خلاف حول سياسات "التحوط الشرعي" مع تزايد الطلب على التمويل الإسلامي
الطلب يتزايد على صناديق التحوط وعلى التمويل الإسلامي مما يجعل صندوق تحوط ملتزماً بتعاليم الشريع الإسلامية الحل المثالي لمديري الأموال الراغبين في الاستفادة من السيولة الضخمة في الخليج.
لكن أغلب العاملين في قطاع التمويل الإسلامي يقولون إن العملين غير متوافقين، وأن القواعد الأساسية لصناديق التحوط تخالف الشريعة الإسلامية.
ويقول آخرون إن التمويل الإسلامي من أجل أن يزدهر يحتاج إلى تطوير أدواته لتمكين المستثمرين من التحوط ضد المخاطر، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة صناديق تحوط.
ويقول افاق خان مدير قطاع المعاملات الإسلامية في "ستاندارد تشارترد": إنه أمر حتمي تماما أن يكون لدى قطاع التمويل الإسلامي أدوات تحوط". وأضاف "يتعين الاستفادة من الاثنين معا. صناديق التحوط عمل يتطور. والمشتقات الإسلامية لأغراض التحوط مسموح بها تماما كأداة لإدارة المخاطر".
ولا يقدم "ستاندارد تشارترد" صناديق تحوط إسلامية، بل هو واحد من العديد من البنوك التي تقدم منتجات تحوط إسلامية، في محاولة لتلبية الطلب المتنامي من جانب 1.2 مليار مسلم في العالم على الخدمات المالية المتفقة مع الشريعة الإسلامية.
والعديد من ممارسات التحوط المعتادة تعد بمثابة مضاربات على العملة أو تحركات أسعار الأسهم. وسياسات صناديق التحوط مثل البيع على المكشوف تعد حراماً في الإسلام.
والإقراض بفائدة ومبادلة الديون والمقامرة كلها محرمة كذلك في الإسلام. ويشمل البيع على المكشوف اقتراض أسهم وبيعها، على أمل تحقيق ربح بإعادة شرائها بسعر أقل. ولكن إذا ارتفعت أسعار هذه الأسهم يتكبد المستثمر خسارة. ومنتقدو سياسات التحوط يقولون إن مثل هذه المضاربات تتعارض مع تحريم الإسلام للمقامرة.
وضحك المندوبون في مؤتمر في البحرين عندما قال متحدث كان من المقرر أن
يلقي كلمة عن صناديق تحوط تتفق مع الشريعة الإسلامية، إنه ليس لديه ما يقوله لأن مثل هذه الصناديق لا وجود لها.
وقال أنطوان مسعد الرئيس التنفيذي لشركة مان إنفستمنت الشرق الأوسط التابعة لـ "مان جروب": هناك مَن يزعمون في وجود صناديق تحوط إسلامية في السوق. نعم هناك ثلاثة أو أربعة لكن لم يستثمر فيها أحد، لذلك فهي بالنسبة لي غير موجودة". وأضاف "صناديق تستخدم المشتقات وغيرها وكلها حرام.. لا أقول ليست حلالا بل حرام".
وجادل آخرون قائلين إن سياسات صناديق التحوط تقدم إمكانات كبيرة للتمويل الإسلامي الذي يعاني نقصاً في أدوات إدارة المخاطر وبخاصة المخاطر طويلة الأجل.
وقالوا إن العديد من سياسات التحوط يستمد من الرغبة في تقليل المخاطر وهو ما يتفق مع جوهر تحريم المقامرة في الإسلام، مشيرين إلى أمثلة مثل سعي المزارعين إلى خفض تعرضهم لتقلبات أسعار السلع.
ويقول أنصار سياسات التحوط إن قدرة التمويل الإسلامي على توفير تمويل عقاري بفائدة ثابتة ووثائق تأمين على الحياة ومشروعات طويلة الأجل للبنية الأساسية تتعطل بعدم قدرته على إدارة المخاطر طويلة الأجل.
وقال رشيد المعراج محافظ مؤسسة نقد البحرين (البنك المركزي) للصحافيين في مؤتمر التمويل الإسلامي الأسبوع الماضي، إن عمليات التحوط هذه ستوفر القدرة على إدارة المخاطر بشكل جيد، فلا يمكن ترك الاستثمارات معرضة للخطر.
و"ستاندارد تشارترد" و"دويتشه بنك" و"بي.إن.بي باريبا" من بين البنوك التي تقدم بالفعل أو تحاول تطوير أدوات تحوط إسلامية.
وقال هاريس عرفان مسؤول الأسواق العالمية في "دويتشه بنك"، إن الصناديق التي تزعم أنها إسلامية قد لا تلقى رواجا بين المستثمرين لأنها تحاول تقليد الممارسات التقليدية لصناديق التحوط. وأضاف أن "دويتشه بنك" يحاول محاكاة أداء صناديق التحوط وليس ممارساتها. وصناديق التحوط تعتمد أساسا على فكرة توفير عائدات يطلق عليها (ألفا)
تفوق العائدات المتحققة في السوق.
وقال عرفان "طالما تلتزم بتعاليم الشريعة ولديك هياكل وأدوات تتفق مع الشريعة فليس هناك ما يمنع ظهور صناديق تحوط متفقة مع الشريعة". وتسعى الصناديق إلى وضع سياسات مماثلة لسياسات صناديق التحوط، ولكن بشكل يضمن الحصول على فتوى باتفاقها مع الشريعة.
ووصف مايكل جاسنر مستشار التمويل الإسلامي على موقع على الإنترنت هياكل
الصفقات التي تصيغها صناديق التحوط في مجموعة معقدة من الخطوات للحصول على فتوى باتفاقها مع الشريعة.
لكن أحمد عباس من مركز إدارة السيولة المالية في البحرين، انتقد مثل هذه الآليات باعتبارها مخالفة لروح الشريعة. وقال انه لا يعنيه اتخاذ 20 خطوة إسلامية من أجل البيع على المكشوف، فلا يمكن لأحد بيع ما ليس ملكه. وأضاف أن العمل المصرفي الإسلامي لا يتعلق بإضفاء الطابع الإسلامي على ما هو غير إسلامي.