"التجارة العالمية": أسواق العقارات والمال تهدد بخفض نمو الاقتصاد العالمي
حذرت منظمة التجارة العالمية بأن أداء الاقتصاد العالمي يحدق به العديد من المخاطر في الوقت الحاضر، ولا سيما تلك المرتبطة بتقلبات أسواق المال العالمية وهبوط أسواق العقارات، علاوة على اتساع فجوة عدم التوازن في الحسابات الجارية العالمية. وطالب تقرير للمنظمة حول آفاق الاقتصاد العالمي في 2007 باستكمال جولة الدوحة حيث إنه من شأن تنفيذ بنودها الإسهام في تعزيز النمو الاقتصادي العالمي وتخفيف الفقر.
في مايلي مزيداُ من التفاصيل:
حذرت منظمة التجارة العالمية بأن أداء الاقتصاد العالمي يحدق به العديد من المخاطر في الوقت الحاضر، ولا سيما تلك المرتبطة بتقلبات أسواق المال العالمية وهبوط أسواق العقارات، علاوة على اتساع فجوة عدم التوازن في الحسابات الجارية العالمية. وطالب تقرير للمنظمة حول آفاق الاقتصاد العالمي في 2007 باستكمال جولة الدوحة حيث أنه من شأن تنفيذ بنودها الإسهام في تعزيز النمو الاقتصادي العالمي وتخفيف الفقر.
ووفقا للتقرير، فإن معظم المحللين والخبراء الاقتصاديين يجمعون على أن تراجع نمو الاقتصاد العالمي إلى نحو 3 في المائة في 2007 من شأنه أن يخفض نمو التجارة العالمية من 8 في المائة في 2006 إلى 6 في المائة عام 2007. ويذكر أن معدل النمو الذي سجلته التجارة العالمية في 2006 يعتبر الأعلى منذ 2000 وذلك بفضل تحسن الأداء الاقتصادي في معظم القارات تقريباً بما في ذلك أوروبا واليابان علاوة على الصين والهند اللتين سجلتا معدلات نمو قياسية.
وقد استفادت من هذا النمو كافة الدول تقريبا، حيث سجلت الدول الأقل نمواً زيادة في تجارتها العالمية بنحو 30 في المائة في 2006 بسبب ارتفاع أسعار البترول والمواد الأولية، كما ارتفعت حصة هذه الدول من مجمل التجارة العالمية.
وقد رحب باسكال لامي المدير العام لمنظمة التجارة العالمية بالنمو في التجارة العالمية، ولكنه حذر في الوقت نفسه بأن هذا النمو يجب أن بتعزز، خصوصاً أنه محاط بالعديد من الأخطار المقبلة وتتطلب مواصلة إصلاح الاقتصاد العالمي، وأن أفضل إسهام يمكن أن نقدمه إلى منظمة التجارة العالمية هو إنجاح مفاوضات جولة الدوحة التي يقع على أجندتها العديد من البنود المهمة التي من شأنها إصلاح الأنظمة التجارية المتعددة الأطراف.
كما استرعى لامي الانتباه بشكل خاص إلى أن المخاطر القابعة أمام الفقراء وأمام الاقتصاد العالمي كبيرة للغاية بحيث يستحيل معها السماح لجولة الدوحة بالفشل. فهذه المفاوضات تنطوي على مصالح كبيرة للبلدان الفقيرة، وتخفيض الحواجز التجارية مهمّ للغاية من أجل تخفيض أعداد الفقراء".
إن تخفيض الحماية الزراعية يعد أمراً حيوياً، حيث تشير الأبحاث في منظمة التجارة العالمية إلى أن الزراعة سوف تكون مصدر ثلثي الأرباح التي ستُجنى من وراء التحرير الكامل للتجارة السلعية. وهناك بالفعل عدد من القطاعات التي لا تزال تحت الحماية في بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، وهي عادةً ما تكون تلك القطاعات التي تتمتع فيها البلدان النامية بميزة نسبية- كما هو الحال في الزراعة. ويعتبر الملف الزراعي أحد العوائق التي تواجهها المفاوضات، حيث يتعلق الأمر على ما يبدو بالمصالح المكتسبة. ولهذا السبب فإن إزالة الحماية عن الزراعة يعد أمراً مهماً.
وتقول المنظمة إن التشوهات الناجمة عن الحماية الزراعية أيضاً تعرقل جهود البلدان النامية لتنويع صادراتها وإضفاء القيمة عليها. وتعتبر التعرفات التي تتزايد بازدياد درجة التجهيز أحد الأسباب المهمة. فهي أحد الأسباب، على سبيل المثال، أن إنتاج البلدان النامية من الشوكولاتة لا يتعدى 4 في المائة على مستوى العالم، على الرغم من أنها تنتج 90 في المائة من حبوب الكاكاو على مستوى العالم. كذلك ضرورة تطبيق تخفيضات فعلية على الدعومات المالية الزراعية التي تشوَّه التجارة. فعلى سبيل المثال، قد تكون الدعومات على القطن أقل من خمسة مليارات دولار أمريكي سنوياً، ولكنها تكلَّف منتجي القطن في غرب إفريقيا 150 مليون دولار أمريكي سنوياً، وهو ما يساوي نحو 10 في المائة من إجمالي صادراتهم السلعية.
وارتفع حجم الصادرات السلعية في العالم في 2006 بنسبة 15 في المائة لتبلغ 11.76 تريليون دولار كما ارتفعت صادرات الخدمات بنسبة 11 في المائة لتبلغ 2.7 تريليون عام 2006 .
ويقول تقرير منظمة التجارة العالمية أن ارتفاع أسعار البترول والمواد الخام أسهم في ارتفاع الصادرات ولا سيما في أربع مناطق هي الشرق الأوسط وإفريقيا ودول الكمنولث وأمريكا الجنوبية والوسطى. وسجلت الولايات المتحدة معدل نمو في الصادرات بلغ 14 في المائة وبقيمة 62.1 تريليون دولار، أما الصين فقد سجلت نسبة النمو الأعلى حيث وبلغت 27 في المائة عام 2006 بقيمة 792 مليار دولار أمريكي.
أما بالنسبة للاقتصاد العالمي ككل فقد حقق نموا قدره 3.7 في المائة عام 2006 وهو يعد الأعلى منذ عام 2000. وقد سجلت الدول الأقل نمواً معدل نمو قدره 6 في المائة فيما تعد أوروبا مساهما رئيسيا في تحسن أداء الاقتصاد العالمي. وبالنسبة للولايات المتحدة فقد تراجع أداء الاقتصاد في النصف الثاني من عام 2006 بسبب ضعف الطلب المحلي، وتسارع أداء الاقتصاد الياباني بفضل نمو الصادرات وخاصة إلى الصين. أما الصين نفسها والهند فقد حققتا أعلى معدلات النمو بنسبة 10،7 في المائة ، و8.3 في المائة على التوالي.
وحول آفاق أداء الاقتصاد العالمي عام 2007، يقول تقرير منظمة التجارة العالمية أن ما شهدته أسواق المال العالمية من حركات تصحيحية كبيرة خلال شباط (فبراير) الماضي، يشير إلى زيادة مخاطر الاستثمار على المدى القصير. لذلك يتوقع معظم المحللين أن يتراجع معدل النمو العالمي إلى 3 في المائة. كذلك من العوامل البارزة في تراجع النمو العالمي استمرار ضعف الطلب المحلي في الولايات المتحدة الأمريكية خلال النصف الأول من عام 2007 بينما يتوقع أن ينخفض معدل النمو في أوروبا من 2.8 في المائة إلى 2.5 في المائة عام 2007 كذلك الحال بالنسبة للدول المصدرة للبترول، حيث يتوقع أن يكون متوسط أسعار البترول خلال 2007 عند 60 دولاراً أمريكيا ويتوقع أن تؤدي جميع هذه العوامل إلى تقليل أو تخفيف قوى دفع النمو في اقتصادات الدول النامية إجمالا.
كما أن المخاطر الرئيسية تكمن في التطورات المحتملة لأسواق المال والهبوط المفاجئ في أسواق العقارات واستمرار عدم التوازن الكبير في الحسابات الجارية. كما أن قيام المستثمرين بالبحث عن العوائد الاستثمارية العالية أدى إلى توسع كبير في إصدارات الأدوات المالية وهو مما قد يعرض هذه الأسواق لعدم الاستقرار. أما بالنسبة لأسواق العقارات فهناك آراء ترى أنها مسعرة بأعلى من أسعارها الحقيقية وأن ارتفاع معدلات التضخم واحتمالات ارتفاع أسعار الفائدة تمثل أسبابا لذلك الارتفاع. في الجانب الآخر فإن ارتفاع أسعار الفائدة يهدد بدوره أسواق الأسهم والسندات.