رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


لماذا طريقة بناء سجل الأوامر؟ (1 من 2)

[email protected]

تتعدد أهداف عمليات الطرح الأولي لمختلف الشركات، فقد تكون عملية الطرح الأولي بهدف الحصول على رأس المال للتوسع، بهدف تغيير هيكل الملكية، بهدف تنفيذ استراتيجية خروج مخططة مسبقاً من قبل المستثمرين المؤسسين، أو غيرها من الأهداف التي تتباين تبعاً للطرف المهتم بعملية الطرح الأولي وزاوية رؤيته، سواء أكان مستثمراً مؤسساً، مكتتباً، متعهداً بالتغطية، أم مشرعاً ومنظماً للسوق. وتبعاً لتعدد الأهداف تتنوع آليات الطرح الأولي، ففي أغلب الاكتتابات منذ طرح "الاتصالات السعودية" ولحد الآن، كانت طريقة تحديد سعر محدد للاكتتاب من خلال مشاورات متعهد الاكتتاب مع الشركة المصدرة هي السائدة، إلا أن الاكتتاب الأولي لشركة الفخارية وحديثاً الاكتتاب الأولي لشركة المملكة القابضة قد اتبعت طريقة بناء سجل الأوامر التي تختلف بشكل كبير من حيث تحديد سعر الاكتتاب والنتائج النهائية المترتبة عن غيرها من طرق الطرح الأولي.
فعند اتباع الطريقة التقليدية بتحديد سعر الاكتتاب، فإن واقع الأسواق عالمياً والسوق السعودي أيضاً في معظم وليس كل الطروحات الأولية يبين أن تسعير عمليات الطرح الأولي يتم بأقل من القيمة العادلة. فعلى صعيد الأسواق العالمية، كان خلال الـ 20 عاماً الماضية تقييم سعر الطرح الأولي يقل بنحو 15 في المائة في المتوسط عن السعر الذي يصل إليه السهم المطروح للاكتتاب في أول يوم من بدء التداول. إذن هناك أرباح رأسمالية للمكتتبين تقدر بنحو 15 في المائة مباشرة بعد بدء التداول أخذاً في الحسبان أن طريقة تحديد السعر تعتمد على التفاوض بين الشركة ومتعهد الاكتتاب بناء على نماذجهم في التقييم، ويتم اكتتاب المستثمرين في الشركة المطروحة للاكتتاب العام بناء على السعر المحدد.
إن الارتفاع في سعر السهم بعد بدء التداول يعتبر للمستثمرين المؤسسين خسائر تضاف إلى أتعاب متعهد ومدير الاكتتاب كان بالإمكان تقليلها لو تم رفع سعر الطرح الأولي، إلا أن هذه الأرباح الرأسمالية للمكتتبين تفيد متعهد الاكتتاب لضمان تغطية الاكتتاب الحالي وضمان استمرار الثقة بالتقييمات المستقبلية، بالدرجة نفسها التي تفيد بها الجهات التنظيمية والتشريعية للسوق والتي يهمها ضمان جاذبية السوق وتحقيقها لرسالتها الاقتصادية والاجتماعية.
لذا، من المهم عند تقييم جودة تسعير الاكتتابات الأولية مقارنة فروقات التقييم بين مختلف متعهدي الاكتتاب، عوائد المصدرين الذين يرون التقييم بأقل من السعر التوازني كخسارة لأرباح كان لها أن تعود لهم، فوائد المكتتبين الأفراد والمؤسساتيين، ومدى ارتباط كل ذلك بأهداف السوق المالية الاستراتيجية والأهداف الاقتصادية عموماً، كتمكين صغار المستثمرين من الاستفادة من النمو الاقتصادي، أو مأسسة الاستثمار في السوق المالية.
ونظراً لاتباع طريقة بناء سجل الأوامر حديثاً في السوق السعودية، من الضروري تناول هذه الطريقة بالمزيد من التحليل من مختلف وجهات النظر، أعني بذلك وجهة نظر المستثمر المؤسس أو الشركة المطروحة للاكتتاب، متعهد الاكتتاب، المستثمرين الأفراد، المستثمرين المؤسساتيين، ووجهة نظر هيئة السوق المالية ومدى ارتباط هذه الأهداف بمستقبل أداء وهيكل السوق المالية ككل.
تعتمد طريقة بناء سجل الأوامر على تحديد النطاق السعري للشركة المطروحة للاكتتاب العام بعد مناقشات الشركة المطروحة للاكتتاب مع مدير سجل الأوامر، ومن ثم يقوم مدير سجل الأوامر بتسويق الاكتتاب للمستثمرين المؤسساتيين الراغبين في الاكتتاب Road Show الذين يقومون بإبداء الاهتمام في الاستثمار في هذا الطرح الأولي وطرح أسعارهم المقيمة لهذا الطرح ضمن النطاق المحدد. وبعد ذلك يقوم مدير سجل الأوامر بعد التشاور مع الشركة المصدرة بتحديد سعر الاكتتاب وحجم التخصيص بناء على حجم وأسعار الطلب. ومن ثم يقوم مدير سجل الأوامر بتوزيع حصص الاكتتاب على المشاركين وتحديد التوزيعات المتبقية للأفراد، إلا أن مشاورة ودية مع الهيئات التشريعية والتنظيمية بشأن التخصيص قد تأخذ مكاناً في أحيان.
لذلك، فإن عملية بناء سجل الأوامر تخلق سوقاً لأسهم الشركات المطروحة للاكتتاب قبل بدء التداول مقارنة بطريقة تحديد السعر التي يتم التعرف على توجهات قوى العرض والطلب بشأنها بعد بدء التداول، فالسوق تتكون من العرض والطلب وعملية بناء سجل الأوامر تستبق الطرح الأولي بتحصيل كميات الطلب من المستثمرين المؤسساتيين، وتخصيص كميات للمستثمرين المؤسساتيين قبل بدء التداول بينما يكون حجم العرض محددا سلفاً لدى مدير سجل الأوامر. ولهذا السبب، من المهم متابعة قيام مدير سجل الأوامر بتوزيع الكميات المطلوبة على المستثمرين بصورة عادلة دون تضارب للمصالح، وبما يتفق مع الأهداف الاقتصادية الوطنية المتمحورة حول حماية وتوزيع العوائد الاقتصادية لأكبر شريحة من المواطنين، وعلى وجه الخصوص صغار المستثمرين ممن تضرروا من انهيار السوق العام الماضي بشكل لا يتضارب مع الأهداف الاستراتيجية لهيئة السوق المالية.
وأخيراً، فإن هذه الحلقة تعد بمثابة التقديم لطريقة بناء سجل الأوامر، والذي سنناقشه بعمق وتوسع أكبر في الحلقة المقبلة من خلال تناول وضع هذه الطريقة عالمياً ودرجة تقبلها من قبل الأسواق العالمية، موقف المستثمرين الأفراد تجاه هذه الطريقة مقارنة بطريقة تحديد السعر، الأدوات التي توفرها طريقة بناء سجل الأوامر لهيئة سوق المال، وطرق موازنة الأهداف الهيكلية طويلة المدى للسوق مع الحاجة لتعويض صغار المستثمرين ممن تضرر جراء انهيار السوق، واقتراح طريقة لبناء سجل الأوامر تعطي المزيد من الشفافية لعملية بناء السجل، تحديد السعر، وتقييم مرونة الطلب.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي