خطوات مهمة .. لتحسين أداء الجهاز الحكومي
هناك من يسأل ومنهم بعض الخبراء الأجانب عن مدى قدرة الجهاز الحكومي على تنفيذ المشروعات الكبيرة، خاصة المدن الاقتصادية الضخمة. ويضطر بعضنا أحياناً إلى الإجابة بأن الأجهزة الحكومية قادرة على التنفيذ في الوقت المحدد وبالمستوى المطلوب .. لكن الحقيقة المرة تخالف ذلك والواقع يقول إن التنفيذ إذا تم سيكون متأخراً ومتواضعاً.
ولقد كتبت أكثر من مرة بأن طموحات القيادة العليا تفوق كثيراً قدرة الأجهزة التنفيذية، ولذا فإن عملية إصلاح شاملة وسريعة يجب أن تبدأ .. ويمكن اختصار الإصلاح المطلوب للجهاز الحكومي في أربع خطوات .. أولاها حسن اختيار الكوادر للتوظيف وغربلة الجهاز الحالي لإبقاء الشريحة القابلة للتطوير منه ثم صقلها بالتدريب المستمر ومنحها الحوافز والمزايا الموجودة في سوق العمل .. وثانيتها ضبط الجهاز الحكومي عامة ابتداء من كبار الموظفين بدوام محدد ومحترم من الجميع، كما هي الحال في شركات القطاع الخاص ودراسة ساعات عمل موظفي الحكومة بحيث يعطي الموظف للعمل وللمراجع الوقت الكافي .. أما ما يحدث الآن فإن بعض الموظفين يصل متأخراً ثم يقرأ صحيفته المفضلة ويجري بعض المكالمات الهاتفية ويستعد لصلاة الظهر ثم ينظر إلى الباب استعداداً للمغادرة قبل زحمة المرور .. ولكيلا يغضب موظف الحكومة أقترح زيادة ساعات الدوام إلى الثالثة والنصف على أن يصاحب ذلك زيادة في المرتبات .. وستكون هذه الزيادة مبررة ومفيدة لرب العمل وللموظف أيضاً .. كما أن تعديل ساعات الدوام له فوائد أخرى، أهمها تخفيف الازدحام المروري عند خروج المدارس والموظفين في الوقت نفسه، وعدم إعطاء الموظف فرصة للنوم نهاراً بعد الدوام لكي يأخذ قسطاً كافياً من النوم ليلاً، وبالتالي يحضر إلى عمله مبكراً ونشيطاً. وتأتي بعد ذلك الخطوة الثالثة وهي لا تقل أهمية عن سابقتها وتتمثل في تنظيم مناقصات الدولة على غرار مناقصات الشركات الكبرى مثل: "أرامكو السعودية"، التي تضع مواصفات محددة ومصحوبة بجداول للكميات ووصفاً واضحاً ودقيقاً للنوعية المطلوبة .. ثم تضع الجهة المختصة تقديراً للسعر العادل الذي لو نفذ العمل حسب المواصفات وبالنوعية الجيدة لحقق ربحاً معقولاً للمقاول .. أما ما قل عن هذا السعر كثيراً فإن معناه أن المقاول ليست لديه القدرة على حساب التكاليف الصحيحة وسيعرض نفسه للخسارة، وبالتالي توقف التنفيذ وسحب المشروع منه .. أو أنه يخطط للغش في المواد لكي يحقق الربح المستهدف له والنتيجة معروفة بالنسبة لمستوى التنفيذ وجودته .. أما الخطوة الرابعة .. فهي تسهيل الإجراءات لإنجاز المعاملات وتحديد جدول زمني لدورة المعاملة ومعاقبة من تتأخر لديه الأعمال. وفي ظل تسهيل الإجراءات تموت أكبر جراثيم الفساد الإداري من رشوة أو واسطة سواء في مجال التوظيف أو المناقصات أو إصدار التأشيرات والتراخيص أو بقية الأعمال التي يشتكي المواطنون ورجال الأعمال من البطء في تنفيذها مما يعطل سير عملية التنمية الشاملة التي نأمل أن تعم جميع القطاعات.
وأخيراً: هذه الخطوات الأربع لو أعطيت ما تستحق من اهتمام لشكلت أهم مرتكز للإصلاح المنشود للجهاز الحكومي التنفيذي، الذي يشكو ضعفاً ملحوظاً لا يتناسب مع مرحلة توافر الموارد المالية ورغبة القيادة العليا في الاستفادة من تلك الوفرة في دفع عملية التنمية الشاملة في مختلف مناطق البلاد.