فيلم سعودي..
سرت حمى إنتاج الأفلام "السعودية" سري النار في الهشيم...ولا حاجة هنا "للبنزيم"(.)
ولا يكاد يمر يوم حتى نسمع عن البدء في تصوير الفيلم السعودي "ربشة"، أو اجتماع فريق عمل إنتاج فيلم "وضاعت مزنة في التحلية"... وهكذا!
وهنا يعلق جاري أبوعلي قائلاً: "هذا وحـنـّا ما بعد صار عندنا صالات عرض!!"
أعود بكم لصلب الموضوع فأقول: من أغرب ما ظهر على السطح هو انشغال الكثيرين بتسمية أنفسهم (مخرجين)، مع أن الشباب، حسب علمي "المطواضع"، لا صلة لهم بالإخراج من بعيد ولا من قريب... كما أن من تمت مسائلته منهم عن علاقته بعالم السينما أجاب قائلاً: "إحم... أنا عاشق للسينما أولاً، ولهذا التحقت بدورات عديدة في استخدام (الفوتوشوب) في كل من دمشق وعمان... والقاهرة على ما أذكر"!
ولو رجعنا بالذاكرة إلى الوراء قليلاً، فإننا نتذكر جيداً أننا اتفقنا على عدم رغبتنا في وجود سينما سعودية مشابهة لتلك الموجودة في مصر أو ما شح من بلاد عربية أخرى، وإذا كان العذر هو التواجد لأجل التواجد فقط، فكان من الأولى أن نهتم بزيادة كم وكيف الأعمال التلفزيونية السعودية التي تبثها الفضائيات "مجاناً" إلى كل بيت عربي تقريباً..!!
أما لماذا يتم التركيز حالياً على السينما دون غيرها، فهذا امتداد لنهجنا في التمسك بما لن نأتي فيه بجديد، ولو كانت الحجة هي أن إنتاج أعمال سينمائية سعودية سوف يدفع بعجلة المطالبة بافتتاح دور عرض إلى الأمام.. فهذا عذر أقبح من أمنية!
اسمحوا لي سادتي القراء أن أؤكد بأنه كان من الأولى التركيز على العمل المسرحي وزيادة عدد المسارح لتأصيل حراك المتابعة الجماعية عند المتلقي المتعطش للتفاعل المباشر محلياً، بدلاً من أن يقوم كل "نفر" منا بشراء كاميرا "ديجيطال" والاتفاق مع ممثل سعودي مغمور أو "مفروض" وممثلة عربية أو خليجية تقع عليها قرعة الاختيار، والبدء في تصوير ما يسمى تجاوزاً بـ (فيلم سعودي)!!
الحديث هنا ليس عن فيلم تسجيلي، أو وثائقي، أو حتى فيلم لتقارير إخبارية.... إنهم يتحدثون عن أفلام اتفقوا على تسميتها أفلاماً سينمائية! يحدث كل هذا مع العلم أن بعض المخرجين الذين يقودون هذا التوجه، كما أسلفت، كان بعضهم فيما مضى مدرباً للعبة البولينج، أو مراسلاً لصحيفة "الاصفرار"... وفي أحسن الحالات ستكتشف أن أحد هؤلاء "المستخرجين" الوطنيين هو مخرج متعاون في المساء، بينما يشغل في الصباح وظيفة مراقب جمركي!
ربما ظهر صوت من هناك يهمس قائلاً: "لماذا لا تقول إنهم شجعان بما يكفي ويرغبون في خوض غمار المنافسة؟"
ج: هذا رأي.. ولا حجر ولا سفهنة!
لكن المسألة تتعلق بحديث عن السينما، ولا حاجة لنا في "كتكوت" أو "مغوار" ... أو معزوفة "استحزان" إجباري على مشكلات من لا مشكلة! فالسينما العربية تقوم بهذا الدور على أكمل وجه.. ويكفينا ما نحن فيه!
السينما لعبة ضوء... ولا يمكن لأحد أن يقارع الشمس بعينين نصف مغمضتين.