شورت..!!
تحذير، ما إن ترى أحد شبابنا أو أنصاف كهولنا وقد نزل إلى "الهايبرماركت" أو المول أو حتى أحد الأسواق الشعبية مرتدياً "شورت" وقميصاً فضفاضاً إلا وتأكد أنه ممن تمنوا السفر لهذا الصيف... ولكن!
نصيحة، لا تحاول أن تزدريه...أو تنظر إليه شزراً..!! فالرجل لا يقصد ما ترمي إليه، إنها ببساطة محاولة أخيرة منه لمعايشة أجواء السفر وانطلاقة الترحال حتى وإن تكاتفت الظروف ضد دخله الذي انكمش حتى "الشمور" أمام فداحة خسائره في الأسهم.. وأشياء أخر.
ربما يجد إخواننا في الساحل الشرقي وإخواننا في الساحل الغربي العذر لشبابهم إن هم نزلوا إلى السوق بهذا الزي "المختصر"، فمنهم من سيقول: "تلقاه راجع من رحلة بحرية" أو "شكله طالع للبحر حدّاق"...إلخ. أما في المدن الداخلية، كبيرها وصغيرها، فالمتفائل من دقيقي الملاحظة سيقول لزوجته متهكماً: " وش أنا قايل لك قبل ما نشتري سيارتنا الجديدة بالأقساط؟ هه، شوفي... هذا أكيد شاري سيارة مستخدمة... ودايم يروح للصناعية"!!
أعود للتركيبة النفسية للـ "متشورتين" الذين نصادفهم بكثرة في أيام الصيف الطويلة، فهم في الغالب شباب يحبون الانطلاق، وتجدهم من محبي مساعدة الغير، وأغلبهم من عشاق سيارات الدفع الرباعي.. ولا أقصد "الصالون أبو كفرات بالون"... انتبهوا! وهم في سوادهم الأعظم من أصحاب الملامح التائهة التي لا يمكن قراءتها، ولكنك ستخرج بانطباع مغاير عن سياسة شبابنا تجاه الإحباط. إذاً الإحباط موجود.. ولكنه متستر خلف ملامح شديدة التوهان! والـ "متشورتين" لهم آراء شديدة التطلب تجاه مجتمعاتهم..للدرجة التي لا يمكن لك أن تصف ما يقولون بالرأي، بل هو أقرب ما يكون للأمنية. وبرغم أنهم يلبسون الشورت بشكل متكرر، إلا أنهم من أشد المخاليق تقصيراً في ممارسة الرياضة... فواحدهم إما هزيل لحد "التشقق" أو سمين حد "التبعثر"!
الحديث هنا لا يزال عن لابسي الشورت في الأماكن العامة، وأرجو ألا يغيب عن ذهن القارئ أهمية الفصل بينهم وبين لابسي "البيرمودا"، فهذه شريحة أخرى سيكون لنا معها وقفة في المقبل من الأيام إن حيينا وحييتم.
إذا دعونا نتفق أن المتشورتين هم عاشقون للسفر مع وقف التنفيذ... ولهم في الحديث عن السفر متعة لا تعادلها متعة، وأكثرهم متزوجون، ومن المسرفين في استخدام الجوال. كما لا يغيب عن شفاههم توظيف عبارات معينة في لحظات دروة التعبير لديهم، عبارات مثل: "مشي حالك.. وش نسوي؟!" أو "هذا مجتمعنا".
كل ما أستطيع أن أطلبه من الجميع هو رجاء بعدم ازدرائهم، كما أنني أتوجه بدوري للإخوة المتشورتين طالباً إياهم الالتزام بضرورة أن يكون الشورت ساتراً للركبة... لا لإحقاق سلطوية مزعومة، ولكن لأن بعض الركب لها من التقاسيم والتلاوين ما يقودك للامتناع عن تناول الغداء في مطاعم المولات.. وقد يتجاوز الأمر هذا فتضطر لإقناع أطفالك بأهمية المغادرة لأسباب "معوية" لا تحتمل التأجيل!
السادة عشاق الشورت... نقبلكم ولكن بشرط الامتثال لحق الآخرين في قبول ما يشاهدون!