انتعاش القطاعات الاقتصادية مربوط بالقطاع العقاري
أكد تقرير مجلس الغرف السعودية في جزئه الخامس والأخير الذي تنشره "الاقتصادية" اليوم، أن انتعاش القطاع العقاري كفيل بإنعاش بقية القطاعات الاقتصادية المختلفة، ويساعد على رفع وتيرة النمو في الاقتصاد ككل، لكن ربط ذلك بتكاتف جهود القطاعين الحكومي والخاص لتوفير متطلبات نمو هذا القطاع.
وقال التقرير إنه حتى يتحقق ذلك (يقصد الانتعاش) فلا بد من التغلب على مشكلات التمويل سواءً من الصناديق المتخصصة أو من الجهاز المصرفي، وإصدار نظام الرهن العقاري، وكبح جماح ارتفاع أسعار مواد البناء، وأن يدرك القطاع الخاص طبيعة التحديات التي يواجهها في ظل تزايد المنافسة في سوق العقارات في المنطقة والمملكة، وأهمية تكاتف الشركات الوطنية من أجل التغلب عليها.
ويؤكد التقرير الذي استعرضته "الاقتصادية" بشكل كامل على حلقات منذ الأحد الماضي أن تزايد نشاط القطاع العقاري سواءً على مستوى منطقة الشرق الأوسط والخليج أو المملكة يجعل من الضروري الإسراع بتوفير المناخ والنظم اللازمة لنمو هذا القطاع والتغلب على التحديات التي يصادفها، خاصة وأن فرص نموه كبيرة وواعدة في ظل الفجوة القائمة بين العرض القليل للعقارات والطلب المتنامي عليها, خاصة مع قدرة السوق المحلية على استيعاب المزيد من المشاريع العقارية لمواجهة الطلب على الوحدات السكنية المصاحب للنمو السكاني. إلى التفاصيل:
يشكل قطاع العقارات محوراً مهما من محاور التنمية التي تعيشها المملكة في المرحلة الراهنة, لما يقوم به من دور مهم في دفع عجلة النمو، وخلق المزيد من فرص العمل، وتحريك النشاط الاقتصادي في العديد من الصناعات والأنشطة الأخرى المرتبطة به، حيث ثبت أن أكثر من 92 صناعة ونشاطا ترتبط بقطاع العقارات، مثل المقاولات, الديكورات, الأخشاب, الدهانات, مواد البناء، الأثاث، المفروشات، وغيرها من الصناعات المكملة لهذا القطاع. لذ فإن انتعاش القطاع العقاري يعني زيادة النشاط في هذه الصناعات بالتبعية.
وبدأ قطاع العقارات في المملكة يشهد معدلات نمو ملحوظة، خاصة في بناء المساكن وقيام المشاريع العمرانية والمدن الاقتصادية الكبرى، مواكباً حالة الانتعاش الاقتصادي التي تعيشها المملكة, واتجاه المستثمرين إلى هذا النوع من الاستثمارات الآمنة قليلة المخاطر بالمقارنة بالأنواع الأخرى من الاستثمارات. وساهمت عدة عوامل في زيادة نمو وانتعاش قطاع العقارات، منها الخسائر المتتالية التي شهدتها سوق الأسهم في الفترة الأخيرة، والتي أدت إلى قيام العديد من المستثمرين بتغيير مسار استثماراتهم والتحول إلى الاستثمار العقاري, علاوة على ارتفاع أسعار النفط وحالة الازدهار الاقتصادي وتزايد حجم السيولة، إضافة إلى الزيادة السكانية المطردة، وما يرتبط بها من تزايد الطلب على الوحدات السكنية، ناهيك عن دور الإجراءات التي اتخذتها الدولة لتدعيم هذا القطاع أخيرا.
وعلى الرغم من النمو الذي يشهده قطاع العقارات في المملكة إلا أن هذا القطاع ما زال في حاجة إلى العديد من المقومات والإجراءات والنظم التي تدعم نموه، خاصة في ظل احتدام المنافسة في المجال العقاري في المملكة خصوصاً وفي دول مجلس التعاون بصفة عامة، وكذلك في ظل بعض التقارير التي تحدثت عن تراجع هذا القطاع إلى المرتبة 27 عالمياً في مطلع عام 2007م وفقده عشر نقاط من المركز الذي احتله عام 2006م.
ويتناول هذا الموضوع واقع ومستقبل قطاع العقارات، ودوره في الاقتصاد الوطني، والتحديات التي يواجهها، ودور كل من القطاعين الحكومي والخاص في التغلب على تلك التحديات. ومجلس الغرف يفتح هذا الملف انطلاقاً من إدراكه أهمية هذا القطاع في تحريك النمو في القطاعات والأنشطة الاقتصادية الأخرى. ولإبراز النظم والجهود المطلوب تفعيلها لإعطاء دفعة قوية لهذا القطاع، خاصة بعد إقرار مجلس الشورى في 19 آذار (مارس) 2007م مقترحاً لتأسيس هيئة عليا للإسكان والتنمية العقارية، تهدف لتنمية وتطوير هذا القطاع.
الدور الاقتصادي لقطاع العقارات في المملكة
ينهض قطاع العقارات في المملكة بدور مهم في النشاط الاقتصادي، وذلك من خلال مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير فرص العمل، وفي خلق فرص استثمارية جديدة لأصحاب الأعمال ولمدخرات المواطنين، ولتلبية تزايد الطلب على الوحدات السكنية، والعمل على تخفيض تكاليف هذه الوحدات. ورغم عدم توافر بيانات رسمية تفصيلية في المملكة حول هذا القطاع إلا أن العديد من المؤشرات تعكس دور هذا القطاع بصورة واضحة وأهمها ما يلي:
أـ مساهمة قطاع العقارات في الناتج المحلي الإجمالي
تشير بيانات خطة التنمية إلى أن قطاع العقارات في المملكة يحتل المرتبة الثانية بعد قطاع النفط، ويساهم بنحو 55 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي وبنحو 9.5 في المائة من الناتج المحلي غير النفطي. وقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لقطاع العقارات بنسبة 50 المائة خلال الفترة من 1999 ـ 2005م بمعدل نمو سنوي متوسط 4.8 في المائة. ويوضح الجدول رقم (1) تطور حجم الناتج المحلي الإجمالي لقطاع العقارات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في المملكة.
وفي إطار ذلك تتوقع خطة التنمية الثامنة أن ينمو النشاط العقاري بمعدل سنوي 5.8 في المائة حتى عام 1430هـ/2009م، وأن ترتفع نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 7.2 في المائة عام 2009م.
ب ـ حجم الاستثمار في القطاع العقاري
رغم التفاوت الكبير في تقديرات حجم الاستثمارات في القطاع العقاري، بسبب عدم وجود بيانات رسمية أو مؤشرات ترصد تطور هذا القطاع بشكل دقيق، إلا أن المؤشرات توضح أن هناك استثمارات كبيرة بدأت بالتدفق نحو القطاع العقاري في المملكة، وأن حجم الاستثمار العقاري سيتجاوز 82 مليار ريال خلال السنوات الثلاث المقبلة، وأن هذه الزيادة في الاستثمارات تأتي من ثلاثة مصادر هي:
1ـ تحول عدد لا بأس به من المستثمرين في سوق الأسهم إلى الاستثمار العقاري باعتباره ملاذاً آمناً يحقق دخلاً مستقراً، حيث هناك تقديرات بأن يتحول ما لا يقل عن 20 مليار ريال من سوق الأسهم نحو القطاع العقاري خلال الفترة المقبلة، خاصة من الأموال التي تمتلكها سيدات في المملكة.
2ـ رؤوس الأموال التي بدأت في العودة للاستثمار في المملكة منذ أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001م وما أعقبها من تداعيات.
3ـ زيادة توجه مدخرات الأفراد نحو الاستثمارات العقارية باعتبارها مربحة وتحقق دخلاً مناسباً.
وفي ضوء هذا النمو هناك توقعات بأن تصل الأموال المستثمرة في بناء العقارات الجديدة حتى عام 2020م نحو 484 مليار ريال، ويمكن اعتبار تراخيص البناء الصادرة عن وزارة الشؤون البلدية والقروية مؤشراً لنمو الاستثمارات في هذا القطاع، حيث يتوقع أن تصل هذه التراخيص عام 2010م نحو 37 ألف رخصة. كما يمكن اعتبار نمو المبيعات المحلية من الأسمنت مؤشراً على نمو هذا القطاع، حيث ارتفعت هذه المبيعات من 15583 ألف طن عام 1995م إلى 24720 ألف طن عام 2005م، وهناك توقعات بأن يصل هذا الطلب إلى نحو 63590 ألف طن عام 2010م. وسوف تكون هذه الاستثمارات مطلوبة وبشكل ملح من أجل تلبية تزايد الطلب على العقارات وخاصة المساكن.
ج ـ حجم الطلب على الوحدات العقارية
يتأثر حجم الطلب على الوحدات العقارية بمجموعة من العوامل، أهمها عدد السكان ومعدل النمو السكاني، التركيبة العمرية للسكان, الناتج المحلي الإجمالي، نصيب الفرد منه، حجم الإنفاق التنموي على مشاريع البنية التحتية، والقروض المقدمة إلى هذا القطاع من قبل البنوك والجهات المختصة بالتمويل العقاري. وتبعا لذلك فإن أغلب هذه العوامل تشير إلى تزايد الطلب بشكل واضح على العقارات في المملكة. وتشير التقديرات إلى أنه لتلبية هذا الطلب يتطلب الأمر بناء ما بين 164 ألفا و200 ألف وحدة سكنية سنوياً، كما أنه لتلبية الطلب على السكن حتى عام 2020م يجب إنشاء 2.62 مليون وحدة سكنية.
والملاحظ أن آثار تزايد الطلب على الوحدات السكنية بدأت تنعكس على نشاط هذا القطاع، حيث قدرت قيمة الصفقات العقارية في المملكة بنحو 900 مليار ريال عام 2006م، كما تؤكد بعض التقارير أن الطلب على العقارات سيشهد مزيداً من النمو عندما يتم حل مشكلة التمويل العقاري في السنوات المقبلة، حيث يعتبر ذلك عاملاً مهماً في نمو القطاع العقاري، وقد سبقت المملكة إليها دول كثيرة من أجل تنشيط هذا القطاع، وهي نقطة سنعود إليها فيما بعد.
حجم العمالة في القطاع العقاري
تمثل العمالة في القطاع العقاري نحو 15 في المائة من إجمالي العمالة المدنية في جميع القطاعات, ويقدر متوسط النمو السنوي للعمالة في هذا القطاع بنحو 5.1 في المائة، ومن ثم فإنه يعتبر القطاع المستوعب الأول للعمالة على مستوى القطاعات الإنتاجية، وإن كان هذا لا يعني أن هذا القطاع يساهم في استيعاب عمالة وطنية بالنسبة نفسها نظراً لطبيعة فرص العمل في هذا القطاع، وانخفاض إقبال العمالة الوطنية عليها، واعتماده بشكل كبير على العمالة الوافدة، الأمر الذي يعول عليه في خفض معدلات البطالة في المستقبل عندما تتوافر العمالة الوطنية التي تلبي احتياجات هذا القطاع من المهن المختلفة.
مستقبل القطاع العقاري في المملكة
من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة ازدهاراً للقطاع العقاري, حيث يتوقع أن يصبح من أهم القطاعات الجاذبة للاستثمار، وذلك في ظل الظروف المالية والاقتصادية المواتية، وفي ظل تحول العديد من المستثمرين، ومدخرات الأفراد نحو هذا القطاع. بما يعني أن القطاع مقبل على طفرة غير مسبوقة، ويدعم ذلك الشواهد التالية:
1ـ معدلات النمو غير المسبوقة في قطاع العقارات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والخليج بصفة عامة, حيث بلغ حجم الاستثمار في صناعة التشييد والبناء في الشرق الأوسط نحو 300 مليار دولار، ويتوقع أن تزداد هذه الصناعة بنسبة 10 في المائة سنوياً حتى عام 2009م. الأمر الذي يجعل هذا القطاع مهيأً لاستقبال العديد من الأفكار التطويرية الجديدة في إنشاء المباني وتبني التقنيات الحديثة والمتخصصة والمخفضة لتكاليف الإنشاءات على المدى الطويل.
2ـ اهتمام خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الثامنة بالقطاع العقاري وتوقعاتها أن يحقق الأهداف التالية:
الوصول بمعدل النمو في هذا القطاع إلى 6.7 في المائة.
استكمال إعداد كود البناء السعودي والبدء في تطبيقه.
إنشاء قاعدة بيانات للقطاع العقاري، بما يخدم المهتمين والمختصين في هذا المجال من باحثين وأصحاب شركات عقارية ومستثمرين، ويساهم في إعداد الدراسات والبحوث وبناء الخطط والاستراتيجيات اللازمة لتنمية هذا القطاع وتطويره.
إعداد دليل عقاري للمقاولين يشمل جميع أنظمة البناء والتشييد السارية واللوائح والمواصفات والإرشادات, مما يسهل على المستثمرين متابعة كل ما يتعلق بالشؤون العقارية في المملكة, خاصة بعد انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية.
تطبيق معايير البيئة والسلامة في البناء والتشييد.
3ـ اهتمام الدولة بالقطاع العقاري وزيادة الجزء المخصص له في الموازنة العامة للدولة لعام 2007م لتبلغ نحو 20 في المائة من جملة مخصصات الميزانية. ورفع المخصصات للمستفيدين من القروض العقارية والمنشآت لتصل إلى 14 مليار ريال.
4ـ طرح الدولة العديد من المشاريع التنموية كالمدن الاقتصادية الكبرى، ومنح بعض التسهيلات لرجال الأعمال في بعض هذه المدن تتمثل في حرية الاختيار بين بناء منشآت صناعية على مواقع مزودة بالخدمات بالكامل أو اختيار مقر تم إنشاؤه بأرقى المواصفات, حيث يعتبر هذا نهجاً جديداً تبنته الدولة لإقامة بيئة جاذبة للاستثمار المحلي، مما سيساهم في فتح أبواب الاستثمار العقاري بشكل أوسع.
5ـ سعي الحكومة لتشجيع المستثمرين على إنشاء المشاريع الحكومية، التي تضمنتها موازنة عام 2007م من خلال منح تسهيلات نوعية لقطاع المقاولات, التي كان أهمها تعديل قيمة الدفعة المقدمة التي تصرف للمقاولين عند توقيع العقود الحكومية لتكون 10 في المائة من قيمة العقد بشرط ألا تتجاوز 50 مليون ريال، إضافة إلى المرونة النسبية التي تبنتها وزارة العمل أخيرا في مجال تطبيق نسب السعودة في قطاع المقاولات.
6ـ توجه الكثير من الشركات العقارية لطرح مشاريع سكنية جديدة خارج المدن، للابتعاد عن الازدحام السكاني والأسعار العالية للأراضي، مثل شمال مدينتي الرياض وجدة, هذا فضلا عن العديد من المشاريع العقارية التي يجرى العمل فيها حاليا لتطوير الأحياء الجديدة في مدن الخبر والدمام ومنطقة العزيزية.
7ـ الاهتمام بجذب استثمارات العنصر النسائي لقطاع العقارات، حيث تمت مشاركة الشركات العقارية المحلية والخليجية والبنوك في المعرض النسائي الأول للإسكان والتمويل العقاري ومؤتمر مسكن المرأة 2006م في الرياض.
8ـ حماس وسباق الشركات والمؤسسات العقارية في المملكة لإطلاق صناديق وبرامج للتمويل العقاري من أجل جذب أكبر عدد من المقترضين لإقامة المشاريع العقارية.
9ـ بعض القرارات التي اتخذتها الدولة التي ستشجع على نمو القطاع العقاري، ومن أهمها قرار فتح المجال أمام غير السعوديين لتملك العقارات مما سيجذب المزيد من الاستثمارات للقطاع ويحد من تحويلات العمالة الوافدة للخارج، وكذلك القرار الخاص بالسماح للجهات الحكومية بتأجير الوحدات العقارية.
العوامل المؤثرة في مستقبل القطاع العقاري:
في ضوء التحليل السابق لواقع قطاع العقارات في المملكة يتضح أن الفرصة سانحة أمام هذا القطاع أكثر من أي وقت مضى لضخ المزيد من الاستثمارات لتوفير العقارات التي تلبي الاحتياجات الأساسية للسوق, ولكن عند الحديث عن فرص نمو هذا القطاع لا بد من الأخذ في الاعتبار العوامل المؤثرة في مستقبل هذا القطاع، والتي من الممكن أن تساعد على نموه أو تحد من هذا النمو وأهمها:
أـ النمو السكاني وتركيبة السكان: حيث تسجل المملكة أعلى المعدلات على مستوى العالم، مما يعني أن هناك طلباً على المساكن يشجع التوسع في هذا القطاع، خاصة وأن المملكة تعتبر من المناطق الشابة التي ترتفع فيها نسبة السكان في سن المراهقة أو دون العشرين، ونسبة السكان غير المتزوجين، الأمر الذي يعني أن هناك معدلات نمو في الطلب المستقبلي على قطاع الإسكان والعقارات في المملكة. والجدول رقم (2) يوضح بعض المؤشرات السكانية التي تعكس الطلب الكامن على الإسكان في المملكة:
ب ـ استمرار تحسن مناخ الاستثمار: فتحسن مناخ الاستثمار عموماً، خاصة ما يتعلق بوجود حوافز لرأس المال الوطني والأجنبي للاستثمار في القطاعات الإنتاجية ومنها قطاع السياحة سينعكس أثره حتماً في قطاع العقارات بتوجيه بعض الفوائض له، وخلق مزيد من الطلب على الوحدات العقارية.
ج ـ استقرار السياسة الخاصة بدور الدولة في توفير السكن للمواطن: فمن الملاحظ خلال السنوات الأخيرة تبني سياسة قائمة على تراجع هذا الدور، وهو ما شجع على دخول العديد من الشركات لملء الفراغ الحادث نتيجة لذلك، وأدى إلى فتح شهية الأموال في قطاعات أخرى للتحول للقطاع العقاري من خلال الاستثمار في شركات وصناديق ومحافظ عقارية وخاصة مشاريع الإسكان، ومنها أموال البنوك والتأمينات الاجتماعية ومصلحة التقاعد وبعض شركات التطوير العقاري.
دـ استمرار عملية تشجيع قطاع العقارات: خاصة فيما يتعلق بالقرارات الأخيرة لمجلس الوزراء من حيث مرونة الشروط والمواصفات للعقود الحكومية, وعدم سعودة الوظائف الفنية غير المتوافرة في سوق العمل، حيث إن ذلك سيرفع معدلات الإنجاز، وسيتيح الفرصة للاستعانة بالعمالة الفنية المدربة بأسعار معقولة بما يؤدي إلى الإسراع بتنفيذ العديد من المشاريع العقارية.
وإضافة إلى ما سبق هناك عوامل أخرى ستلعب الدور المحدد للنمو في القطاع العقاري خلال السنوات المقبلة، وأهمها استمرار ارتفاع أسعار النفط والاستفادة من طفرة عائداته في تطوير هذا القطاع، والاهتمام بالإنفاق على برامج التدريب والتوظف الخاصة بالقطاع، والاستفادة من ازدهار القطاع السياحي في الفترة المقبلة خاصة السياحة الدينية، وسياحة الترانزيت وإقامة المعارض التجارية وسياحة الترفيه والمؤتمرات، هذا إلى جانب الدور بالغ الأهمية للتمويل العقاري.
التمويل العقاري في المملكة
يعتبر التمويل شريان الحياة للقطاع العقاري، حيث يساعد على سرعة إنجاز المشاريع العقارية، سواءً السكنية أو التجارية أو العمرانية، ولذلك اهتمت الدولة بإيجاد وسائل لتمويل الأفراد، خاصة من ذوي الدخول المنخفضة والمتوسطة وكذلك المؤسسات لمساعدتهم على إنشاء هذه المشاريع, وذلك من خلال إنشاء صندوق التنمية العقارية منذ عام 1974م، كما تقوم البنوك بمنح ائتمان لتمويل النشاط العقاري. ورغم كل ذلك مازالت قضية التمويل العقاري حجر الزاوية الذي يجب الإسراع بإرسائه للنهوض بقطاع العقارات، خاصة وأن التمويل المقدم للقطاع العقاري ما زال محدوداً ولا يلبي طلبات المؤسسات والأفراد عليه، حيث يمكن ملاحظة ذلك من خلال حجم الائتمان المقدم من صندوق التنمية العقارية ومن البنوك.
القروض المقدمة من صندوق التنمية العقاري
بدأ هذا الصندوق نشاطه منذ عام 1974م، ويتخصص في تقديم القروض العقارية لكل من الأفراد والمؤسسات، حيث بلغت جملة القروض التي قدمها لبناء المساكن الخاصة ولأغراض الاستثمار نحو 134.8 مليار ريال منذ إنشائه وحتى عام 2005م، وأسهمت هذه القروض في بناء نحو 615 ألف وحدة سكنية، أي بما يعادل 40.7 في المائة من مجموع القروض التي منحتها مؤسسات الإقراض المتخصصة في المملكة. وتوضح بيانات الجدول رقم (3) أن هناك تذبذباً في حجم القروض الممنوحة للاستثمار العقاري خلال الفترة من 1999م وحتى 2005م. لذلك وتماشياً مع حالة النشاط العقاري الحالية فقد تم زيادة رأسمال الصندوق خلال الفترة الأخيرة ليصبح نحو 93 مليار ريال في عام 2005م مقابل 250 مليون ريال فقط عام 1974م. ورغم ذلك لم تقابل الزيادة في موارد الصندوق الطلب المتزايد على القروض. وذلك لأن القروض الممنوحة من الصندوق لا تمثل سوى نحو 10.8 في المائة من قيمة الائتمان الممنوح للقطاع العقاري عام 2005م، مما يدل على أن دور هذا الصندوق في التمويل العقاري ما زال أقل من المتوقع.
الائتمان المصرفي للقطاع العقاري
تقدم المصارف الائتمان للقطاع العقاري بغرض الاستثمار أو الاستهلاك لكل من المؤسسات والأفراد، والملاحظ أن حجم الائتمان المصرفي الممنوح لقطاع العقارات بصفة عامة قد ارتفع من 19.7 مليار ريال عام 1999م إلى 31.7 مليار عام 2005م ريال، بنسبة زيادة بلغت نحو 85 في المائة كما يتضح من الجدول رقم (4) .
وإلى جانب قروض صندوق التنمية العقاري تقدم البنوك التجارية القروض للأفراد بهدف الاستهلاك العقاري، التي شهدت تزايداً خلال الفترة من 2002م وحتى 2005م من 4.5 مليار ريال إلى 13.7 مليار ريال نتيجة لحالة الازدهار الاقتصادي والعقاري التي تعيشها البلاد، كما يتضح من الجدول رقم (5).
وفي ضوء تجارب الدول الأخرى في هذا المجال ينتظر أن يؤدي صدور نظام الرهن العقاري إلى تنشيط القطاع العقاري في المملكة، وهو النظام الذي يعلق عليه المستثمرون أملا كبيرا في حل مشكلات التمويل الخاصة بالقطاع، وذلك باعتبار مشكلة التمويل من أهم التحديات التي تواجه نمو هذا القطاع.
رابعاً: التحديات التي تواجه القطاع العقاري
على الرغم من الأهمية التي تمثلها سوق العقارات للاقتصاد الوطني وعلى الرغم من قدرتها على النمو والازدهار، إلا أن هذا القطاع أمام مجموعة من التحديات التي ستحدد مستقبل هذا القطاع، ومستقبل دوره في مسيرة التنمية الوطنية، من حيث حجم الاستثمارات، ومعدل النمو، خلق فرص العمل، وتلبية الطلب المتزايد على الوحدات السكنية، وكذلك كسب المنافسة على سوق العقارات في المملكة وفي منطقة الخليج عموماً، وتتمثل أبرز هذه التحديات في الآتي:
1ـ النجاح في سد الفجوة الكبيرة بين الطلب المحلي المتزايد على العقارات والمساكن والمعروض منها، حيث لم تفلح الطفرة العقارية الحالية في سدها نتيجة لتوجه معظم المشاريع العقارية إلى تلبية حاجات الطبقات الميسورة التي لا تمثل سوى فئة بسيطة من المجتمع.
2ـ توفير التمويل اللازم لهذا القطاع من مصادر متعددة وبشروط ميسرة للمستثمرين, وقيام الدولة بمساعدة المستثمرين من خلال تقديم قروض بشروط ميسرة، حيث إن من أهم المشكلات التي تواجه هذا القطاع تردد البنوك في منحه التمويل ووضع الشروط الصعبة أحياناً.
3ـ توطين الوظائف في قطاع العقارات، خاصة في قطاعي التشغيل والصيانة، وذلك من خلال إيجاد العمالة المدربة, وتوفير الكوادر الوطنية المؤهلة للعمل في قطاع العقارات من مهندسين وفنيين.
4ـ التحدي الخاص بنسبة السعودة والحد من استقدام العمالة الأجنبية، والذي يلزم المنشآت العقارية بتحقيق نسبة سعودة تصل إلى 10 في المائة والتي تم تخفيضها إلى 5 في المائة أخيرا، حيث يمكن الاستفادة من ذلك بالعمل على توفير برامج متخصصة للتدريب والتوظف في المهن الخاصة بقطاعات العقارات والإنشاءات والصيانة للعمالة السعودية.
5ـ التزام المستثمرين بدراسات الجدوى الاقتصادية في إقامة مشاريعهم العقارية، والتزامهم بالمخططات العقارية، وذلك لتجنب العديد من المخاطر, وتجنب التضخم غير المبرر في الأسعار الناشئ عن تداول العقار من مستثمر لآخر.
6ـ النجاح في تخفيض أسعار مواد البناء خاصة الأسمنت والحديد، حتى لا يؤثر ذلك في المقاولين المرتبطين بعقود، وحتى لا يؤثر في النهاية في أسعار هذه العقارات.
7ـ تغلب قطاع العقارات على التحديات التي يفرضها انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية، من خلال النمو والتطور بوتيرة نمو الاقتصاد الوطني نفسها، ومواكبة المستجدات الحديثة التي يفرضها التطور العالمي على القطاع من حيث العمالة المدربة, الخدمات المعلوماتية, وطرق التصميم والابتكار.
8ـ التحدي الخاص باستقطاب الاستثمارات السعودية العاملة في دول أخرى، خاصة في دبي وأبو ظبي، وتشجيع المستثمرين في القطاع العقاري على تقديم قروض ميسرة لهم، علاوة على سرعة إصدار التراخيص للمشاريع العقارية، الأمر الذي يستدعي تعديل البيئة الخاصة بالتنظيم والتشريع للقطاع العقاري في المملكة، وإيجاد البيئة الجاذبة للاستثمار.
دور القطاع الحكومي والقطاع الخاص في النهوض بالقطاع العقاري
من التحليلات السابقة لإمكانات وفرص وتحديات النمو في قطاع العقارات يتضح أن الأمر يستدعي بذل العديد من الجهود، سواءً من القطاع الحكومي أو القطاع الخاص، من أجل توفير الظروف والمناخ المواتي لهذا القطاع من حيث الأنظمة والتشريعات وتسهيل الإجراءات الإدارية, ومنح التسهيلات للمستثمرين العقاريين, وزيادة الحوافز المقدمة إليهم للمحافظة على هذه الاستثمارات من الاستقطاب من قبل دول أخرى, خاصة وأن هناك تقارير تشير إلى أن حجم الاستثمارات العقارية التي خرجت من السوق السعودية إلى دبي خلال عام 2004م فقط بلغ نحو 26 مليار ريال. الجدير بالذكر أن حجم الاستثمارات السعودية في عقارات دبي يقدر بنحو 40 في المائة من إجمالي حجم الاستثمارات العقارية فيها. لذا فإن الأمر يستدعى ضرورة العمل على توسيع الأوعية الاستثمارية في المملكة لاستيعاب فوائضها في قطاع العقارات، والعمل على منع هروب هذه الفوائض إلى دول أخرى.
وكذلك فإن المرحلة المقبلة تستدعي إعداد استراتيجية بعيدة المدى يتم من خلالها تحديد الطلب المستقبلي على المساكن الجديدة, ومراعاة تطبيق القرارات الحكومية الأخيرة بشأن التسهيلات الممنوحة لقطاع المقاولات، وأن يستمر العمل من جانب الجهات الحكومية بالروح نفسها لتشجيع النمو في القطاع العقاري.
ماذا يحتاج القطاع الخاص؟
وفيما يتعلق بالقطاع الخاص فهو المعني الأول بعملية النهوض بقطاع العقارات، ولن يكون ذلك إلا من خلال إدراكه التحديات التي تواجه هذا القطاع ومتطلبات التغلب عليها، ولذلك يمكن للقطاع الخاص تبني الآتي حتى ينهض بدوره في هذا المجال:
تفعل مشاركته في دفع هذا القطاع من خلال القيام بالدور التمويلي لبعض المشاريع العقارية بالمشاركة مع مؤسسات التسليف المتخصصة والبنوك التجارية.
توظيف خبرات القطاع الخاص للمساعدة على حل مشكلة الإسكان في المملكة من خلال قيامه بمشاريع إسكان شعبية ذات مردود ربحي معقول قادرة على تلبية حاجات الطبقات الدنيا والمتوسطة دون المساومة على نوعية البناء وجودة المكان والمواد المستخدمة في التصنيع، والاستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا المجال.
الإسراع بتكوين تحالفات بين الشركات الخاصة الوطنية العاملة في قطاع العقارات، من أجل تحسين قدرتها على المنافسة والحصول على تمويل لإنجاز المشاريع العقارية الضخمة.
البدء في تكوين كونسورتيوم من شركات وطنية لإنشاء صناديق لجذب رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية إلى مشاريع التطوير العقاري في المملكة، والتغلب على مشكلات المساهمات العقارية.
مساهمة القطاع الخاص العقاري في إعداد الكوادر الفنية اللازمة للعمل في هذا القطاع، وذلك من خلال التنسيق والتعاون مع المؤسسات التعليمية، وقد يكون من المفيد إنشاء كليات وأقسام تهتم بالدراسات العقارية, هذا فضلا عن ضرورة القيام بإعداد برامج للتدريب والتوظيف المهني للعمالة، حيث من شأن ذلك أن يحقق استقرار وسعودة العمالة في هذا القطاع، وتخفيض معدلات البطالة.
مناخ استثماري ونظم
إن تزايد نشاط القطاع العقاري سواءً على مستوى منطقة الشرق الأوسط والخليج أو المملكة يجعل من الضروري الإسراع بتوفير المناخ والنظم اللازمة لنمو هذا القطاع والتغلب على التحديات التي يصادفها، خاصة وأن فرص نموه كبيرة وواعدة في ظل الفجوة القائمة بين العرض القليل للعقارات والطلب المتنامي عليها, وقدرة السوق المحلية على استيعاب المزيد من المشاريع العقارية لمواجهة الطلب على الوحدات السكنية المصاحب للنمو السكاني.
ومن المهم أن تتكاتف جهود القطاعين الحكومي والخاص لتوفير متطلبات نمو هذا القطاع، وذلك انطلاقاً من أن انتعاش القطاع العقاري يؤدي إلى انتعاش العديد من الأنشطة الأخرى بل ويساعد على رفع وتيرة النمو في الاقتصاد ككل. وحتى يتحقق ذلك لا بد من التغلب على مشكلات التمويل سواءً من الصناديق المتخصصة أو من الجهاز المصرفي، وإصدار نظام الرهن العقاري، وكبح جماح ارتفاع أسعار مواد البناء، وأن يدرك القطاع الخاص طبيعة التحديات التي يواجهها في ظل تزايد المنافسة في سوق العقارات في المنطقة والمملكة، وأهمية تكاتف الشركات الوطنية من أجل التغلب عليها.