"الاتصالات المتنقلة".. بين تكاليف الرخصة وجدوى الاستثمار (2)

[email protected]

في مقالة الأسبوع الماضي كان التركيز على محاولة قراءة اقتصاديات شركة الاتصالات المتنقلة في ظل تكلفة الرخصة التاريخية, وكذلك عرجنا قليلا على طبيعة السوق التنافسية مستقبلا بعد دخول مشغل ثالث.
مقالة اليوم تبحث في محاولة استقراء جدوى الاستثمار في أسهم هذه الشركة. تقودنا الرغبة في الاستقراء إلى محاولة فهم العوائد المتوقعة على هذا الاستثمار ثم ربط ذلك بحالة السوق التي هي في حالة تغير هيكلي على أثر الأطروحات المتوالية في السوق السعودية.
من خلال تحليل شامل على أثر قرار مجلس الوزراء بالرخصة من قبل سامي الفاخري من هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات بما فيها توقعاته عن أعداد المشتركين في خدمة الهاتف اللاسلكي, ذكر أنه في عام 2015 سيبلغ عدد المشتركين 36.6 مليون مشترك بما في ذلك حصة شركة الاتصالات المتنقلة التي ستبلغ تسعة ملايين مشترك ("الاقتصادية" عدد يوم 18/6/2007). سنأخذ هذه الأرقام مع أرقام شركة موبايلي كقاعدة في محاولة استشراف عائد شركة الاتصالات المتنقلة ولو أنها على درجة من التفاؤل ولا تأخذ في الاعتبار طبيعة المنافسة القادمة. فلو افترضنا أن الشركة ستصل إلى ثلاثة ملايين خط عام 2010, وافترضنا أيضا إيرادا يبلغ ألفي ريال سنويا لكل مشترك, فإن الإيرادات ستبلغ نحو ستة مليارات ريال, فإن الشركة ستبدأ في تحقيق عائد نقدي, ولكن العائد الاقتصادي لن يكون في المنال بهذه السرعة, إلا إذا تحقق هامش أوسع مما هو متوافر أو نمو كبير في الإيرادات أعلى أو كلاهما معا. أما الحديث عن توزيع أرباح فسينتظر لسنوات. المقارنة يجب أن تكون مع "موبايلي", حيث إن كلتا الشركتين تعملان في المجال نفسه وتحت النظام نفسه, إلا أن الاختلاف كبير في رأس المال, فرأسمال "موبايلي" يبلغ خمسة مليارات ريال بينما "المتنقلة" يبلغ 14 مليار ريال, لذلك فإن الإيرادات يجب أن تكون أعلى بكثير لكبر قاعدة رأس المال وحجم الديون وقيمة الرخصة, لتحقيق عائد على رأس المال.
في التحليل الأخير سيعتمد الأداء على الحالة الاقتصادية والمالية في المملكة في السنوات المقبلة ومدى المنافسة وإدارة الشركة, لذلك فإن هناك عدة اعتبارات وافتراضات يجب الحيطة لها لتقليل المخاطر المترتبة على هذه الهيكلية المالية الصعبة منذ البداية لهذه الشركة.
ما يهم عامة المستثمرين (غير المؤسسين في الشركة) هو العائد على السهم الذي سيباع للناس بعشرة ريالات للسهم الواحد, وهذا يختلف جذريا عن محاولة استشراف أعمال الشركة المستقبلية. يأتي هذا الطرح في بيئة تختلف كثيرا عن سابقاتها, حيث إن التغيير الهيكلي المنتظر في سوق الأسهم بدأ يأخذ شكله الجديد بسرعة (نقصد بالتغيير الهيكلي توسيع قاعدة الأسهم في فترة زمنية قصيرة قياسا بالشح في العرض على مدى عدة سنوات مضت), خاصة أن هذا التغيير الهيكلي أتى على خلفية التصحيح الحاد في السوق ثم النزول التدريجي في المؤشر وحجم التداول على مدى الأسابيع الماضية. الأسهم المطروحة للعامة 560 مليون سهم أكثر من جميع أسهم شركة موبايلي. لذلك فإنه حماية للعامة وإدراكا لحق المؤسيين, خاصة شركة MTC, في المكاسب والمخاطر المترتبة على سعيهم إلى رفع قيمة الرخصة يحبذ أن تزيد حصتهم في رأس المال وتقلص حصة العامة.
هناك عدة أطروحات كبيرة في مراحل مختلفة من دخول السوق, فـ "جبل عمر", "المملكة", بنك الإنماء, و"المتنقلة" ستنقل السوق إلى مرحلة جديدة لتبدأ في التحول من سوق ضيقة يغلب عليها المضاربة والتذبذب الحاد إلى سوق أعمق وأكثر قدرة على التمييز, وبالتالي تبدأ لتكون مرآة للحركة الاقتصادية وتكلفة رأس المال الضمنية في تقييم أسهم الشركات في السوق. لن نتجرأ على توقع سعر للسهم, فقد علمتنا السوق التواضع ولكن هامش الربح لن يستمر في ظل تزايد العرض الملاحظ, وما هامش الربح في شركة كيان إلا دليل على هذا التوجه. وحيث إننا في ميدان الاستثمار فلا بد من ذكر أن وزارة المالية استطاعت الحصول على مبلغ ضخم (23 مليار ريال) الذي يصل إلى نحو 15 في المائة من ميزانية المملكة قبل سنوات قليلة. ولذلك فهنا فرصة أخرى لاستثمار مجد يطمئن الجميع على استدامة النمو والتطوير في المملكة, وليس أفضل من مجال التعليم, خاصة أن المملكة تشهد توسعا غير مسبوق في التعليم الجامعي.
الجانب الآخر في الاستثمار بعد أن أشرفت الهيئة على مزاد قوي هو في دور الهيئة الرقابي والتنظيمي والإداري للوصول بهذا المجال إلى درجة يبدأ القطاع فيها التحول من خدمي إلى إنتاجي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي