زيادة أسعار الحديد والنحاس ترفع أجهزة التكييف 10 % في السوق المحلية

زيادة أسعار الحديد والنحاس ترفع أجهزة التكييف 10 % في السوق المحلية

انتعشت سوق أجهزة التبريد والتكييف في السعودية بجميع أنواعها نتيجة لزيادة الطلب عليها في هذه الأيام إثر ارتفاع معدلات درجة الحرارة في معظم المناطق، والذي تزامنت معه زيادة أسعارها في السوق المحلية.
وعزا عاملون في قطاع بيع أجهزة التكييف والتبريد، سبب ارتفاع أسعار المكيفات المختلفة بدءا بـ "السبليت" مرورا بـ "الفريون" وانتهاء عند "الصحراوي"، إلى الزيادة المصطردة في أسعار الحديد بجميع أنواعه، علاوة على ارتفاع أسعار النحاس الذي يعد من المنتجات الأساسية اللازم توافرها لصناعة أجهزة التكييف، إضافة إلى قلة الاستيراد من الخارج.

زيادة الأسعار 10%

وكشف لـ "الاقتصادية" عدد من الباعة، خلال جولتها لمجموعة من محال بيع أجهزة التكييف والتبريد، عن زيادة أسعار المكيفات 10 في المائة بخلاف ما كانت عليه قبل نحو ثلاثة أشهر، مؤكدين أن دلائل صيف السنة الحالية تشير إلى حرارة شديدة تعم منطقة الرياض مقارنة بالسنوات الماضية، الأمر الذي دفع العديد من السكان بأخذ الحيطة والحذر واقتناء أفضل علامات المكيفات المقاومة للحرارة الشديدة.
وأكد محمد زيدان, يعمل في أحد محال بيع المكيفات، أن أسعار المكيفات تختلف بحسب أنواعها، فهناك "السبليت" الصيني الذي لا يتجاوز 1950 ريالا، في حين يصل الكوري منه الذي شهد هو الآخر ارتفاعا ملحوظا عن ذي قبل إلى 2650 ريالا.
وعزا زيدان سبب الارتفاع إلى الحديد والنحاس اللذين يشهدان ارتفاعا, مما انعكس على التكييف، كون هاتين المادتين تعدان من الأساسيات في تصنيع المكيفات، مؤكدا أن الحديد أسهم بشكل كبير في زيادة أسعار المكيفات الصحراوية.
ولفت زيدان إلى أن جهاز التكييف "الفريون" الصيني يصل إلى 950 ريالا، بينما الكوري يراوح ما بين 1200 و1300 ريال، مؤكدا أن أفضل أنواعها الياباني التايلاندي، والأمريكي - السعودي، مبينا أن الصحراوي من أكثر أجهزة التكييف التي لا ينقطع الطلب عليها، حيث يبلغ متوسط الأنواع منه 550 ريالا.

مكيفات أمريكية تجميع سعودي

وواصل حديثه: "انتشرت في الآونة الأخيرة مكيفات صحراوية أمريكية تجميع سعودي لا يتجاوز سعرها 950 ريالا، وتعد هي الأفضل من بين الأنواع المختلفة"، موضحا أن ثمة نوع أمريكي يأتي في المرتبة الثانية بعد السعودي بـ 1500 ريال.
وبين زيدان أن مطلع صيف هذه السنة يشهد إقبالا منقطع النظير على أجهزة التكييف المختلفة، بعكس الأشهر الخمسة الماضية، إذ بلغت نسبة إقبال الزبائن من مواطنين ومقيمين خلال هذه الأيام 80 في المائة عن السابق، ومن المتوقع أن تصل إلى 95 في المائة.
وكشف زيدان عن التلاعب الحاصل في سوق التكييف الذي يتمثل في وضع محرك ضخ "كومبريسور" صناعته ماليزية أو إندونيسية، وبيعه على أنه صناعة أمريكية، حيث تجد فئة من الباعة من يحلق اليمين الكاذبة بقوله "إن الكومبريسور أمريكي تجميع ماليزي"، وهو في حقيقة الأمر ماليزي خالص، مؤكدا أن عيب هذه الأصناف (ماليزي، إندونيسي) أنها لا تدوم سنوات طويلة، فما تلبث سوى فترة وجيزة إلا وتتعطل.

