أوضاع برسم التصحيح .. على أبواب مرحلة المخاطر العالية

[email protected]

المرحلة التي تمر بها بلادنا حاليا في المجال الاقتصادي محفوفة بالمخاطر التي قد تكون أكبر من كارثة سوق الأسهم التي تضرر منها المتعاملون في السوق من الأفراد كل حسب حجم تعامله.. لكن المخاطر القادمة قد تمس الاقتصاد الوطني، ممثلا في المؤسسات المالية، ومنها البنوك التي يجب أن تستعد لهذه المرحلة بمزيد من الضوابط وتقوية إدارة المخاطر لديها، ودعم أجهزتها بمختصين في هذا المجال مهما كانت التكاليف.. كما أن تصنيفا داخليا للعملاء بات من الأمور الملزمة حسب أنظمة الرقابة المالية، هذا إضافة إلى نظام حوكمة الشركات الذي لم يصبح إلزاميا بالنسبة لبعض مواده ولكنه من الأهمية بمكان، ولو كان هذا النظام مطبقا لما وصلت بعض الشركات المساهمة لدينا إلى ما وصلت إليه من خسائر رغم أن مجالات عملها تحقق ربحية عالية للآخرين الذين يحسنون الرقابة والمتابعة وضبط المصروفات.
ومن الأوضاع التي لا بد من تصحيحها ونحن على أبواب مرحلة المخاطر العالية، النظر في أمر تلك الشركات التي تؤسس فقط بغرض طرحها للاكتتاب العام قبل أن يثبت صدق التوقعات المبالغ فيها حسب دراسات الجدوى الخاصة بها. ولقد أصبح من الطرائف المتبادلة أن يقول أحدهم للآخر: لماذا لا ننشئ بقالة صغيرة ثم نطرحها للاكتتاب العام. بل الأدهى أن مَن يقدم شركة للطرح العام لا يناقش كثيرا في أمر علاوة الإصدار، وإنما المهم أن يجد بنكا يتعهد بتغطية رأس المال.
وعلى الرغم من وهن السوق المالية وضعفها، فإن الاكتتابات ستتوالى بحجة أن عدد الشركات المتداولة في السوق قليل مقارنة بالأسواق المجاورة.. ويتناسى القائلون بهذه الحجة أن الأسواق المجاورة بدأت في وقت مبكر، وأن سوقنا تحتاج إلى الصبر لكي تنضج بشكل تدريجي بدل أن تغرق في بحر الاكتتابات السريعة المرتجلة.
ومن الأوضاع التي تستدعي التصحيح.. شركات المقاولات، حيث الأعمال كبيرة والإمكانات متواضعة، وهنا يأتي المغامرون من المقاولين للالتزام بأعمال فوق إمكاناتهم وطاقاتهم المادية والفنية والبشرية، ومعنى ذلك الخسائر وتعطل تنفيذ المشروعات.. ولذا فلا بد من عقد ورش العمل والمناقشات لإصلاح وضع شركات المقاولات، ودمجها بعضها ببعض لكي تستطيع الالتزام بتنفيذ المشروعات الكبيرة، بدل الاعتماد فقط على الشركات الأجنبية وعدم نمو هذا القطاع وعودته إلى ما كان عليه قويا ونشيطا.
وأخيرا: بقيت سوق العمل التي تنتظر التصحيح بشكل منطقي، فليس من المعقول أن نظل نستقدم مدير المؤسسة بمسمى "معلم كباب" أو الطبيب بمهنة "راعي" أو المدير المالي بمهنة "عامل". إننا في مرحلة تصحيح، والأولى أن نصحح أوضاع العاملين الموجودين لدينا، ليحمل كل منهم المسمى الصحيح للمهنة التي يعمل بها، ثم تدرس كل المسميات الجديدة في ضوء الحاجة لسد النقص الحاصل لكيلا تتأثر مؤسسات الإنتاج والمقاولات والخدمات - وبالذات في مجال السياحة - بنقص العمالة كما هو حاصل الآن.
عصف ذهني حول دوام الموظفين
من قبيل الصدف أن يعقد مركز سجيني للاستشارات الاقتصادية والإدارية مساء الأحد الماضي جلسة نقاش حول إمكانية تطوير أوقات العمل في الأجهزة الحكومية، وهو الموضوع نفسه الذي تطرقت إليه في مقال الأسبوع الماضي. ولقد شاركت في النقاش مع نخبة من المفكرين وذوي الخبرة الذين ركزوا على أهمية الوقت في هذه المرحلة، وتطرق البحث على الهامش إلى الإنتاجية في الدوائر الحكومية، وهو ما يحتاج إلى جلسة عصف ذهني كاملة لأهمية هذا الموضوع في هذه المرحلة بالذات.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي