رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


طرح المملكة القابضة: الهيئة والاتجاه المعاكس

[email protected]

في اتجاه سوق المال السعودي إلى مزيد من التطور والتداخل مع أسواق العالم تطرح مجموعة المملكة القابضة 5 في المائة من رأسمالها في السوق السعودي هذا اليوم، وهذه سابقة نوعية من عدة نواح: الأولى أن هذه شركة استثمارية تدار من قبل المالك المدير، لذلك فإن المستثمر يشارك في جودة المحفظة ومستقبلا في كفاءة هذا المدير، حيث إن الأطروحات السابقة كانت استثمارا في شركات مباشرة، لذلك فإن المستثمر سوف يشارك في استمرار كفاءة إدارة هذه المحفظة. ثانيا، أن النواحي التنظيمية التي تعنى بإدارة المحافظ المالية كانت عائمة إلى وقت قريب بين مؤسسة النقد وهيئة سوق المال التي انتقلت إليها المسؤولية أخيرا، لذلك فإن النواحي التنظيمية جديدة بمعنى الكلمة، التي لم تشمل تنظيم نظام طرح شركات استثمارية. ثالثا، تعود السوق على أن تكون نسبة الطرح نحو 30 في المائة حتى أتى هذا الطرح ليسجل أقل نسبة طرح (وهذا ليس بالضرورة غير إيجابي كونه صندوقا استثماريا)، نظرا لسمعة هذه المحفظة والإدارة وقابلية السوق، فإن الإقبال سوف يكون حتما جيدا. ولكن ما نحن بصدده هنا سابقة أخرى تختلف موضوعيا، فهذا الطرح سجل سابقة جديدة، حيث إن الجزء الأكبر من هذه المحفظة هو استثمار خارجي ممثل بأسهم مجموعة سيتي المصرفية وغيرها، لذلك فإن هذا الطرح يؤسس للاستثمار الأجنبي من خلال آلية سوق داخلية.
تطور وتداخل الأسواق السعودية مع العالمية يتطلب درجة من التماثل وفتح رأس المال لكي تأخذ أسواقنا تدريجيا بُعدا دوليا. لذلك فإن الوجه الآخر المقابل هو أن نشجع الأجانب على الاستثمار في المملكة من خلال السماح للمحافظ الدولية بالاستثمار في أسواقنا. ذكر بعض المراقبين ومن أحاديث مع بعض مديري المحافظ العالمية أن هناك رغبة للاستثمار في أسواق المملكة، نظرا للفرص الواعدة في الأسواق الناشئة عموما، وخاصة ذات الميزة النسبية (مثل الصناعات التكريرية والبتروكيماوية في المملكة)، خاصة أن سوق المملكة وصل إلى مرحلة متقدمة أفقيا ورأسيا، وحتى تنظيميا، ولو أنه إلى حد أقل، ولكن المهم دائما هو التوجه. لدى المملكة سياسة واضحة لجذب الاستثمارات إلى المملكة، وهنا حققنا بعض النجاحات على أن هناك الكثير عمله خاصة في استغلال البعض العمل في المملكة تحت اسم الاستثمار دون الدقة المطلوبة من قبل هيئة الاستثمار. لذلك يجب أن يكون هناك تكامل بين الاستثمار الأجنبي المباشر والاستثمار الأجنبي غير المباشر (استثمارات المالية) في السوق السعودي، حيث إن العملية التطورية يجب أن تكون متكاملة حتى تصبح ذات طابع استمراري.
في الماضي كان هناك توجس مقبول، حيث إن السوق السعودي كان صغيرا وغير منظم، وهناك خوف مبرر مما يسمى الأموال "الساخنة" السريعة الحركة التي قد تزعزع الأسواق المالية، وبالتالي الحركة الاقتصادية. نحن اليوم في بيئة تختلف جذريا، فقيمة السوق السعودي تصل اليوم إلى ما يعادل تقريبا الدخل القومي الإجمالي، وهذا وضع معقول عالميا، خاصة أن سوق المملكة مقبلة على سلسلة أطروحات كبيرة نسبيا مما سوف يغير واقع السوق هيكليا. هناك شراكات "أرامكو" مع الشركات العالمية مثل سموتومو ومعادن وغيرهما. هناك فوائد معتبرة من تشجيع وتسهيل الاستثمار الأجنبي في المملكة في رفع درجة السيولة وكفاءة استخدام رأس المال وخفض تكلفة رأس المال في السوق، وإضفاء مزيد من الخبرة والمعرفة الفنية في السوق السعودي مهنيا وبشريا.
يحبذ أن تتغلب هيئة سوق المال على الماضي والعجز البيروقراطي وتبدأ بتطوير الجوانب التنظيمية والمراقبة لكي تكون السوق المالية السعودية في طليعة الأسواق المالية في المنطقة، وذلك لخدمة الاقتصاد المباشر الذي بدوره يجلب وظائف وأعمالا للناس. الأسواق المالية الفاعلة تساعد دائما في توزيع رأسمالي أمثل. قد يقول البعض إنه ليس هناك "حاجة" لذلك، حيث إن لدى المؤسسات والأفراد السعوديين استثمارات أجنبية، والأحرى بهؤلاء الاستثمار في المملكة، ولكن هذه نظرة سطحية بعض الشيء يجب أن تذهب إلى مزبلة التاريخ، فالتوزيع وحرية التحويل وتباين الآراء والاستخدام الأمثل لرأس المال هي المعايير الموضوعية التي تخدم المملكة وأي اقتصاد حديث في المديين المتوسط والطويل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي