مدائن صالح خارج القائمة!

[email protected]

بداية أهنئ أشقاءنا في الأردن بمناسبة حصولهم على المركز الثاني في قائمة عجائب الدنيا السبع، مؤكداً للجميع أن هذا الوصول مكتسب يضيف للسياحة العربية حتى في إطار التجديد.
أما في حالتنا، فقد تلفـّتُ يميناً ويساراً لأجد في انتظاري سؤالاً على جباه كل من حولي، وأخيراً غرقنا في بكاء الغبطة بائحين: "ومدائن صالح... لماذا لم تكن ضمن قائمة التصويت؟".
هل تعلمون لماذا كان هناك تصويت على المراكز السبعة لعجائب دنيانا؟ الجواب بسيط، فهذا السياق الاستقصائي الذي يعتمد مفهوم التسويق التجاري للفائدة المعلومة، يتبنى بالإضافة لذلك حرصاً مستحقاً على تجديد العلاقة مع السائحين بتغيير مفهومهم عن رتابة الخلود حتى في قائمة العجائب(.).
ولو سألنا جاري "أبوعلي" عن سبب حقيقي وراء تواري مدائن صالح عن قائمة التصويت لأجاب: نحن يا صديقي أنجح المفرطين في مكتسباتهم التراثية.. فكيف سنحرص على وجود مدائن صالح ضمن عجائب الدنيا السبع؟
تركت "أبوعلي" وإجابته التي تدفع لمعانقة القنوط عند هذا الحد، وتجولت بذهني متسائلاً: ماذا لو كنا أكثر حرصاً على تقديم ذواتنا للآخر ودخلنا معترك التصويت لصالح مدائننا؟
هنا قفز "سلوم"، طفل من حارتنا في الثانية عشرة من عمره، وقال: "حنا الفايزين.. ما فيها كلام! شوف تصويتنا على ستار أكاديمي... وهذاك وش اسمه..ألبون... وسوبر ستار، وانت تعرف أن حنّا الفايزين يا عم!"
هنا عدت لأتساءل:
أتراه جاد فيما يقول..؟!
أم تراها مشاعر طفل يهيم بعشق بلاده؟
كل هذه التساؤلات لن تحيد بنا عن استحالة الخلاص من استقرار تحليلات "أبوعلي" القانطة في ذهني وأذهان المئات. فمدائن صالح ماثلة في شمال البلاد دون أن نعيد اكتشافها، في الوقت الذي انشغل فيه الكثيرون بتمرير مفهوم السياحة الداخلية لـ "الداخليين" من خلال الترويج لصخرة عنترة أو برودة مرتفع جبلي..!!
أين التوازن في هذا..؟!
وحتى لو استقرّينا عند الاعتراف بأن كل ما يبذل من جهود حتى اليوم هو مجرد سعي محمود لإشغال سياح الداخل "الدخليين" بما ألفوه وعرفوه منذ أعوام... مع فارق الترويج في منافذ الإعلام، فإن هذا لن يغنينا عن التساؤل عن مصير علاقتنا وعلاقة أبنائنا بإرث تاريخي حضاري يصعب تجاهله!
معلوم للكثيرين أن السياحة التاريخية هي الأكثر رصانة بين جميع أنماط السياحة ما قسا منها وما تليّن! وأنها كائن وقور له عشاقه على مختلف أجيالهم وانتماءاتهم العمرية... فمتى سيكون لكل هذا وجوده في أذهاننا، خصوصاً أن التضخم في التساؤل مرده حرماننا نحن كبداية من الوقوف على مكتسباتنا... فما بالنا بالآخر؟!
أخشى أن أكون متشائماً، لكن من يعرف حجم الإرث التاريخي الموجود على أرض المملكة العربية السعودية لا يمكن له أن يجد مبرراً للتباطؤ في رفع لثام المباهاة به والوجود من خلاله!
صاحبكم يعرف أمراً واحداً، وهو أن الحضارات بنجاحاتها وإخفاقاتها وتأججها وانطفائها فخر...
كما أعتقد أن غيرها عار!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي