الاتفاقية الأولى: الاتفاقية العامة للتعرفة الجمركية والتجارة (الجات 94)

الاتفاقية الأولى: الاتفاقية العامة للتعرفة الجمركية والتجارة (الجات 94)

[email protected]

تعد اتفاقية الجات 94 GATT 94 جزءاً لا يتجزأ من الاتفاقات التي أسفرت عنها جولة أوروجواي Uruguay Round للمفاوضات الشاملة متعددة الأطراف المنعقدة خلال الفترة (1986 - 1993م). أطلق على هذه الاتفاقية اسم الجات 94 GATT 94 تمييزاً لها عن الجات 47 GATT 47. والفرق بينهما أن الجات47 تعني الاتفاقية الأصلية التي تمت المصادقة عليها من قبل أطرافها المتعاقدة في الأول من كانون الثاني (يناير) 1948م في مدينة جنيف وتتكون من (38) مادة وملاحقها، وما طرأ عليها من تعـديلات خلال جولات المفاوضات السابقة لجولة أوروجواي. أما اتفاقية الجات94، التي تمت المصادقة عليها في نهاية جولة أوروجواي في مدينة مراكش في 15 نيسان (أبريل) 1994م، فتشمل اتفاقية الجات47 مضافاً إليها جميع التعديلات القانونية التي طرأت عليها والتزمت بها الأطراف المتعاقدة خلال جولة أوروجواي، وأصبحت نافذة لدى إنشاء منظمة التجارة العالمية في 1/1/1995م. ويدخل في اتفاقية الجات 94 جميع وثائق انضمام الدول للمنظمة Protocols of Accessions وجداول التزاماتها Schedules of Commitments في قطاع السلع الزراعية والصناعية وما تحتويه من ملاحق Annexes ومدونات Codes.
يجري تنفيذ أحكام اتفاقية الجات 94 من خلال الأمانة العامة لمنظمة التجارة العالمية WTO Secretariat ومقرها مدينة جنيف، والتي تنحصر مَهَامُهَا في الإشراف على جولات المفاوضات متعددة الأطراف والإجراءات المتعلقة بتنظيم التجارة بين أعضاء المنظمة. وتعتمد الاتفاقية على أربع قواعد رئيسية:
1 ـ القاعدة الأولى: تحرير التجارة الدولية والسماح للمنتجات الأجنبية بالنفاذ للأسواق Market Access عن طريق تخفيض التعرفات الجمركية Customs Duties وربطها، أي تثبيت سقوفها الجمركية Bound Rates وعدم زيادتها في المستقبل، تنفيذاً لما جاء في نص المادتين (2) و(28) من الاتفاقية.
2 ـ القاعدة الثانية: تحديد مدونات السلوك في المعاملات التجارية الدولية وحماية المنتجات المحلية عن طريق السقوف الجمركية Bound Rates فقط، وإزالة كافة القيود غير الجمركية Non-Tariff Barriers تنفيذاً لما جاء في نص المادة (11) من الاتفاقية. وتفرض أحكام هذه القاعدة على الدول الأعضاء في المنظمة كافة عدم اللجوء إلى السياسات المشوهة للتجارة Trade Distorting Measures، مثل قيام الدولة بتوفير الدعم المحظور Red Subsidies للشركات، أو تطبيق شركاتها الوطنية أساليب الإغراق Dumping، أو اعتماد أسلوب الزيادة غير المسوغة في الواردات Exponential Surge in Imports.
3 ـ القاعدة الثالثة: عدم تطبيق سياسات التمييز Non-discrimination في المعاملات التجارية بين الدول الأعضاء في المنظمة وتوفير الالتزام بمبدأ حق الدولة الأولى بالرعاية Most Favored Nation Treatment تنفيذاً لما جاء في نص المادة (1) من الاتفاقية.
4 ـ القاعدة الرابعة: توفير المعاملة العادلة للمنتجات الأجنبية المسـتوردة من خلال تطبيق السياسات التجارية التي يجب ألا تقل مواتاة أو امتيازاً عن تلك الممنوحة للمنتجـات الوطنية، على أن يتم ذلك عن طريق الالتزام بمبدأ المعاملة الوطنية National Treatment بدون تمييز Non-Discrimination، تنفيذاً لما جاء في نص المادة (3) من الاتفاقية.
الجدير بالذكر أن جميع هذه القواعد Rules تحتوي بين سطورها على العديد من الاستثناءات القانونية Legal Exemptions التي تحكمها اتفاقية الجات 94. وتستغل الدول الأعضاء في المنظمة هذه الاستثناءات لتعظيم مكاسب انضمامها لهذا النظام التجاري العالمي وتخفيف تكاليف تداعياته، كما تتميز الدول الأعضاء الفعالة في المنظمة بمقدار مساهمة وفودها، من خلال مكاتب تمثيلها في مدينة جنيف، في أعمال واجتماعات مجالس ولجان هذه الاتفاقيات والمشاركة الحثيثة في مفاوضاتها التجارية الشاملة، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال توفير الطاقات البشرية الكفؤة والقدرات التفاوضية المميزة لمواكبة التسارع المطرد للعولمة الاقتصادية واعتماد الدول المتزايد على المبادلات التجارية من صادرات وواردات، مما يدفع هذه الدول إلى وضع كل إمكاناتها لممارسة مهامها كعضو فعال في صياغة وتدوين نصوص الاتفاقات الجديدة بما يخدم مصالحها ويحقق رفاهية شعوبها.

الأكثر قراءة