الأمير خالد الفيصل.. وتحديات الملف الاقتصادي
إذا كان الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة قد نفى أنه أدلى بأي تصريح لوسائل الإعلام عن المشاريع المستقبلية التي يأمل أن يسهم في تحقيقها لمدن وقرى وهجر منطقة مكة المكرمة، فإن هذه المنطقة تعودت من الأمير الذي يؤمر عليها أن يبادر بالتصريح بمشاريعه التنموية التي ينوي السعي إلى تحقيقها خلال ولايته.
وليسمح لي سمو الأمير أن أعدد الأسباب المهمة التي تبرر أهمية التصريح بالبرنامج التنموي الذي يدور في ذهن الأمير خالد الفيصل لمدن وقرى وهجر منطقة مكة المكرمة.
إن منطقة مكة المكرمة - وأخص في هذا المقال بالذات مدينة جدة ـ تعاني من تخلف إداري واسع أدى إلى عرقلة تنفيذ الكثير من مشاريع البنى التحتية، وكذلك مشاريع بسيطة أخرى كالتشجير والتخضير والمرور والنظافة وحفر الشوارع والعشوائيات.
لنأخذ مثلاً سلسلة من المشاريع التاريخية التي عاصرتها مجموعة من الأجيال في مدينة جدة، وتأتي في رأس القائمة مشكلة النقص في مياه الشرب التي تصدى لمعالجتها الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه، حينما أمر بحفر الآبار وأطلق عليها اسم عين الوزيرية ثم أمر بحفر المزيد من الآبار باسم مشروع العين العزيزية وجعل مياه العين وقفاً، لله سبحانه وتعالى، ولكن بعد مرور عقدين من الزمان أطلت مشكلة نقص المياه العذبة من جديد بسبب نزوح الكثير من السكان من القرى والهجر والمراكز المجاورة إلى جدة إضافة إلى هجوم الوافدين على هذه المدينة، عندئذ اتخذ الملك فيصل، طيب الله ثراه، خطوة عصرية لتوفير مياه الشرب لمدينة جدة وغيرها من المدن فأصدر أمراً ملكياً بتأسيس المؤسسة العامة لتحلية المياه وكلفها بتوفير المياه للناس أجمعين من البحر وليس من الآبار، ومنذ ذلك التاريخ ارتبطت مشاريع الكهرباء بمشاريع المياه.
أما مشكلة الصرف الصحي في مدينة جدة فإن هذا المشروع التاريخي بدأ منذ 50 عاماً وفشل فشلاً ذريعاً ولا نود أن ندخل في التفاصيل لأنه مشروع درامي يبعث على الأسى والحزن، ناهيك عن العشوائيات ومشاريع المطار الجوي والميناء البحري وكذلك المشاريع التعليمية والمشاريع الرياضية والمشاريع الصحية التي ما زالت عند العدد نفسه والمستوى نفسه منذ 30 عاماًَ وحتى اليوم. وبهذه المناسبة لا نود أن نسقط موضوع حفر الشوارع التي طبعت علاماتها على الشوارع فأصبحت هناك حفر باسم حفر شارع الستين وحفر الكندرة وحفر وسط البلد.
وما نخشاه هو أن هذا النقص الهائل في البنى التحتية لمدينة جدة سيلحق أضراراً بالغة بمشروع مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الذي يقع في الطرف الشمالي لمدينة جدة، صحيح أن مشروع مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مشروع متكامل ومستقل إلا أن موضعه يرتبط اقتصادياً بأكبر مدينة على ساحل البحر الأحمر، وستكون مدينة جدة البوابة الكبرى التي تتعامل مع فعاليات هذه المدينة التي نأمل أن تكون نقلة معيارية في تاريخ الاقتصادي السعودي الحديث.
ولذلك فإن تحديد وتنفيذ مشاريع البنى التحتية لمدينة جدة من أهم مقومات نجاح مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، بل إن تنفيذ هذه المشاريع يعد من أهم مقومات مشاريع السياحة ومشاريع زيارة أهم مدينتين مقدستين هما مكة المكرمة والمدينة المنورة.
إذا الملفات التي أمام الأمير خالد هي ملفات كثيرة ومعقدة وإشكالياتها تمتد من جدة غرباً وحتى أعالي جبال تهامة شرقاً بل تتعداها إلى منطقة عسير التي حولها الأمير خالد الفيصل إلى فردوس يقصده السياح من كل أبناء المملكة وأبناء الخليج.
ولذلك نقول إن الوقت مناسب جداً لكي يصرح الأمير خالد ويبوح بكل ما عنده من تطلعات لا سيما أنه قد اجتمع إلى عدد غير قليل من المسؤولين الحكوميين وأعيان البلاد ورجال الأعمال ووقف بنفسه على كثير من المشكلات التي تعاني منها المنطقة.
إن أهالي منطقة مكة المكرمة يعتبرون الأمير خالد الفيصل ابن من أبنائهم لأنه ولد في مكة المكرمة، كما أن والده الملك فيصل، يرحمه الله، تولى مسؤولية تصميم وتنفيذ مشاريع التنمية في مكة المكرمة وغيرها من مدن المنطقة، حينما كان نائباً لجلالة الملك في الحجاز واستطاع أن يبني مع أهالي منطقة مكة المكرمة علاقات أخوية وأسرية قلما يوجد نظير لها بين الحكام والمحكومين.
ومن هذا المنطلق فإن أهالي مكة حينما صدرت الإرادة الملكية بتعيين الأمير خالد أميراً على المنطقة فرحوا فرحاً عميقاً بتعيين ابن الفيصل فاستعجلوا أن يصرح بما يدور في ذهنه من مشاريع وبرامج لا سيما أن الأمير خالد الفيصل صاحب رؤى وصاحب مشاريع من الوزن الثقيل التي تحدث النقلة الكبيرة وأكاد أجزم أن كل المشاريع التي أنيطت بالأمير خالد الفيصل قد حققت نجاحات منقطعة النظير ابتداءً من مشاريع منطقة عسير وحتى مشاريع مؤسسة الملك فيصل الخيرية وجامعة الملك فيصل والمؤسسة العربية ومركز الأبحاث.
ونقول إن منطقة مكة المكرمة ظلت حظوظها في الـ 20 عاماً الماضية من مشاريع التنمية الاقتصادية أقل من حظوظ مناطق أخرى، ونستثني من ذلك مشاريع توسعة الحرمين الشريفين التي أصبحت بجمالها وجلالها تاجاً فوق رأس كل سعودي بل تاجاً فوق رأس كل مسلم.