة. كما أن الإيرادات البنكية من الخدمات ومن ضمنها عمولات الأسهم تراجعت كثيرا مما قد يفسر الاتجاه الحالي للربحية.

مجموعة سامبا المالية:
كان نمو ربحيتها الربعي إيجابيا وعن الفترة المقارنة كان سلبيا وعلى العكس نما الإيراد إيجابا ربعيا ونما إيجابا في فترة المقارنة. السعر استجاب بصورة سلبية ونما سلبا ربعيا وفي الفترة المقارنة وبحجم كبير. التغيرات السابقة وفي المؤشرات الثلاث أسهمت في ارتفاع مكرر الربح وكان عند 18.29 مرة بعد أن كان 15.43 مرة كما هو واضح من الجدول. الإيرادات الأخرى تراجعت بصورة كبيرة خلال الفترة ولكن لم تتراجع الربحية لهذا الاتجاه مما يعكس تغير التوجه هنا.

البنك السعودي الهولندي:
ككل البنوك حقق البنك نموا ربعيا ومقارنا في الربح والإيراد سلبيا وبمعدلات مرتفعة كما هو واضح من الجدول. السعر هبط كالعادة وفي معظم شركات القطاع سلبا وذلك للفترة الربعية والمقارنة. ولكن ذلك لم يسهم في تحسن مكرر الربح وإنما ثباتها ليصبح 17.19 مرة من 17.18 مرة كما هو واضح من الجدول. كما أن الإيرادات الأخرى تراجعت بصورة كبيرة مما تدعم القراءات حول هبوط الربح.

بنك البلاد:
ككل البنوك حقق البنك نمو ربعيا إيجابيا في الربح والإيراد وبمعدلات مرتفعة ولكن النمو المقارن كان سلبيا وبمعدلات كبيرة أيضا كما هو واضح من الجدول. السعر هبط كالعادة وفي معظم شركات القطاع سلبا وذلك للفترة الربعية والمقارنة. ولكن ذلك لم يسهم في تحسن مكرر الربح وإنما ارتفاعها ليصبح 109.23 مرة من 66.95 مرة كما هو واضح من الجدول. كما أن الإيرادات الأخرى ارتفعت بصورة كبيرة مقارنة بالربع الأول وربما كون البنك حديثا ظهر هذا التوجه.

مسك الختام:
يبدو أن القطاع البنكي يعيش نقطة تحول استراتيجي فهل يستطيع تنفيذها وتحقيق الربحية والنمو فيها أو أن الوضع سيستمر كما هو وبدون تغيرات تذكر. يقال الجواب من عنوانه وحتى الآن عناوين الربحية لا توضح تغيرا مهما في الاتجاه فهل تحمل باقي السنة النتائج المطلوبة أو محلك سر.

الأكثر قراءة