الطلب على السبليت

عبد الفتاح أحمد بائع هو الآخر في سوق المكيفات منذ أكثر من سبع سنوات، أكد أن زيادة أسعار المكيفات بلغت 10 في المائة بخلاف الأشهر القليلة الماضية، مبينا أن مكيفات "السبليت" تشهد إقبالا ما نسبته 90 في المائة مقارنة بغيره من أجهزة التكييف.
وأضاف أن الفريون ينقسم إلى قسمين أحدهما بارد فقط وتصل أسعاره إلى 950 ريالا، والآخر بارد - حار يراوح بين 1030 و1250 ريالا، عازيا سبب ارتفاع أسعار المكيفات بمختلف أنواعها إلى قلة الاستيراد من الخارج.
وأوضح أن من التلاعب الحاصل في سوق أجهزة التبريد أن ثمة عدد من الوكالات التي يتوقف نشاطها بانتهاء الكميات الصينية المباعة، وبنفاد الكمية وإقفال الوكيل نشاطه لا يمكن الحصول على قطع الغيار في حال عطل جهاز التكييف، وبالتالي يضطر صاحب الجهاز إلى الاستغناء عن خدماته وهو ما يزال جديدا.
واعتبر أن "الصحراوي والسبليت" يتصدران الطلب من المواطنين، ويحل "الفريون" في المرتبة التي تليها.

نصف مليارات ريال استثمار التكييف

وعلى الصعيد ذاته قالت مصادر في صناعة التكييف في المنطقة الشرقية إن السعودية تستثمر ما يفوق نصف مليار ريال في أسواق المكيفات، وهذه الاستثمارات مرشحة للزيادة في قادم السنوات، بعد دخول مصانع سعودية حلبة المنافسة بقوة مع الشركات العالمية الكبرى، التي كانت تستهدف بإنتاجها منطقة الخليج في المقام الأول، معتبرة إياها من أهم الأسواق العالمية التي تستوعب إنتاجها.
ومع دخول صيف هذا العام، بدأت أسواق المكيفات نشاطا ملحوظا في جميع الاتجاهات، إذ انتعشت سوق الاستيراد من الشركات الأجنبية، وبخاصة من الشركات الأمريكية التي تحظى منتجاتها بسمعة طيبة في الأسواق الخليجية والسعودية، رغم فارق السعر الكبير بينها وبين منتجات الشركات الصينية والكورية والبرازيلية، وفي المرتبة الثانية، تأتي المكيفات الكورية، التي تراهن على السعر القليل والجودة المرضية، تليها الصينية بأسعارها المنخفضة وبجودة متوسطة.

الصيف و تعويض ركود الشتاء
وأوضح محمود زكريا مدير المبيعات في أحد معارض بيع المكيفات في الدمام أن إدارات معارض المكيفات في السعودية تنظر للصيف على أنه الموسم الوحيد لبيع أكبر عدد من وحدات المكيفات وتعويض ركود المبيعات في أشهر الشتاء، مشيرا إلى أن كل معرض لديه خطط تسويقية جاهزة تنطلق قبل القدوم لموسم الصيف، يبدأ في تنفيذها بداية آذار(مارس) من كل عام، وتعتمد على زيارات عشوائية للشركات والمؤسسات الأهلية في المقام الأول، بجانب بعض القطاعات الحكومية، للترويج لأجهزة المكيفات، وخدمات ما بعد البيع، مشيرا إلى أن هذه الزيارات التي يقوم بها مندوبو التسويق لهذه الشركات، تترك انطباعا جيدا لدى مسؤولي هذه الشركات، الذين يبادرون بالاتصال بالمعارض مع البداية الفعلية للصيف، من أجل الاتفاق على شراء أجهزة المكيفات اللازمة.

الأسر السعودية تغير جميع مكيفاتها

ويشير محمود إلى ظاهرة جديدة تشهدها أسواق المكيفات في السعودية، تتمثل في أن غالبية الأسر السعودية تفضل تغيير جميع مكيفاتها بأخرى جديدة، بدلا من إجراء صيانة لها عندما تتعطل، وأوضح أن هناك ثقافة بدأت تتملك السعوديين بأن أجهزة المكيفات التي يصيبها عطل ما، فإن عمرها الافتراضي انتهى، ومن الأفضل استبدالها بأخرى جديدة، تحسبا لأي أعطال متكررة للأنواع القديمة، تسبب إزعاجا هم في غنى عنه.
إضاف أن أسعارها تبدأ من 1500 ريال لأنواع الشباك، وتجاوز 3.500 لأنواع السبليت، في حين تبدأ الأنواع الصينية من 850 ريالا للمكيف الشباك، و1300 للأنواع السبليت.
ويؤكد محمود أن الأنواع السعودية من المكيفات بدأت تقنع المستهلك بها، سواء من ناحية السعر أو الجودة العالية، موضحا أن المكيفات المصنوعة محليا لم تكن تصل إلى جودة المستورد قبل عشر سنوات، إلا أن السياسات التصنيعية التي انتهجتها المصانع السعودية في السنوات الأخيرة، طورت من إنتاجها، وحسنت في وسائل التقنية المستخدمة، وهذا الأمر جعل المنتجات السعودية تدخل المنافسة على السعر والجودة، على الأقل أمام المنتجات الصينية والكورية، بجانب اتجاه هذه المصانع نحو التصدير للخارج بكميات تبشر بمستقل جيد لهذه الصناعة، مشيرا إلى أن الصناعات السعودية أثبتت كفاءة في صناعة جميع الأنواع، باستثناء صناعة "الكمبريسور" الذي مازال يستورد من الخارج، لإضافته إلى الجهاز.

