رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


من أحق بالسكن.. أصحاب الـ 50 ربيعاً أم الـ 60 خريفاً ؟!

[email protected]

يوضح تاريخ الإسكان في المملكة أن الحكومة اهتمت منذ فجر تأسيسها بمشاريع توفير السكن للمواطن، وقامت – منذ البداية – بوضع سياسات لضبط أسعار مواد البناء في السوق المحلي، كما قامت بتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في العقار وفي بناء مصانع مواد البناء، ثم قررت الحكومة رسوماً جمركية منخفضة جداً على الوارد من مواد البناء، إضافة إلى أن الحكومة درجت على توزيع الأراضي السكنية على المواطنين من خلال برامج المنح الملكية التي شملت أعداداً غفيرة من المواطنين.
ونذكر جميعاً أنه حينما تضاعف الدخل الوطني في بداية السبعينيات الميلادية أنشأت الحكومة وزارة للإسكان وأسست صندوق التنمية العقارية الذي يمنح القروض العقارية لكل مواطن قادر على بناء سكن على أرضه، أما بالنسبة للمواطنين الذين لا يملكون أراضي يبنون عليها مساكنهم فقد قامت وزارة الإسكان ببناء الأبراج الشاهقة وأتمت توزيع الشقق على المواطنين بتمويل قروض صندوق التنمية العقارية.
ولكن بعد مرور فترة من الوقت اتضح للحكومة أن مشاريع الإسكان تتجه نحو توفير السكن للطبقة الوسطى أكثر من الطبقة الفقيرة. وأمام هذا الخلل في توزيع المسكن على المواطنين عكفت الحكومة على إعادة دراسة قطاع الإسكان، وقبل أن تضع الحكومة برنامجاً للإسكان فاجأ الجميع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بزيارة لبعض أحياء مدينة الرياض في منتصف شهر رمضان 1423، واستمع إلى شريحة منهم ممن يعيشون في سكن لا تتوافر فيه أبسط ضرورات الاحتياج الآدمي، فأمر، يحفظه الله، بوضع استراتيجية وطنية لمكافحة الفقر وبناء قاعدة معلومات كاملة عن ظاهرة الفقر وتنفيذ مشروع واسع لإسكان الفقراء، إضافة إلى ذلك فإن مؤسسة الملك عبد الله بن عبد العزيز لوالديه للإسكان التنموي قد خطت خطوات بعيدة في توزيع المساكن على الفقراء، ثم تعددت مشاريع الإسكان للطبقة الدنيا، فأعلن الأمير سلطان عن مشروع إسكان الأمير سلطان، كما أعلن الأمير سلمان عن مشروع إسكان الأمير سلمان وسار على وتيرتهم الكثير من أهل الخير، ولكن الإيغال أكثر من اللازم في توفير السكن للطبقة الدنيا.. تسبب في إلحاق أضرار بالطبقة الوسطى التي بدأت تتشكل من الموظفين الذين أحيلوا إلى التقاعد والذين تجاوزوا المليون وسيصلون إلى الملايين، بل أكثر من هذا تبين للدولة أن شريحة كبيرة من الموظفين المتقاعدين لا يملكون سكناً يؤويهم وأن رواتبهم التقاعدية تذهب مباشرة نحو إيجار المساكن، ولقد أدى ذلك إلى هبوط شريحة كبيرة من هـذه الطبقة إلى الطبقة الدنيا، بل أصبحت طبقة دنيا لا تملك السكن الذي يحفظ كرامتها بينما توافرت مساكن على نطاق واسع للطبقة الدنيا.
وبين طبقة دنيا صاعدة وطبقة وسطى هابطة.. قررت الدولة تنفيذ مجموعة من المشاريع التي تحافظ على التوازن بين طبقات المجتمع انطلاقا من أن الدولة التي تهتم بمستقبل كل مواطنيها لا ترضى لمن منحها زهرة شبابه أن يصبح محتاجاً إلى سكن في كهولته يؤويه ويؤوي أولاده.
ولذلك صدرت تعليمات في عام 1427 بتكليف مؤسسة معاشات التعاقد بالاتفاق مع أحد البنوك لوضع قواعد قانونية لإقراض الموظفيـن المتقاعدين من أجل بناء سكن لهم وأطلقت على المشروع اسم (مساكن).
ورغم أن الفكرة رومانسية وإنسانية إلا أن النظام الذي توصلت إليه مؤسسة معاشات التقاعد مع البنوك أعطى حد الاقتراض لمتقاعدي مؤسسة معاشات التقاعد وحرم متقاعدي مؤسسة التأمينات الاجتماعية من هذا الحق، رغم أن عدداًَ كبيراً من متقاعدي مؤسسة التأمينات الاجتماعية هم من الموظفين الحكوميين الذين نقلوا خدماتهم في أواخر سنوات عملهم إلى القطاع الخاص.
أما الطامة الكبرى التي وضعها نظام "مساكن" هو أن النظام خص الموظفين المتقاعدين عند سن 50 عاماً فأقل، أما الموظفون ممن هم فوق سن الـ 50 فإن النظام حرمهم من قرض بناء المسكن.
بمعنى أن شرط هذه السن المبكرة عند الـ 50 ربيعاً.. حرم الشريحة الأكبر من المتقاعدين من حق بناء مسكن لهم وهم على شفير خريف العمر.
إن ربط القرض بسن الـ 50.. يفشل الجانب الإنساني للمشروع ويفشل الهدف الأساسي الذي ود صاحب القرار أن يكافئ كل إنسان قدم عمره وزهرة شبابه في خدمة حكومته.
ولقد انجرت – للأسف – مؤسسة معاشات التقاعد مع أنظمة البنوك التي تتفق على حرمان المواطنين ممن بلغوا سن الـ 60 عاماً من الاقتراض، حتى أصبحت هذه السن رقماً مشؤوما كالرقم (13).
إننا نأمل أن يعاد النظر في سن المستفيد من القرض بحيث يكون مُتاحاً لكل المتقاعدين في كل الأعمار دون تحديد الـ 60 أو الـ 70 ولكن يقدم القرض بضمان السكن، أي أن يرهن السكن لصالح البنوك أو أن ينص على أن يكون تسديد القروض مسحوباً على الورثة، كما نأمل أن يشمل حق الحصول على قرض مساكن الموظفين المتقاعدين الذين يقعون تحت مظلة مؤسسة التأمينات الاجتماعية مثلهم مثل زملائهم ممن يقعون تحت مظلة مؤسسة معاشات التقاعد.
إن الأمل كبير في أن يصحح مشروع "مساكن" حتى يحقق الأهداف التي من أجلها أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بتنفيذ هذا المشروع، أما إذا سار المشروع في المسار الخاطئ الذي اختيـر له، فإن الأهداف التي توختها الحكومة لن تتحقق وكأننا يا بدر لا رحنا ولا جينا!!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي