رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مؤسسة التقاعد تكتشف العمولة المتناقصة والبنوك تتجاهلها

[email protected]

يبدو أن بنوكنا المحترمة لا تسمع ولا تشعر بما يدور حولها ولا تقرأ ما يكتب عنها وربما تعتقد أن عملاءها من الأفراد المجبرين على التعامل معها أقل من أن يكتشفوا سوء خدماتها وجشعها واستغلالها لهم، ولا سيما أن مؤسسة النقد لم تظهر لنا ببيان صحافي واحد ترد فيه على ما يكتب عن سوء خدماتها وكأن الموضوع لا يعنيها من قريب ولا بعيد. لقد كتبت قبل 11 سنة وبالتحديد في 9/1/1417هـ في جريدة "الرياض" عن طريقة البنوك في حساب فائدة القروض الاستهلاكية الممنوحة للأفراد, التي تعتمد على تطبيق الفائدة المركبة بدلاً من الفائدة البسيطة المعمول بها في دول العالم كافة، وبعدها كتبت في الصحيفة نفسها بتاريخ 24/2/1421هـ، ومن ثم في صحيفتي "الوطن" و"الاقتصادية" عن الموضوع نفسه, وكتب غيري الكثير، ومع ذلك لم تعدل بنوكنا تلك الطريقة ولم تتكلم مؤسسة النقد.
لا أستطيع أن أفسر كيف تقبل البنوك التجارية ويقبل من يراقب عملها أن تتقاضى فوائد مبالغ خرجت من ذمة العميل المقترض، وهو ما يحصل في الفوائد المركبة، التي تحسب على أساس أن القرض بكامله في ذمة العمل طيلة مدته في حين أنه يتناقص كل شهر مع تسديد المقترض الأقساط الشهرية، حتى إنه في الشهر الأخير لا يتبقى في ذمته سوى مبلغ بسيط ومع ذلك يدفع فائدة على كامل القرض الذي سدده وكأنه ما زال في ذمته بينما دفع معظمه.
البنوك في اعتقادي تستغل جهل الأفراد, والأكيد أنها تستغل قلة حيلتهم في حين أنها تحترم الشركات التي يعرف القائمون عليها كيف تحسب الفوائد البنكية، فتطبق معها الفوائد البسيطة خلافا للأفراد المغلوبين على أمرهم، رغم أنهم يمنحونها ضمانات لا تقدمها الشركات تتمثل في تحويل رواتبهم إليها وهي كل دخلهم لتأخذ ما تريد وتترك لهم ما يزيد.
أخيرا أعلنت المؤسسة العامة للتقاعد عن مشروعها الطموح الذي سبق أن دعوتها مع شقيقتها مؤسسة التأمينات لتطبيقه قبل عدة سنوات من أجل كسر احتكار البنوك القروض، وهو إقراض موظفي القطاع العام بضمان مستحقاتهم والأصول التي يرغبون في شرائها مثل المساكن، إلا أن القنبلة التي لم تتوقعها البنوك هي إعلان المؤسسة أنها ستطبق الفائدة البسيطة (المتناقصة) بدلاً من الفائدة المركبة التي تطبقها البنوك على عملائها الأفراد فقط، وهي بذلك قطعت على البنوك باب رزق حمل الأفراد تكاليف باهظة إذا علم أن إجمالي القروض التي اقترضوها من البنوك وصلت إلى رقم كبير للغاية (180 مليار ريال)، وهو ما يعني أن السواد الأعظم منهم اقترضوا من البنوك بفوائد مركبة وأسهموا برواتبهم في رفع أرباحها بمليارات الريالات طوال السنوات الماضية.
مشكلتنا الأساسية تكمن في أمرين, الأول اعتقاد كثير من الجهات الحكومية أن خدماتها ونطاق إشرافها ضمن مجال عملها لايشمل حماية حقوق المستهلك أو العميل في حالة البنوك التجارية وهو الحاصل مع مؤسسة النقد للأسف التي تركت الحبل على الغارب للبنوك في كل شيء تقريباً, فهي الخصم والحكم, ولا صوت يصل أو يؤثر للعميل المغلوب على أمره. والأمر الثاني أن العميل أو المستهلك بشكل عام لا يوجد من يتبنى صوته ويوصله إلى المسؤولين ويرفع القضايا نيابة عنه ضد كل من يبخس حقه أو يستغله سواء كان جهة حكومية أو منشأة خاصة كالبنوك، وهذا ما تم الانتباه إليه أخيراً عندما وافق مجلس الوزراء على إنشاء جمعية أهلية لحماية المستهلك, أرجو أن يعلو صوتها في كثير من القضايا التي يعايشها المستهلكون يومياً.
أعود إلى موضوع البنوك التي ما زالت تستغل حاجة الأفراد ورغبتهم في صيغ التمويل الإسلامية من أجل تعظيم مكاسبها، فأضحت المعاملات الإسلامية مطية لها لرفع أرباحها في تطبيق يمكن اعتباره لا أخلاقيا ولا يمت إلى الإسلام بصلة, بل يشوه سماحة الإسلام وعدله وإنصافه، والدليل استمرارها في بيع أصول لعملائها بمبالغ كبيرة ومن ثم بيعها لحسابهم وتقسيط ثمنها عليهم بفوائد مبالغ فيها بحجة التعامل الإسلامي.
كان يمكن لمؤسسة النقد أن تضع ضوابط للقروض الشخصية مثل أن يتم حساب العمولة على أساس الفائدة البسيطة المتناقصة وأن تكون نسبتها +2 في المائة من العمولة الرسمية كحد أقصى وتجعل البنوك تتنافس فيما دون ذلك، لأن نسبة المخاطرة في القروض الاستهلاكية شبه معدومة، والأهم أن المقترض فرد يصرف على بيته وأولاده من هذا الراتب ويحتاج إلى أي مبلغ يبقى في حسابه, كما أنه ليس مستثمرا له في كل بنك حساب ويرفل بالخير والرفاه .
لقد اكتشفنا أخيرا أن هناك فوائد متناقصة رغم أننا نعيش في القرن الواحد والعشرين بعد أن طبقتها المؤسسة العامة للتقاعد, ولكن السؤال هل تستمر بنوكنا بتجاهل هذا النوع من العمولة؟ وسأتبرع بالاجابة نيابة عن مسؤول العلاقات العامة في مؤسسة النقد الذي نادرا ما يسمع صوته لأقول إن هذا النوع من العمولة ربا محرم ولا يجوز العمل به إلا للشركات فقط.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي