إدارة الممتلكات والعقار
الفصل الأول:
أعلن في دبي أمس عن تأسيس مؤسسة عقارية تمارس أنشطتها على أساس تجاري، وتهدف المؤسسة "التي تحمل اسم "مؤسسة دبي العقارية" إلى تملك إدارة ممتلكات عقارية مسجلة باسم حكومة دبي، ومن أعمالها ونشاطها التعمير والاستثمار واستعمال الأراضي والعقارات التجارية والصناعية الواقعة في مدينة دبي.. يا سلام خطوة جريئة مشابهة لشركة جدة للتنمية والتطوير العمراني التي وافق عليها مجلس الوزراء وهي بقيادة ومبادرة أمانة محافظة جدة، وكان ذلك قبل ما يزيد على الستة أشهر، يعني بدأ السباق بين مدينتين متشابهتين، مدينة جدة، ومدينة دبي. ومن أعمال المؤسسة التي وافق عليها المجلس التنفيذي في إمارة دبي، تقديم خدمات بناء وتأجير وتسويق وإدارة المباني والممتلكات العقارية والتجارية وهذا من قيامها بتوفير البنى التحتية اللازمة والمباني والإدارة. أبشروا بالخير يا مواطني مدينة دبي، وقياساً أبشروا بالخير يا سكان مدينة جدة، إلاّ أن السباق والمقارنة ليست عادلة أو موزونة لفارق المرحلة، وتقدم مدينة دبي عن مدينة جدة بمقياس العين المجردة أي بالنظر، لكن السؤال رغم الفارق (وأنا أود أن أقارن بين دبي وجدة وسنغافورة) لماذا المبادرة في تأسيس وإدارة مؤسسات تعمل على فكر تجاري في هذه المرحلة ؟ وكيف العمل بهذا التواضع من الإدارة العليا للوصول إلى راحة المواطن وبناء ومدينة للأجيال ؟ وهل الأفكار مجرد أفكار أم تحتاج إلى جهاز تنفيذي محاسب ومؤهل لذلك؟ ولماذا هذه الخطوة التي يؤمل منها المساهمة مع الجهات المعنية في التخطيط والتنظيم الحضري (أي المراكز والمراصد الحضرية؟) إن التحليل للأسلوب يوضح أنه لابد أن هناك محاسبة للنفس من هؤلاء القائمين على إدارة شؤون المدينة ، وإن الكثير من التواضع والتراحم والعفة والنزاهة والمراقبة موجودة ومفعلة وبحقيقة واهتمام من ولاة الأمر في تلك المدن. إن استقراءنا لشعور رجال الأعمال والمطورين والمستثمرين عن ماذا سوف ينتج عن هذه المنافسة يعطي الكثير من التفاؤل والتحفظ لكن يرى البعض أن الغيرة والمحبة للوطن سوف تعطيان كل الحافز للمراقبة والمتابعة الإيجابية لكي نصل إلى ما وصلت إليه دبي من تطوير عمراني وسرعة تنفيذية وقلة البيروقراطية وحماية لممتلكات الأجيال القادمة.
الفصل الثاني:
نحن نحيا بالاختيار لا بالصدفة، إلاّ أن الحقيقة هي أن الخيارات أمر شغل الإنسان من قديم الأزل وأنه من المدهش أن الكثيرين إما غافلين وإما متناسين إنهم في حالة دائمة من الاختيارات سواء كانت البسيطة وغير ذات أهمية أو كانت كبيرة تغير من الحياة إلى الأفضل أو الأسوأ، إن التعاليم الدينية جميعها تضيف أهمية كبرى للفلسفة والمنطق والإرادة الحرّة. ومن هنا يتعلم الإنسان أهمية الحياة وفقاً لخياراتنا، إن الله عزّ وجل لم يخلقنا على هيئة دمى لا عقل لها، بل منحنا أعظم الهبات ألا وهي حرية الإرادة والقدرة على الاختيار وهذه هي أعظم الدروس في الدراسات الدينية الإسلامية التي لن ينساها المرء، وسواء أسميتها الإرادة الحرة أو أعظم القدرات فإنها في النهاية حقيقة من حقائق الحياة، فنحن نحيا وفقاً لخياراتنا وهي تسعة خيارات رئيسية نتبناها (شخصيتنا، قيمنا، معاملة الغير، التعامل مع الشدائد، رغبتنا في تلقي العلم، مدى ما سنحققه في حياتنا، معتقداتنا، غاياتنا في الحياة، وتوجهنا في الحياة) ومع أهميتها، إلا أن هناك الكثير من الخيارات الأخرى والتي نتبناها يومياً مما يساعدنا على تحديد قدر ما تتصف به حياتنا من جودة. التواضع من أعظم دروس الحياة، وهو من أكثر الدروس التي نتعلمها فائدة وهي أن نتعرف على حقيقة أنفسنا وأن نتعرف عليه، وأن نتبنى رأياًَ متواضعاً عن ذاتنا بسبب هذا. فأنت حينما لا تخدع نفسك وتعطي للغير قدره من التوقير تكون قد اكتسبت حكمة كبرى. تخيل العالم لو كان كل منا متواضعاً قليلاً . من المؤكد أن العالم سيكون مكانا أجمل لو كنا مستعدين لأن نقر بجهلنا للكثير من الأمور وبأن لدينا الكثير من نقاط الضعف، وبأننا خطاءون، بل سيكون أفضل من هذا بكثير لو أكثرنا من اعترافنا بأخطائنا والاعتذار عنها. وسيكون أفضل وأفضل لو أننا تعاملنا مع بعضنا بعضا دوماً على أساس الاحترام والنزاهة المتبادلة. فالقليل من التواضع كفيل بأن يجعل العالم مكاناً أفضل. أيمكن أن يتغير العالم بأكمله إلى الأفضل لو أن شخصاً واحداً فقط زاد في تواضعه ؟ كلا، أيمكن أن تتغير حياة هذا الشخص إلى الأفضل لو أصبح أكثر تواضعاً؟ أجل، فحينما نزداد تواضعاً نبتعد عن التركيز في أنفسنا، وبالتبعية نصبح أشخاصاً أفضل، فنصبح أشد عطفاً ورعاية للغير، كما أن حياتنا ستتحسن وحياة من حولنا. كل من يقدر ذاته لابد أن يتواضع، والمتواضع هو من يعطي ذاته قدرها، وأن من يعتركون الحياة بخيرها وشرها يصلون في النهاية إلى التواضع والحكمة، وأخيراً إذا كان الكبر قد حول الملاك شيطانا، فإن التواضع كفيل بأن يحول شيطان الإنس ملاكا.
ومين لابنك غيرك؟؟... ابن واعمر أرض بلادك.. بكرة الخير لك ولأولادك.. الفتى ابن المواطن...
مستشار وخبير عقاري دولي
شركة إيواء الديرة للتطوير العقاري المحدودة
رئيس لجنة التطوير العمراني - عضو لجنة تقنية المعلومات - الغرفة التجارية الصناعية في جدة
نائب رئيس مجلس الأعمال السعودي ـ السنغافوري