وطفل أدمن الإحباط
التخبط التعليمي... لا جديد!
الجديد في المسألة هو أن وزارة التربية قلصت التصريحات بما لا يقل عن 80 في المائة.. واكتفى مسؤولوها بالابتسام لعدسات المصورين في المؤتمرات والندوات وما تيسر من افتتاحات!
المشهد:
* لم يتطرق أحد بعد لأسباب تأجيل إدخال مادة اللغة الإنجليزية على مناهج طلاب الصفين الرابع والخامس الابتدائي.
* لم ينبس أحدهم ببنت شفة عن أسباب تأخير إنجاز مشاريع المدارس التي رصدت لها الحكومة الجزء الأكبر من موازنتها.
* لم يتكلف أي منهم عناء إيضاح مصير طلاب برامج التربية الخاصة وإلى متى سيظلون سجناء قاعات تهاوت سقوفها.
* لم يتوان الحشد التربوي عن الصمت تجاه ما آلت إليه أوضاع خطط الدمج.
* لم نسمع جديداً حول تطوير المناهج بما يتناسب واحتياج سوق العمل، وهذا الموضوع تحديداً ألمس فيه تعاطفاً معنا حتى من سكان إفريقيا وأجزاء منكوبة من آسيا والذين يذرفون الدموع بسبب محتويات مناهجنا وأثرها في مصائر أبنائنا.
لن أدعي هنا أنني أعلم من التربويين بأهم الآليات التربوية فاعلية إذا تعاظمت الصعاب، ولكن يبدو أن الإخوة، بشكل أو بآخر، قد نسوا أن تجزيء المشكلات هو أهم مفاتيح النجاح في السيطرة على المعضلات التعليمية.
عزيزي التربوي، لديك مشكلة؟
لا بأس، فضلاً قم بتفتيتها إلى أجزاء وابدأ بمعالجة أولى المشكلات والتي منها وعليها تراكمت باقي المشكلات!
ابدأوا يا سادة يا كرام بالمرحلة الابتدائية! اعملوا على احتواء معضلة الطفل في سنواته الدراسية الست الأولى، وهنا اسمحوا لي، ولآخر مرة، أن اقترح ما يلي:
أولاً: رحبوا به في مكانه الحالي، حتى لو كان في مبنىً مستأجر! ثانياً: أدخلوا على مناهجه شيئاً من البهجة. ثالثاً: فعلوا نشاطات غيبتموها مع علمكم بعشق الطفل لها. رابعاً: كرروا الرحلات لهم ولو مرة واحدة كل شهر. خامساً: جهزوا مرافق الرياضة بأساسياتها. سادساً: هيئوا له قاعة تصلح للتعليم. سابعاً: اقتنعوا بأهمية النشاط الثقافي من حلقات رسم جماعي ونشاط مسرحي.. وما شابههما. ثامناً: وفروا لهم ما يساعدهم ويعزز حوافزهم للابتكار. تاسعاً: اعملوا على التعجيل بتسليم مشاريع مدارس المرحلة الابتدائية. عاشراً: أشفقوا على من يستحق من المعلمين.
عزيزي المسؤول التربوي، تفتيت المشكلات هو الحل الأمثل، إن لم يكن الوحيد، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه... وذلك قبل أن يدمن طلاب الصف (الخامس/ك) على عادة "التتنيح"... وقهرية "الحكة" في باطن الذراع... مع التلذذ بـ "نبش" الأنف دون سبب واضح!