تزايد درجة الرطوبة

واعد على الأمير مدير التسويق في أحد معارض بيع الأجهزة الكهربائية في الدمام، السعودية من أكبر الدول المستهلكة لأجهزة المكيفات في منطقة الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن مناخ منطقة الخليج بدأ يزداد حرارة تتجاوز 55 درجة مئوية في بعض الأيام، بجانب درجة الرطوبة التي تزيد المناخ سخونة، وبخاصة في الفترة المسائية، مشيرا إلى أن مناخا بهذه الأوصاف يتطلب مكيفات من نوع خاص، مضيفا أنه من أجل هذا السبب بدأت الشركات العالمية المتخصصة في صناعة المكيفات تغرق منطقة الخليج، وبخاصة السعودية بمنتجاتها المتنوعة التي تعلن أنها صنعت خصيصا لمنطقة الخليج، موضحا أن أساليب التقنية والحداثة لم تتوقف عند حد في هذه الصناعة، وكانت تشهد كل يوم جديدا بهدف زيادة حجم المبيعات، وإقناع المستهلك بتغيير ما لديه من مكيفات قديمة بأخرى أحدث.
وأضاف أن الطلب بدأ يزداد على المكيفات الصحراوية التي يتشابه هواؤها مع الهواء الطبيعي، بخلاف المكيفات الأخرى التي تشحن بغاز الفريون، وهي مسببة لبعض الأمراض مثل السعال وهشاشة العظام للأطفال، متوقعا أن يصل حجم استهلاك السعودية للمكيفات الصحراوية إلى 150 ألف وحدة، تتجاوز قيمتها الإجمالية 165 مليون ريال.

.. هنا ورش الصيانة

على الجانب الآخر، تشهد ورش صيانة المكيفات حركة دؤوبة على مدار اليوم، للقيام بالتزاماتها الفنية تجاه عملائها في الأوقات المحددة، وتستنفر هذه الورش جهودها على فترة دوام تصل إلى 16 ساعة يوميا، تقضيها بين صيانة المكيفات، وشحنها وتنظيفها.
ولم يؤثر اتجاه جزء من السعوديين لشراء الأنواع الجديدة في عمل هذه الورش، الذي لا يهدأ، خاصة أنه يأتي بعد فترة بيات شتوى جبرية، استغلها الفنيون في تأمين مستلزماتهم من قطع الغيار وأنابيب غاز الفريون وشراء أنواع مختلفة من "الكمبريسور".
وذكر على الفهيد مدير ورشة الأمل الحديثة لصيانة المكيفات أن جميع الورش أوقفت الخدمات المجانية، التي كانت تقدمها لزبائنها خلال أشهر الشتاء، وقال إن الشتاء فترة يتوقف فيها العمل، لذلك تقدم الورش خدمات مجانية وأسعارا خاصة، من أجل تشجيع الزبائن على التعامل معنا، ومع دخول فصل الصيف، قررنا وقف هذه الخدمات نهائيا، وإعادة الأسعار إلى سابق عهدها، مبينا أن العمل في ورش الصيانة لا يهدأ على مدار الساعة، ويرجع السبب إلى أن غالبية الناس تؤجل صيانة أجهزة المكيفات إلى الوقت الضائع، وتحديدا مع قدوم الصيف بدرجة حرارته المرتفعة، مشيرا إلى أن الكل يستعجل أعمال الصيانة لأجهزته، التي تدور معظمها حول شحن أجهزة المكيفات بغاز الفريون والغسل بالماء، لإزالة الأتربة والغبار من الفتحات الداخلية للمكيفات.

الأكثر قراءة