الشركات السعودية على المحك العالمي .. الجودة والتنافسية أم الخروج؟

الشركات السعودية على المحك العالمي .. الجودة والتنافسية أم الخروج؟

أكدت دراسة لمجلس الغرف السعودية أن المنشآت السعودية دخلت بعد الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية إلى حلبة جديدة تفرض عليها رفع مستوى التنافسية مقابل المنافسين الآخرين، وأن هذا الخيار هو الوحيد في هذا الاتجاه إن أرادت البقاء في السوق ومواصلة نموها في ظل الحرية الاقتصادية وعضوية المملكة في المنظمة.
وقالت الدراسة التي تصدر دوريا وتنشر "الاقتصادية" جزءها الرابع اليوم، إنه رغم أهمية الجهود والإجراءات والسياسات التي تتخذها الدولة لخلق بيئة ومناخ استثمار يعزز جهود المنشآت لرفع قدراتها التنافسية , فإن القاسم الأعظم يبقى من جهود رفع القدرة التنافسية للمنشأة بيد أصحابها وإدارتها والعاملين بها, وهو ما يتطلب التركيز على هدف أساسي يتفرع إلى ثلاثة أهداف عي جعل منتجات المنشأة أكثر جودة وأقل سعراً, وأكثر تنوعاً مقارنة بمنتجات المنافسين. وأن الآليات الأكثر فاعلية تبقى لرفع القدرة التنافسية للمنشأة هي رفع الإنتاجية والابتكار وكفاءة استغلال الموارد.
وأوردت الدراسة بعد أن فصلت في قضية التنافسية وتعريف تشعباتها ست خطوات يمكن الأخذ بها من جانب إدارة المنشأة لرفع قدراتها التنافسية، أهمها أن تركز في خططها بقوة على معرفة القدرات الكامنة لديها والعمل على تنميتها، والعمل بقوة للحفاظ على المواقع التي تحتلها في الأسواق المحلية والدولية ومنع تراجعها، و اللجوء إلى فتح أسواق جديدة لمنتجاتها، وتحديد العوامل والأسباب التي أعطتها وضعاً تنافسيا، وتبنى السياسات والإجراءات التي تعمل على التعبئة العامة لإدارة المنشأة، وأخيرا تبنى الاستراتيجية المثالية في مجال غزو الأسواق المحلية والدولية. هنا تفاصيل الدراسة في جزئها الرابع.
ارتبطت مسيرة العولمة والانفتاح الاقتصادي وإعمال آليات السوق بتزايد حدة المنافسة واحتدامها بين المنشآت على الأسواق المحلية والدولية للسلع والخدمات، وواكب ذلك حدوث تحول في فلسفة المنافسة بين المنشآت والدول على الأسواق، من الاعتماد على المزايا النسبية التي تتوافر للمتنافسين للاعتماد على المزايا التنافسية التي يمكن للمتنافسين خلقها، وهو ما جعل القدرة على النفاذ للأسواق والاستحواذ على النصيب الأكبر منها مرتبطة بقدرة المنشأة على خلق مزايا تنافسية لمنتجاتها تتفوق على الآخرين.
وبذلك تراجعت المزايا النسبية وتراجع دور عوامل الإنتاج والموارد الطبيعية الموروثة في عملية المنافسة، وبدأت منشآت, في دول لا يتوافر لها موارد طبيعية معينة, تنافس وتسيطر على أسواق منتجات كان يعتقد في الماضي أن توفر هذه الموارد الطبيعية هو الأساس في حسم المنافسة على أسواقها.
وبعد انضمام السعودية إلى منظمة التجارة العالمية أصبح مستقبل المنشآت الوطنية مرهون بقدرتها التنافسية في الأسواق المحلية والدولية، وأصبح نموها بل وبقاؤها في السوق متوقفا على قدرتها على خلق مزايا تنافسية أفضل لمنتجاتها في الأسواق المحلية والدولية.
ويهدف المجلس من طرح هذا الموضوع إلى توعية أصحاب الأعمال، ومديري المنشآت بمفهوم القدرة التنافسية، ومدى اختلافه عما يعرف بالميزة النسبية، وتوضيح محددات القدرة التنافسية وأهم مصادرها للمنشآت، وكيف يمكن خلق ورفع القدرة التنافسية للمنشآت في ظل احتدام المنافسة الدولية على الأسواق. وبالتالي الإجابة عن سؤال محوري مضمونه، " ما العوامل التي تجعل بعض المنشآت دون غيرها تتمكن من النفاذ والسيطرة على الأسواق لفترة طويلة؟".

أولاً: ما المنشأة التنافسية:
يوجد خلط في أوساط قطاع الأعمال والإداريين بين الميزة النسبية والميزة التنافسية، ويرجع ذلك بالأساس إلى ثلاثة عوامل رئيسية هي:
1ـ أن مفهوم الميزة أو القدرة التنافسية يعتبر مفهوماً جديداً في عالم الأعمال، ولم يتم الاتفاق على تعريف محدد ودقيق له.
2ـ التفاوت بين فهم الإداريين والاقتصاديين العاملين بالمنشآت لمفهوم القدرات التنافسية.
3ـ وجود تداخل بين القدرة التنافسية للدولة والقدرة التنافسية للمنشأة، وتفضيل البعض التركيز على القدرة التنافسية للمنشآت أكثر من القدرة التنافسية للدولة، باعتبار أن المنشآت هي التي تتنافس على الأسواق وليست الدول، وباعتبار أن القدرة التنافسية للدولة هي محصلة القدرة التنافسية لمنشآتها.

معياران للتنافسية

وفي ضوء أولوية الاهتمام بالقدرة التنافسية للمنشآت، تم الاتفاق على تحديد المقصود بالمنشأة التنافسية، وذلك من خلال المزج بين أربعة معايير هي الربحية، والتميز والتفوق، وحصتها في الأسواق الدولية، والمساهمة في النمو وتحسين مستويات المعيشة للأفراد. وتكون المنشأة تنافسية بتوفر اثنين أو ثلاثة منها فقط، أو توافر المعايير الأربعة معاً، ويتم المزج بين هذه المعايير كما يلي:
1ـ معيارا الربحية والتميز: حيث تعتبر المنشأة تنافسية إذا كان بمقدورها تقديم السلع أو الخدمات بنوعية مميزة، وبتكلفة منخفضة مقارنة بمنافسيها المحليين والدوليين، وبما يمكنها من تحقيق أرباح طويلة الأجل، وتعويض العاملين بها بعائد مجزٍ، وتوفير عائد مالي مناسب لمالكيها.
2ـ معيارا الربحية والمساهمة في التجارة الدولية: حيث تعتبر المنشأة تنافسية ما دامت قادرة على الاحتفاظ بنصيبها من السوق العالمية، أو قادرة على زيادته، بشرط أن يصاحب ذلك تحقيق عائد مقبول على رأس المال.
3ـ معيارا التفوق والمساهمة في النمو: حيث تعتبر المنشأة تنافسية إذا كانت تنتج السلع أو الخدمات بتفوق، وتحتفظ بحصتها في السوق العالمية أو تزيدها، وفي الوقت نفسه تسهم في رفع نصيب الفرد من الدخل القومي بشكل متواصل.
ووفقاً لهذه المعايير الأربعة تعتبر الصناعة التنافسية هي الصناعة التي تضم مجموعة من المنشآت التنافسية، التي تكون قادرة على المنافسة في الأسواق بمنتجاتها سواءً من خلال السعر المنخفض، أو الجودة المرتفعة، مستندة في ذلك إلى معدلات مرتفعة من الإنتاجية، وأنشطة فعالة للابتكار والتجديد، بما يساهم في رفع مستوى المعيشة بشكل متواصل. كما تصبح الدولة تنافسية عندما تضم مجموعة من الصناعات التي تتمتع بالمزايا التنافسية السابقة نفسها، أي أن تنافسية الدولة وتنافسية الصناعة هما محصلة لتنافسية المنشآت.

3 مصادر للقدرة التنافسية المستدامة

هناك ثلاثة مصادر يجب أن تركز عليها المنشأة التي ترغب في خلق قدرة تنافسية لها ولمنتجاتها في الأسواق المحلية والدولية، أو تعمل على رفع هذه القدرة أمام المنافسين الآخرين، وهي مصادر يجب على أصحاب المنشآت من رجال وسيدات الأعمال الإلمام بها، ويجب على إدارة الشركات الوعي بها وبكيفية التعامل معها، وهذه المصادر هي:
1ـ التحديد الجيد لأهداف المنشأة في إطار الصناعة التي تنتمي إليها:
فالمنشأة التي تسعى لرفع قدرتها التنافسية يجب أن تتبنى استراتيجية ذاتية محددة من أجل تحقيق ميزة تنافسية، وضمان استمرار هذه الميزة بمرور الوقت. فعلى سبيل المثال يمكنك أن تبني القدرة التنافسية للمنشأة على استراتيجية تهدف بالأساس إلى خفض تكلفة المنتج، أو من خلال استراتيجية تهدف إلى تنويع المنتج. مع العلم أن اعتماد منشأتك على استراتيجية خفض التكاليف يمكن أن يحقق ميزة تنافسية لها أمام الآخرين، ولكنها ستكون ميزة تنافسية هشة وغير متواصلة، خاصة إذا كان الآخرون يعملون بنفس الاستراتيجية التي تعمل بها منشأتك. أما اعتماد منشأتك على استراتيجية التنويع للمنتجات فإنه يضمن لها تحقيق ميزة تنافسية على درجة من المتانة والاستمرارية، لأنه يصعب على المنافسين للمنشأة اكتسابها بسهولة.
2ـ تحديد المنشأة للمجال الذي تسعى للتنافس فيه:
فبعد أن تحدد المنتج الذي ستنافس فيه منشأتك، يجب عليك تحديد طبقة المشترين التي تخدمها، وكذلك المناطق الجغرافية التي تبيع منتجات منشأتك فيها، وهنا يجب أن يكون واضحاً أنه كلما تمكنت من اختيار نطاق تنافس مختلف للمنشأة عن المنافسين لها تمكنت منشأتك من اكتساب القدرة التنافسية والمحافظة عليها.
3ـ أن تتعامل المنشأة مع جميع الأنشطة التي تقوم بها باعتبارها حلقات في سلسلة واحدة:
فعلى المستثمر أن يجعل منشأته تتعامل مع أنشطة الإنتاج والتوزيع والتسويق وخدمات ما بعد البيع باعتبارها حلقات في سلسلة واحدة، تساهم كل منها في تقديم جزء من قيمة المنتج النهائي، مع التأكيد هنا على أن قدرة المنشأة على إدارة هذه الأنشطة بكفاءة تتوقف على التعامل معها على أنها وحدة واحدة متصلة وليست منفصلة. وكلما نجحت المنشأة في تحقيق ميزة في كل حلقة من هذه الحلقات زادت قدرتها التنافسية وأصبحت أكثر استقراراً.

هل يكفي؟

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا بقوة هو "هل تركيز المنشأة على هذه المصادر الثلاثة كفيل برفع قدرتها التنافسية ؟"، وهو ما يجسده سؤال آخر يطرحه البعض عندما يقول لقد ركزت منشأتي على هذه المصادر ولكنها لم تنجح في خلق ميزة تنافسية أو لم ترتفع قدرتها التنافسية أمام المنشآت الأخرى في السوق، فما السبب؟
إن الإجابة عن هذه التساؤلات تكمن في توضيح طبيعة بيئة الأعمال التي تعمل بها المنشأة، والتي تجعل من تركيز المنشأة على المصادر الثلاثة السابقة كافياً لخلق أو رفع القدرة التنافسية من عدمه، وهذا يجعلنا نتطرق إلى توضيح المحددات التي تجعل بيئة الأعمال في دولة معينة ملائمة أكثر من غيرها لنجاح جهود المنشآت في رفع قدرتها التنافسية، فالأمر يتطلب بيئة أعمال صديقة لنشاط المنشآت، بيئة تعزز جهود هذه المنشآت في خلق ميزة تنافسية ورفعها أمام منافسيها. وربما هذا ما يفسر نجاح منشأة في دولة معينة بعد فشلها في دولة أخرى رغم عملها بالاستراتيجية التنافسية نفسها.

ثالثاً: محددات نجاح جهود المنشأة في رفع قدرتها التنافسية:

تتمثل هذه المحددات في العوامل التي تساهم في خلق البيئة المناسبة للتطوير والتجديد، وتضم هذه المحددات أربعة عناصر أساسية تتفاعل معاً لتشكيل هذه البيئة، وهي:
1ـ عوامل الإنتاج وكيفية تعامل المنشأة معها:
فالمعروف أن توافر عوامل الإنتاج بمفهومها الواسع ( رأس المال ـ الموارد الطبيعية ـ البنية الأساسية ـ العنصر البشري ـ مصادر المعرفة ـ المناخ ـ الموقع الجغرافي ) تعزز جهود المنشأة لخلق ميزة تنافسية أمام الآخرين. ولكن على أصحاب المنشآت والمديرين أن يدركوا أن توافر هذه العوامل ليس كل شيء، وإنما الأهم هو كيفية تعامل المنشأة مع هذه العوامل، فكثير من المنشآت تفشل في استخدام وفرة هذه العوامل لديها لخلق ميزة تنافسية تجعلها تتميز عن منافسيها لسببين هما:
عدم استخدام المنشأة للعوامل التي تتوافر لديها بكفاءة، أو إساءة استخدام هذه العوامل وخاصة عن طريق الإسراف.
نجاح المنافسين للمنشأة في توفير هذه العوامل عن طريق الاستيراد من الخارج أو عن طريق خلق وابتكار بديل لبعضها، وهو ما قد يجعلهم يتفوقون على المنشأة التي تتوافر لها هذه العوامل.
ومن ثم على المنشأة التي يتوافر لديها عوامل الإنتاج ( لكونها متوافرة في الطبيعة مثلاً، أو عن طريق استيرادها من الخارج من مصدر قريب وبسعر منخفض) أن تعمل على الارتقاء بعوامل الإنتاج وتطويرها، وعدم الاكتفاء بمجرد وجود رصيد وافر منها فقط، وذلك كمدخل لها لرفع قدرتها التنافسية أمام الآخرين. فلو كانت منشأتك مثلاً يتوافر لها خامات صناعة الرخام في صحراء قريبة منها، عليها ألا تكتفي بذلك للتفوق على المنشآت الأخرى العاملة في المجال نفسه في الداخل والخارج، ولكن عليها أن تحسن استخدام هذه الخامات، وأن تتفنن في استغلالها من خلال الابتكار والتجديد والتنوع في المنتجات باستخدام تكنولوجيا التصميم والألوان والنقوش وغيرها من عمليات الابتكار، و كذلك خلق استخدامات جديدة غير تقليدية للمنتج من هذه الخامات.
2ـ الطلب المحلي على منتجات المنشأة :
من المعروف أنه كلما كان الطلب المحلي على منتجات المنشأة بمواصفات الطلب العالمي من حيث الأذواق والتطور والتنوع، كان ذلك دافعاً للمنشأة للتجديد والابتكار، وهو ما يرفع قدرتها التنافسية. ولكن في كثير من الأحوال على المنشأة ألا تستسلم لعدم وجود طلب محلي كافٍ على منتجاتها، خاصة إذا كانت منتجات جديدة مبتكرة لم يعتدها المستهلك، فعليها أن تستخدم الوسائل اللازمة لخلق طلب على منتجاتها وزيادة ثقافة المستهلكين لها بما يوسع من الطلب المحلي على منتجاتها، وبما يمكنها من توسع نشاطها, وهذا واضح بشكل كبير في حالة خدمات الهاتف المحمول الجديدة التي تقدمها شركات الاتصالات.
3ـ الصناعات المكملة والمغذية للمنشأة، ووجود ما يعرف بالعناقيد الصناعية:
فمن المؤكد أن عمل المنشأة في إطار هيكل صناعي به تشابكات أمامية وخلفية مع منشآت أخرى أصغر أو أكبر منها تتكامل معها وتغذي نشاطها يساعدها على سهولة انتقال المعلومات والأفكار الجديدة المرتبطة بهذه الصناعة، وفي هذه الحالة غالباً ما تكون جهود المنشأة لرفع قدرتها التنافسية أكثر فاعلية، وتزداد هذه الفاعلية إذا كانت المنشأة تعمل ضمن تجمع صناعي يضم عددا من المنشآت.
4ـ نجاح المنشأة في منافسة المنشآت المحلية:
فدخول المنشأة في منافسة مع المنشآت المحلية المنافسة لها، ونجاحها في حسم هذه المنافسة لصالحها يؤهلها للدخول في منافسة مع المنشآت المنافسة على المستوى الدولي.
وإلى جانب العوامل السابقة هناك عوامل إضافية تلعب دوراً في تعزيز جهود المنشأة لرفع قدرتها التنافسية، وأهمها:
الجهود التي تقوم بها الحكومة: وخاصة جهود خلق بيئة مناسبة تساهم في رفع القدرة التنافسية للمنشآت، ويندرج تحتها كافة الجهود الخاصة بتهيئة مناخ الاستثمار التي تبذلها الدولة.
عامل المصادفة: وهذه المصادفة قد تتمثل في ظروف معينة خارجة عن سيطرة المنشأة, مثل التغير المفاجئ لأسعار عوامل الإنتاج، أو التغيرات في أسواق المال , أو أسعار صرف العملة، وكذلك الكوارث الطبيعية والحروب. وقد تقدم هذه المصادفة ظروفاً مواتية أو غير مواتية لنجاح جهود المنشأة لرفع قدرتها التنافسية, ومع ذلك لا يمكن التعويل على عامل المصادفة لتقديم دعم مستمر لجهود المنشأة لرفع قدرتها التنافسية, وإنما يبقى دعم مؤقت.
والملاحظ أن جميع العوامل والمحددات السابقة تعمل معاً كنظام متكامل لخلق الميزة التنافسية للمنشآت. كما يوضحه الشكل رقم 1:
رابعاًً: ديناميكية عوامل ومحددات خلق ورفع القدرة التنافسية للمنشآت:
أثبتت تجارب العديد من المنشآت المختلفة أن عوامل ومحددات القدرة التنافسية هي عوامل ومحددات متداخلة وديناميكية، بمعنى تطور وتغير أهمية كل منها بمرور الوقت وحسب الظروف التي تعمل بها المنشأة، وبمرور الوقت زادت أهمية بعض هذه العوامل والمحددات، وتراجعت أهمية البعض الآخر، كما ظهرت عوامل جديدة ثبتت أهميتها في تحقيق فاعلية جهود المنشآت لرفع قدراتها التنافسية، ومن أهم العوامل التي أصبح لها دور في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة ما يلي:
تكنولوجيا المعلومات ودورها في نشاط المنشأة.
مراعاة البعد البيئي في نشاط المنشأة.
القدرة على التعلم من تجارب المنشآت الأخرى.
توافر المنافسة العادلة بين المنشآت بعد تراجع دور الدولة في الأسواق.
سلوك العمالة والقيم التي تحكمها.
أنظمة القيم والثقافة والتعليم للبيئة التي تعمل بها المنشأة.
وقد ركزت بعض التقارير الصادرة عن المؤسسات الاقتصادية الدولية على كل هذه العوامل، ورأت أهميتها بشكل متكامل لمساعدة المنشآت على رفع قدراتها التنافسية، وصورها البعض في شكل عرف بمثلث القدرة التنافسية، وهو ما يوضحه الشكل 2:

خامساً: نقاط إرشادية لإدارة المنشأة:

هناك بعض الإرشادات الاستراتيجية التي يمكن الأخذ بها من جانب إدارة المنشأة وهي تركز على رفع قدراتها التنافسية، وأهمها ما يلي:
1ـ من المهم أن تركز المنشأة في خططها بقوة على معرفة القدرات الكامنة لديها والعمل على تنميتها، وكذلك التركيز على معرفة القدرات التي تتمتع بها المنشآت المنافسة لها محلياً ودولياً والعمل على الاستفادة منها إن أمكن، وذلك لأن منشأتك إذا كانت تعرف قدراتها وقدرات منافسيها جيداً فإن استراتيجيتها لن تفشل أبداً، أما إذا كانت تكتفي بمعرفة قدراتها فقط، وتجهل قدرات منافسيها فعليك أن تتوقع الفشل للمنشأة بقدر ما تتوقع النجاح لها، وأما إذا كانت منشأتك تجهل قدراتها بقدر ما تجهل قدرات منافسيها فعليك أن تتيقن أن الفشل قادم لا محالة.
2ـ العمل بقوة للحفاظ على المواقع التي تحتلها منشأتك في الأسواق المحلية والدولية ومنع تراجعها.
3ـ اللجوء إلى فتح أسواق جديدة للمنتجات والخدمات التي تمتلك فيها منشأتك مركزاً تنافسياً مسيطراً وثابتاً، وذلك من خلال الابتكار في تقديم السلعة أو الخدمة بطرق غير تقليدية، وتبني أسلوب التسويق والترويج المستمر لهذه السلع والخدمات .
4ـ تحديد العوامل والأسباب التي أعطت منشأتك وضعاً تنافسياً أفضل من المنشآت الأخرى في بعض المجالات أو المنتجات، والعمل على تقويتها، وكذلك تحديد الأسباب والمتغيرات التي يمكن أن تقلب هذا الوضع لصالح المنشآت المنافسة، ومحاولة التقليل من تأثيرها أو التغلب عليها.
5ـ تبني السياسات والإجراءات التي تعمل على التعبئة العامة لإدارة المنشأة وكافة العاملين بها، وخاصة الفئات المنتجة، لتتبنى هذه الفئات هدف المنشأة لتحسين وضعها التنافسي، وذلك لأن هذه الفئات هي المسؤول الأول عن بناء المركز التنافسي للمنشأة، كما أنه إذا أصاب الاضطراب الفئات العاملة وفقدت تحمسها لخطة وهدف المنشأة، بسبب تصرفات وقرارات أصحاب رأس المال أو الإدارة، فإن الهزيمة ستكون هي المصير المحتوم للمنشأة في ساحة المنافسة على الأسواق المحلية والدولية .
6ـ تبني الاستراتيجية المثالية في مجال غزو الأسواق المحلية والدولية، وذلك بأن تجعل سلع وخدمات المنشآت المنافسة تبدو عاجزة عن مجاراة سلع وخدمات منشأتك من حيث الجودة والسعر، وكذلك تجنب تبني الاستراتيجية الأسوأ التي تعتمد منهج الدخول في مضمار المنافسة المدمرة مع المنافسين الآخرين.

ما الضمانة؟

تعتبر القدرة التنافسية للمنشأة هي الضمانة الأكيدة لبقائها في السوق ولمواصلة نموها في ظل الحرية الاقتصادية وعضوية المملكة في منظمة التجارة العالمية.
ورغم أهمية الجهود والإجراءات والسياسات التي تتخذها الدولة لخلق بيئة ومناخ استثمار يعزز جهود المنشآت لرفع قدراتها التنافسية , ولكن يبقى القاسم الأعظم من جهود رفع القدرة التنافسية للمنشأة بيد أصحابها وإدارتها والعاملين بها, وهو ما يتطلب التركيز على هدف أساسي وهو جعل منتجات المنشأة أكثر جودة وأقل سعراً, وأكثر تنوعاً مقارنة بمنتجات المنافسين. وتبقى الآليات الأكثر فاعلية لرفع القدرة التنافسية للمنشأة هي رفع الإنتاجية والابتكار وكفاءة استغلال الموارد.

الأكثر قراءة