أحبـُكِ حتى..
* أهلا بكم في مقتطفات الجمعة - 205، وأرجو أن تنالَ رضاكم.
***
* لو سألتني، وأنا لا أقدم نفسي من ناصحي المال، عن أكثر ما قتل المخيلة الاستثمارية عند الأفراد، والتجار، ورجال الأعمال، والبنوك.. لقلت لك، وبلا تردد: "الاكتتابات!"
***
* التدخين.. التدخين. كيف سنحارب هذا العدو الذي يسحق أبدانََ الناس، وخاصة عندنا، وخاصة الشباب (ولحقتهم الشابات). إن حملات التوعية يبدو أنها ليست كافية، إن لم تتدخل الدولة بالقوانين فلا أظن أن تحسنا سيصير. دول الخليج في طريقها إلى أن تكون كل بيئة تحت أي سقف عام محررة من التدخين، وبريطانيا أعلنت أن كل البلاد صارت منطقة محررة من التدخين، وتجد ولاياتٍ أمريكية لا تدخل السجائرُ إلا وقد طـُمِستْ كل علبةٍ بالكامل بأبشع الصور الحقيقية التي تلحق بأجزاء من الجسد الإنساني بدءا من الفم إلى الرئة، ومقالات مصغرة مرعبة للتحذير، وضرائب متصاعدة ترهق أي ميزانية فردية. إن لم تصدر قوانين رادعة لمن يدخن في المدرسة أو الجامعة تنال من سجله الأكاديمي، وكل موظف في الدولة بالحسميات والتحذيرات التي تهدد مستقبله الوظيفي، إن لم يحرص المرورُ على القبض على مدخني السيارات أثناء القيادة، إن لم تجبر كل المجمعات التجارية على منع التدخين تحت طائلة العقاب القانوني فلن نحرز تقدما ولا أنملة.. لو لي دالـّة على وزارة الصحة لرجوتُ أن يخرجوا قانونا تحذيريا لكل مدخن بأنها ستكف عن علاجه حال قيامه بالتدخين حين يُمنع عنه علاجيا. بلا قانون- صدقني- لا شيء يحصل.. ثم تابع التوعية، لا مانع.
***
* أما الشيشة فتكاد أن تكون تقليدا وعرفا اجتماعيا.. التشييش في كل مكان، حتى أنه وصل أماكن لم نعتقد أنه سيصلها يوما داخل الفنادق والمطاعم - وكنت أحسب أنه ممارسة لا تكون إلا في الهواء الطلق، لكونها خانقة في الحيز الضيق والمكتوم، وتنفحُ كل المكان برائحتها الثقيلة لتمتص الهواءَ النقي كما يمتص الإسفنجُ الماء.. وغزت الشيشة الناسَ في بيوتهم، وأخذوها معهم في حلهم وترحالهم، وتعجب الآن، للمفارقة والتناقض، أن أكثر أنواع التجارة نشاطا وازدهارا هما تجارة العود والطيب، والتبغ وأنواع الجراك. هل الشيشة بريئة من أضرار التدخين، أو أقل؟ من قال؟! وأنت ترى جيوش مدخني الشيشة يجب أن يطرأ على بالك - حالا- عشرات آلاف الأسرّة، وعشرات المليارات من الريالات التي سنحتاج إليها لعلاج مدمنيها. الشيشة لا تنتهي بمج إصبع سيجارة، لا، هي رضعٌ متواصلٌ يستمر ساعات، وفي كل رأس شيشة هناك مائة سيجارة من النوع المسمم الثقيل المعتبر، أضف نقل الأمراض الهوائية عن طريق تبادل الشيشة بين مئات من المستخدمين، أما الوقت الضائع من حساب العائلة والعمل والراحة الجسدية فلا يجدي فيها حساب.. مرة أخرى، لا حل إلا حل القانون!
***
* وفي جريدة "الجزيرة" بتاريخ الأول من حزيران (يونيو) يكتب الدكتور عبد العزيز سعود العمر مقالاً بعنوان:"أشكر معلمك،" الحقيقة أراه وأشعر بأنه من أجمل وأبهى ما قرأت عن فضل المعلم، فهو يبدأ بطريقة تثير العقلَ وتتماوج مع غلاف القلب: "إذا كنت تستطيع قراءة هذا المقال فاشكر معلمك". ولكني لاحظتُ شيئا إذن، وهو أن المبرزين والكتابَ الكبار يحتل المعلمُ موقعا قويا في جنانهم وعقولِهم وذكرياتِهم، قرأت هذه السنة فقط ثلاثة كتب عن معلمين، أو كتبها معلم منها (نعم أنا أستاذك) (وكل ثلاثاء مع البروفيسور مري)، وطبيب كتب كتابا بعنوان: "لو لم أحمل المشرط لحملت الطباشير، من أجلك". واستعان الدكتور العمر بمقال ظهر في "الواشنطن بوست" كتبه "جون كلي" يرى أن لا شرف يضاهي وظيفة المعلم. وأضيفُ أن شوقي هو من قال "قم للمعلم".. ولم يقل "قم" لأي شخص آخر في كل شعره الوفير. ولا ينسى الدكتور العمر إلى أن ينبه أن في صندوق التفاح تفاحة قد تكون عكرة، وهذا يحدث في أكثر المهن كالمهندسين والأطباء.. وكنتُ أودّ أيضا لو نبه الدكتورُ إلى أن خطأ المعلم في بناء العقل الصغير قد لا يضاهيه أثرا هادما أثرٌ آخر، كإضافة لمدى أهمية دور المعلم. أترك هذا المقتطف راجياً من كل أسرةٍ أن تنتبه للجملة القادمة التي ختم بها الدكتور مقاله: " .. أصبحنا في زمن تخلت الأسرة عن دورها التربوي، وأصبحوا ينتظرون من المعلمين أن يقوموا بهذا الدور!".
***
* مقال " أشكر معلمك" مناسبة للتأكيد على تحسين الجهاز التعليمي تعليما، وتدريبا، وسلوكيا.. وماديا.
***
* وأنت تقرأ الكتبَ في التاريخ والحاضر تلفتك فعلا المسافات الشاسعة التي اجتازها الإنسانُ ليتطور من مرحلةٍ إلى مرحلة، يكفي أن تعرف أن منذ ألف عام عاشت شعوبٌ قرونا دون أن تدري أن هناك شعوبا أخرى، وتطورت الوسائل فصارت الرسالة تصل من الصين إلى بغداد أيام الرشيد أحيانا حولا كاملا، ولم تعلم الملكة "إيزابيلا" ملكة إسبانيا حينها، عن وصول رحلة كولومبس لأول ساحل بري إلا بعد خمسة أشهر من تاريخ رسوِّ سفنه، واستغرق خبرُ مقتل أبراهام لنكولن 20 يوما حتى وصل إلى أوروبا.. ومن 38 عاما لما وضع "أرمسترونج" قدمه على سطح القمر وصل الخبرُ لكل العالم في.. ثانيةٍ واحدة!
***
* ومن أطرف القصائد أبياتٌ قرأتها للشاعر "دبليو.هـ. أودن"، أترجمها لك:
سأحبكِ يا حبيبتي، سأحبكِ حتى تلتقي الصين بإفريقيا
وحتى تقفز الأنهارُ فوق الجبال..
أحبك حتى تـُطوى المحيطات وتنشر.. كي تجف!
مع السلامة..