لائحة الحوكمة تقتصر على الشركات المساهمة المدرجة في سوق المال.. ولا تتعلق بالمغلقة أو العائلية

لائحة الحوكمة تقتصر على الشركات المساهمة المدرجة في سوق المال.. ولا تتعلق بالمغلقة أو العائلية

[email protected]

بصدور قرار هيئة سوق المال الخاص بحوكمة الشركات استناداً إلى المادة رقم 66 من نظام السوق المالية الصادر بالقرار رقم 91 وتاريخ 16/4/1424هـ وهو ما رأته مناسباً لتحقيق الشفافية والنزاهة وتحت اسم "لائحة حوكمة الشركات في السعودية" وجرى نشر نصوصها في الجريدة الرسمية"أم القرى" في العدد رقم 4124 وتاريخ 3/11/1427هـ في تسع عشرة مادة.
وهو نتاج جهد تشكر عليه الهيئة، ويجد من يستعرض نصوص هذه اللائحة أنها تخاطب الشركات المساهمة المدرجة في السوق المالية، وهي بذلك لا تنطبق على الشركات المساهمة الأخرى أي الشركات المساهمة المغلقة على المؤسسين.
وتتميز قواعد لائحة الحوكمة بأنها تقع في التدرج التشريعي في مستوى لائحي، مع ما يرتبه ذلك من نتائج أهمها أنها أدنى مرتبة من النظام، أي أنها قرار إداري يمكن الطعن فيه وليس عمل تشريعي. ويمكن ألا تطبق بعض قواعده إن كانت مخالفة لنصوص النظام، وقد صدرت اللائحة المذكورة استناداً إلى نص نظامي سبقت الإشارة إليه. ولذلك فمن المفترض أنها تتضمن قواعد تفصيلية تنفيذية لنصوص نظامية، كما يُفترض لسلامتها في التدرج التشريعي ألا تكون قد أوردت نصوصاً معدّلة أو ملغية أو منشئة لأحكام أو نصوص تتعارض مع الأنظمة (القوانين) السعودية النافذة. ومع أن المادة(1/ب) من اللائحة تُظهر أن نصوصها استرشادية, أي أنها غير ملزمة للشركات المخاطبة بأحكامها، إلا أن نص هذه الفقرة ليس مطلقاً، بمعنى أنك تجد في اللائحة نصوصاً إلزامية، أي يجب على الشركات التقيد بها، مثل النصوص الخاصة بوظائف مجلس الإدارة، ونصوص غير ملزمة، مثل النصوص المخالفة لقواعد نظام الشركات.
نظن أن دراسة تحليلية لنصوص لائحة حوكمة الشركات تحتاج إلى بيان مجموعة من الملاحظات التي تمس بناءها القانوني، ولا تناقش أهدافها أو تفسيرها إلا بالقدر المتصل بهذا البناء فقط – وهي ملاحظات تُلقي الضوء على المثالب والهنات، وتدعو إلى ضرورة التغاضي عن عدم تحقيق الآمال المرجوة منها، وتضع أيدي ذوي الاختصاص على ما يعتريها تهيئة لمراجعتها، أو توجيه جهود خاصة أثناء مراجعة ودراسة مشروع نظام الشركات ليتوائم معها.
أولاً: كثير من قواعد لائحة الحوكمة مدرجة على نحو آمر وملزم في نظام الشركات السعودي، مثل المادة (3) من اللائحة مأخوذه من السطور الأولى في المادتين (108 و 78) من نظام الشركات، ثم قارن المادة (5/أ) من اللائحة مع ذيل المادة (84) من نظام الشركات، أيضاً المادة (5/ب) من اللائحة مع المادة (87) من نظام الشركات، المادة (5/ج) من اللائحة مع المادة (88) من نظام الشركات، المادة (ه/و) مدرج في المادة (87) شركات، المادة (5/ز) مع المادة (94) شركات.

النظام قبل اللائحة
من المعروف أن نظام الشركات نظام سعودي ملزم للجميع بمن فيهم شركات المساهمة وأن الشركة المكونة وفق قواعده هي شركة صحيحة يُحتج بها أمام الجميع، ويحتل هذا النظام في الهرم التشريعي السعودي مرتبة أعلى من أي لائحة أخرى في المملكة. وهذا يدلل على أن لائحة الحوكمة لم تأت من هذه الناحية بشيء جديد تغطي به قصوراً أو نقصاً يعتري نظام الشركات، كما يعني أن النصوص المشار إليها أعلاه تشكل تكراراً لنصوص نظام الشركات، وهو تكرار هبط بمستوى قواعد نظام الشركات من قواعد نظامية إلى قواعد لائحية مع وحدة المخاطب بأحكام كل من اللائحة والنظام، وهذا يؤدي إلى القول إن الشركات السعودية المساهمة لم تكن في حاجة قط إلى هذه النصوص.
ثانياً: إن شركات المساهمة ( المخاطبة فرضاً وواقعاً) بأحكام نظام الشركات ملزمة بها ممتثلة لها ولا تستطيع أن تطبق سياسة السوق المالية كما هي مبينة في لائحة الحوكمة وتتخلى عن نصوص نظام الشركات، لأن تقيّدها بقواعد لائحة الحوكمة لا يبرئ ذمتها ولا يعفيها من العقوبات المنصوص عليها في نظام الشركات، ومن العسف أن نطلب من الشركة المساهمة تطبيق الحكمين معاً كما سنرى، خصوصاً متى كان حكم اللائحة مخالفاً لحكم نظام الشركات، فشركة المساهمة سواء كانت مدرجة في السوق من عدمه ملزمة بالتقيد أصلا بنظام الشركات، ولا تستطيع هيئة سوق المال أن تنسب لشركة المساهمة المدرجة صفة التقصير. فإذا امتثلت الشركة لقواعد لائحة الحوكمة دون نظام الشركات فإن عملها يعتبر غير نظامي ويعرضها للعقوبات المنصوص عليها في نظام الشركات، ولا يخلصها من المسؤولية مقولة تقيّدها بنصوص لائحة الحوكمة، والأمثلة على التعارض بين قواعد لائحة الحوكمة ونظام الشركات بينة جلية في أكثر من موقع، وأمثلة التعارض هي:
التعارض القائم بين المادة (88 )من نظام الشركات التي توجب النشر قبل 25 يوما من ميعاد انعقاد جمعية المساهمين والمادة(5/ج) من اللائحة التي تكتفي بعشرين يوما فقط.
تعارض بين صدر المادة رقم( 79) من نظام الشركات الذي ينص على"مع مراعاة نظام الشركة، يعين مجلس الإدارة من بين أعضائه رئيساً وعضواً منتدباً ويجوز أن يجمع عضو واحد بين مركز رئيس المجلس ومركز العضو المنتدب" والمادة( 12/د) من اللائحة التي تمنع الجمع بين منصبي رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب أو الرئيس التنفيذي.

التعارض بين المواد
تعارض بين المادة (72) من نظام الشركات التي تحظر على أعضاء مجلس الإدارة إذاعة أسرار عن الشركة للمساهمين في غير اجتماعات الجمعية العمومية، والمادة(4/ب) من اللائحة التي توجب تقديم معلومات وافية ودقيقة للمساهمين بطريقة منتظمة في مواعيد محددة، وهذا التعدد في الحالات الذي ذكرته اللائحة يتجاوز بكثير حالات انعقاد جمعية المساهمين، ثم إن أعضاء مجلس الإدارة مكلفون نظاماً بتقديم المعلومات غير الضارة بالشركة وليس كل المعلومات، كما أن أعضاء المجلس مكلفون بتقديم المعلومات للمساهمين الحاضرين للجمعية وليس الغائبين، ناهيك عن أن ولاء المساهمين للشركة ليس متساوياً، فلا يتساوى المساهم المستثمر(الاستراتيجي) مع المساهم المضارب مما يعرّض أسرار الشركة التنافسية لأوخم العواقب.
تعارض بين المادة (91) والمادة (92) من نظام الشركات التي تقضي بصحة انعقاد جمعية المساهمين العادية أياً كان عدد الأسهم الممثلة في الدعوة الثانية للانعقاد، وربع رأس المال في الجمعية غير العادية، مع المادة (5/هـ) من اللائحة التي تستخدم صيغة الإلزام في العمل علي تيسير مشاركة أكبر عدد من المساهمين في اجتماعات جمعيات المساهمين ولم تبين لنا هذه المادة كيف يمكن تحقيق مطلبها.
ثالثاً: لا يصح أن يقال في المجمل أن قواعد لائحة الحوكمة قواعد خاصة وقواعد نظام الشركات قواعد عامة، وأن الحكم الخاص يقيد الحكم العام ويتقدم عليه، ويترتب على ذلك أن الشركات المكلفة بنصوص الحوكمة تلتزم بها ولا تلتزم بنصوص نظام الشركات في حالة التعارض بينهما، وذلك لأنه يلزم لتطبيق هذه القاعدة أن يكون الحكم الخاص من المستوى التشريعي للحكم العام ذاته أو من مستوى أعلى منه، والحاصل أن قواعد لائحة الحوكمة أدنى درجة من مستوى نظام الشركات ولذلك لا مجال لانطباق قاعدة أن الحكم الخاص يقيد العام بقدر خصوصيته.

دفع التعارض
ويتعذر دفع التعارض بين نصوص نظام الشركات وقواعد لائحة الحوكمة بالقول إن قواعد لائحة الحوكمة تشكل في مجموعها لائحة تنفيذية لنظام هيئة سوق المال، لأن من صفات اللائحة التنفيذية أن يأتي النص التنفيذي فيها مستنداً إلى نص نظامي مجمل ومرسل أو مطلق، فيأتي النص التنفيذي ببيان للجزئيات وبقيود على المرسل وبعرض لمراحل وخطوات التنفيذ، وإلا كانت لائحة تنفيذية في الشكل ونظامية في الموضوع، أي أنها تنفيذية في ظاهرها، بينما هي في مضمونها جاءت بنصوص من مستوى النظام، وهي إن كانت كذلك، فإن ذلك يعني أنها نوع آخر من اللوائح وهو ما يعرف بـ "اللوائح المستقلة" فتكون بذلك قد صدرت من جهة غير مختصة.
وإذا ورد تساؤل: ألا يجوز لجهة ما في الدولة أن تدرج نصوصاً نظامية (مدرجة أصلاً في نظام ما ) في لائحة تنفيذية فنهبط بها من مستوى النظام ( القانون) إلى مستوى اللائحة ؟ الجواب؛ نعم يجوز بشرط، وهو لزوم اختلاف المكلف بأحكامها، فمثلاُ يجوز لوزارة الشؤون الاجتماعية أن تأخذ بنصوص وردت في نظام الشركات وتدرجها في لائحة تنفيذية أو حتى تعليمات أو تعاميم تحكم الجمعيات التعاونية. والسبب في ذلك هو أن الجمعيات التعاونية ليست مكلفة أصلاً بنظام الشركات لا من قريب ولا من بعيد، فالجمعية التعاونية ليست شركة تجارية، فإذا طبقتها الجمعيات التعاونية أو الخيرية على نحو يوافق طلب وزارة التنمية الاجتماعية وبشكل يخالف نظام الشركات فلا مسؤولية على الجمعيات وذلك لأنها مُكلَََفةً بما يصدر من الوزارة وليس بما ورد في نظام الشركات.

الضرر والتعارض
رابعاً: في ضوء ما تقدم، يمكن القول إن شركات المساهمة المكلفة بأحكام لائحة الحوكمة تتقيد بنصوص هذه اللائحة في كل جزئياتها غير المخالفة لنظام الشركات، وذلك مثل القواعد الواردة في اللائحة تحت عنوان [ الثالث عشر- تعارض المصالح] التي تعود للمادة (69) من نظام الشركات ومثل ذلك أيضاً المادة(88) من نظام الشركات التي توجب أن يجري نشر دعوة جمعية المساهمين قبل ميعاد الانعقاد بـ (25) يوما، فإنه مما لا يخالف نظام الشركات أن تنص المادة (5/جـ) من لائحة الحوكمة على نشر الدعوة الموجهة للمساهمين في موقع السوق المالية وموقع الشركة الإلكترونيين قبل ميعاد انعقاد جمعية المساهمين بعشرين يوما، وذلك دون إعفاء الشركة المعنية من التقيد بالمادة المنصوص عليها في نظام الشركات وذلك لأن هذا النظام لم يوجب النشر الإلكتروني، بل هو لا يعرفه وليس هناك من ضرر أو تعارض معه إذا التزمت الشركة المساهمة بالنشر الإلكتروني ما دام النشر الذي يوجبه نظام الشركات قد تم الأخذ به.
مثل ذلك أيضاً تتقيد الشركات المعنية بقواعد الحوكمة الجديدة التي لا نظير لها في نظام الشركات، ومنها: المادة (2/ب) من اللائحة التي جاءت بتعريف لعضو مجلس الإدارة المستقل، والمادة (4/أ،ب) الخاصة بالصوت التراكمي " وإن كانت أحكامها مستقاة من نظام الشركات"،مع مراعاة أن الفقرة(ب) من هذه المادة تتعارض مع المادة (72) من نظام الشركات، أيضاً المادة (5/جـ) من اللائحة التي تمكن المساهم من الاطلاع على أوراق الشركة، وبضرورة تزويد هيئة سوق المال بمحضر اجتماع جمعية المساهمين" العادية أو غير العادية" خلال عشرة أيام من تاريخ الاجتماع، أيضاً المادة (6/د) من اللائحة التي تخاطب المستثمرين من الأشخاص الاعتبارية، والمادة (8) التي تقضي بوضع سياسات الإفصاح وإجراءات التنظيم المتعلقة به.
خامساً: وماذا عن قواعد لائحة الحوكمة المخالفة لنظام الشركات، فهل هي قواعد ملزمة للشركات المخاطبة بها أم لا ؟ يعود سبب هذا التساؤل إلى أن الشركة المساهمة المدرجة مكلفة بموجب المادتين (1/جـ و 9/أ) من اللائحة بالإفصاح عن مبررات عدم تقيّدها بقواعد الحوكمة ويرد التساؤل عن معنى ( لائحة استرشادية) في اللغة القانونية؟
تفيد عبارة ( لائحة استرشادية) أن للشركة أن تأخذ بأحكامها أو أن تتجاهلها! كما أن للشركة – تبعاً لذلك – أن تتفق مع الغير، أو أن يتفق الشركاء أو المساهمون فيما بينهم على مخالفة نصوص هذه اللائحة بسبب صفتها الاسترشادية، وأنه لا مسؤولية على سلوك الشركة المخالف لهذه اللائحة، فهل يمكن قول ذلك عن نصوص نظام الشركات لمجرد أن هذه النصوص قد أدرجت في لائحة الحوكمة ؟ الجواب هو: إن القواعد المنظمة لشركات المساهمة (مدرجة في السوق المالية أو غير مدرجة) إنما هي قواعد نظامية آمرة في مجملها، مما لا يجوز معه مخالفتها أو الاتفاق مع الغير أو بين المساهمين على هذه المخالفة وبذلك أيضاً ليس لجمعية المساهمين عادية أو غير عادية بالأغلبية أو بالإجماع أن تخالف قاعدة آمرة، بغض النظر عن كونها أُدرجت في لائحة الحوكمة من عدمه، وأن الشركات المعنية والقائمين عليها يتعرضون لعقوبات ورد النص عليها في ذيل نظام الشركات إن خالفت نصوصه.
لا يمكن القول إن قواعد نظام الشركات قد أصبحت بإدراجها في لائحة الحوكمة ذات طبيعة مزدوجة، تارة قواعد آمرة وأخرى استرشادية، ولذلك فإن النصوص محل الدراسة إنما هي نصوص آمرة يتعذر على الشركات المساهمة إغفال العمل بها أو مخالفتها بحجة أن هذه النصوص قد جاءت بصيغة استرشادية في لائحة الحوكمة.
فنصوص لائحة الحوكمة المأخوذة من نظام الشركات إنما هي نصوص واجبة الاتباع على الوجه الذي ارتآه المنظم في نظام الشركات وليس على الأساس أو المفهوم الذي جاءت به لائحة الحوكمة، ويبقى الوضع المتعلق بهذه النصوص على هذا النحو وبغير مسؤولية على شركات المساهمة إلى أن يجري تعديل نظام الشركات على نحو يوافق لائحة الحوكمة أو أن يُحل التنازع في الاختصاص بين وزارة التجارة وهيئة سوق المال بشكل تستثنى به الشركات المساهمة المدرجة من الخضوع لنظام الشركات.
سادساً: تعرف اللائحة التنفيذية في الأصل بأنها أداة تستخدم في تفصيل القواعد الواردة في النظام ( التشريع العادي) الذي صدرت استناداً له، أي أن اللائحة التنفيذية هي آلية تنفيذ القانون وتضعها الجهة المعنية في السلطة التنفيذية، ومثلها: قواعد التسجيل والإدراج الصادرة عن مجلس هيئة السوق المالية بالقرار رقم 3/11/2004م، أيضاً لائحة طرح الأوراق المالية الصادرة عن ذات الجهة بالقرار رقم 2 / 11/ 2004م بناء على نظام السوق المالية، أيضاً لائحة الأشخاص المرخص لهم الصادرة بموجب القرار رقم 1/83/2005م بناء على نظام السوق المالية.
اللائحة ونظام الشركات
حيث إنه سبق التدليل على أن لائحة الحوكمة قد نقلت حرفياً الكثير من نصوص نظام الشركات فإن معنى ذلك أن هذه اللائحة قد جاءت بنصوص نظامية تفتقر هي أصلاً إلى نصوص تنفيذية، أي أنه لم يصدر حتى هذا التاريخ لائحة تنفيذية تخص نظام الشركات، ولذلك لم تؤد لائحة الحوكمة وظيفتها المنتظرة منها، ولو كانت نصوصها المنقولة عن نصوص نظام الشركات غير متعارضة معها لما كان لما كان لأحد أن يعترض على صنعتها النظامية، بل أكثر من ذلك، نجد أن من بين نصوص لائحة الحوكمة المأخوذة من نظام الشركات تجد آليتها التنفيذية في نصوص نظام الشركات ذاته، مما يعني أن لائحة الحوكمة قد جاءت بالنص العام وتركت قواعده التفصيلية، وبهذا لا تعود شركات المساهمة قادرة على تطبيق نص لائحة الحوكمة دون الرجوع إلى النص التفصيلي الموجود في نظام الشركات، ومثال ذلك: ما ورد في المادة (7/أ) من لائحة الحوكمة، حيث توجب هذه الفقرة على مجلس إدارة الشركة المساهمة المدرجة على لائحة السوق المالية أن يضع سياسة واضحة بشأن توزيع الأرباح على المساهمين، دون أن تتضمن ما هو منتظر منها من قواعد تنفيذية يسترشد بها مجلس الإدارة، خصوصاً في موضوع حسّاس كهذا.
وإذا رجعنا إلى نظام الشركات الذي أُخذت منه المادة (7/أ)، نجد أنه يتضمن بشكل ملزم ومفصل وبغير أي سلطة تقديرير لمجلس الإدارة نصوصاً تحدد له الكيفية التي ينبغي عليه أن يتعامل بها مع الأرباح، حيث توجب المادة(125) من نظام الشركات تجنيب 10% من الأرباح للاحتياطي النظامي، والمادة (127) تمنع أي توزيع للأرباح إن قلّت نسبتها من رأس المال بعد التجنيب عن 5 في المائة مما يثبت أن لائحة الحوكمة لم تؤد الغرض منها، بل جاءت مجتزأة.
ومثال ذلك أيضاً المادة(5/هـ) التي تنص على "يجب العمل تيسير مشاركة أكبر عدد من المساهمين في اجتماع الجمعية العامة..." فكيف يتحقق هذا الهدف ؟ هل سيكون ذلك بما ورد من قواعد في نظام الشركات, أم أن ذلك يتم بقواعد يضعها مجلس إدارة كل شركة على حدة؟ أم أننا ننتظر لائحة تنفيذية جديدة تصدر عن هيئة سوق المال تفصل لنا قواعد لائحة الحوكمة ؟
سابعاً: لا ريب أن لهيئة سوق المال أهدافاً نبيلة ترغب في تحقيقها بواسطة لائحة الحوكمة ونحن – كغيرنا نؤيدها لترتقي بتصرفات القائمين على شركات المساهمة إلى أقصى درجات الشفافية والأمانة والدقة في الإفصاح رعايةً لحقوق جميع الأطراف سواء أكانوا الدائنين أو المساهمين (الحاليين والمحتملين) وتحقيقاُ لاستقرار السوق المالي الذي نأمل أن يتم فيه تداول الأوراق المالية على أسس من النزاهة والمشروعية، ولأننا نقف مع الهيئة في سبيل تحقيق غاياتها، فإننا نعتقد أن لائحة الحوكمة لم تأت بجميع القواعد اللازمة للمساعدة على بلوغ تلك الغايات على فرض سلامة بنائها القانوني،بل جاءت قاصرة مجتزأة فلا هي جاءت بكل المطلوب، ولا هي أبقت على الوضع كما يراه نظام الشركات. وهي حين صدرت، وقبل قراءة نصوصها، استنتج البعض أن وضعها كان بسبب عدم كفاءة نظام الشركات في تحقيق غاياتها، في حين أن دراستها قد أظهرت عدم سلامة بنائها، ناهيك عن أن قواعدها المستعارة من نظام الشركات قد أدخلت الشركات المخاطبة بأحكامها في حيرة واضحة، ففي نظام الشركات قواعد مهمة لم تأخذ بها اللائحة دون مبرر ظاهر، فإذا كان السبب هو: أن شركات المساهمة مطالبة بالتقيد بنصوص نظام الشركات دون حاجة إلى إدراجها في لائحة إلى إدراجها في لائحة الحوكمة، إذا فلماذا تم أخذ بعض نصوص نظام الشركات إلى لائحة الحوكمة ما دامت شركات المساهمة جميعها ملكفة بها أصلاً؟ هذا يبرهن على عدم وجود ما يبرر إدراج نصوص نظام الشركات في لائحة الحوكمة.

توزيع الأرباح
ومثال قواعد نظام الشركات التي لم تأخذ بها لائحة الحوكمة مع أنها على درجة كبيرة من الأهمية، بل تزيد في أهميتها على ما أخذته لائحة الحوكمة: قواعد عدم جواز توزيع أرباح صورية أو توزيعها من رأس المال، بل أن نظام الشركات لا يجيز توزيع أرباح على المساهمين إن كان ما حققته الشركة من أرباح هو 5 في المائة من رأس المال أو أقل. وقواعد عدم جواز خفض رأس المال إلا بعد منح أصحاب المصلحة مهلة للاعتراض، وقواعد تحويل ديون الشركة المساهمة إلى أسهم، وقاعدة مسؤولية أعضاء مجلس الإدارة، وقاعدة حق المساهم في رفع دعوى على الشركة، وقواعد التفتيش على الشركات، وغيرها.
لا يصح أن يقال هنا إن لائحة الحوكمة لم تأخذ بهذه القواعد لأنها لائحة قاصرة على الشركات المدرجة في السوق المالية، وذلك لأن القواعد المغفلة تتماثل مع قواعد اللائحة في الأهمية، وتنطبق مثل قواعد اللائحة المأخوذة عن نظام الشركات على ما هو مدرج في السوق المالية أو غير مدرج، ولا فرق بينهما من ناحية لزوم خضوعها لهذه القواعد بشكل متساوٍ.
كان حرياً بواضعي لائحة الحوكمة النظر بعين الفاحص إلى كثير من نصوص نظام الشركات المعيبة بالنقص التي تؤثر سلباً في تحقيق أهداف اللائحة، وهي نصوص عديدة لا تخفى على أي باحث، وكان من الممكن تضمين لائحة الحوكمة قواعد تفصيلية جديدة ترتق ما في تلك النصوص من ثغرات، وهو أمر لو حدث لكان أمراً محسوباً للائحة وليس عليها.

الأكثر قراءة