رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


التنافسية في التمويل وانعكاساته الإيجابية لحل مشكلة الإسكان

E-mail: [email protected]

تابعت كغيري من المواطنين الذين يطمحون للحصول على مسكن مناسب معرض العقارات العاشر الذي أقيم بمدينة الرياض، والذي شهد عروضا عقارية وتمويلية لعل من أبرزها ما نقلته جريدة "الاقتصادية" بتاريخ 16 ربيع الأول لعام 1428هـ كما جاء في الخبر:
"شهد جناح بنك الرياض تزايدا في عدد الزوار في فعاليات معرض الرياض العاشر للعقارات والتطوير العمراني بعد أن شهد الزوار إيجاد بعض المحفزات للتمويل العقاري والتي تم منها تخفيض النسبة من 4.75 في المائة إلى 4.25 في المائة وزيادة فترة السداد من 25 سنة حتى 30 سنة مع تسجيل العقار باسم العميل ويأتي ذلك استمرارا لنهجه في إيجاد منتجات وقنوات استثمارية وتمويلية متنوعة للعملاء والمستثمرين لمواكبة تعدد مجالات الاستثمار وتنوع مجالاته".
ولعل أكثر ما يميز هذا العرض انه بمعدل ربحية منخفض نوعا ما، فهذه النسبة وهي 4.25 في المائة لم يشهدها السوق السعودي في فترة انخفاض معدل الفائدة interest rate، والذي كان تقريبا يصل إلى نسبة 1 في المائة قبل تقريبا عامين. طبعا هذه النسبة كما هو معتاد عليه بالنسبة للبنوك المحلية تعتمد طريقة الحساب التي يمكن أن تسمى فائدة بمعدل ثابت fixed rate وهذا يختلف عن الطريقة التي تستخدمها كثير من البنوك العالمية وهي معدل النسبة السنوية Annual Percentage Rate APR والتي يمكن أن تصل في حالة العرض السابق إلى حدود 8 في المائة، وهذه نسبة جيدة نوعا ما مقارنة بالوضع السابق للتمويل المتوافق مع الشريعة في البنوك المحلية.
الميزة الثانية أن هذا النوع من التمويل يمتد إلى فترة سداد طويلة نوعا ما وهذا يزيد على المتوسط المعمول به والذي يصل إلى 25 سنة، وهذا يعزز فرصة الحصول على منزل أفضل بالنسبة للمواطنين ويقلل من قيمة القسط الشهري.
طبعا مثل هذه التنافسية في التمويل تصب في مصلحة المواطنين وتعزز فرص حصولهم على منزل مناسب لهم ولأبنائهم بدلا من اللجوء إلى الإيجار الذي أصبح في بعض الأحيان يسبب أزمة بسبب غلاء الأسعار وقلة المعروض، وعدم الاستقرار بالنسبة للساكنين.
ولكن حل مشكلة التمويل لا يعني بشكل أو آخر حل مشكلة الإسكان، حيث يأتي الدور بعد ذلك على شركات المقاولات والبناء في توفير وحدات سكنية كافية لاستيعاب حجم الطلب الذي سوف يتزامن مع توسع المصارف وشركات التمويل، ومصلحة معاشات التقاعد، وغيرها من المؤسسات في التمويل.
ولا بد أيضا أن تتناسب هذه الوحدات السكنية مع إمكانيات الأفراد وحجم التمويل الذي يمكن أن يحصولوا عليه، وأن تكون المساكن ذات جودة عالية، يمكن أن تعمر لمدد طويلة حتى لا يضطر المواطن إلى تغيير المنزل خلال فترة السداد، مما يزيد العبء عليه بشكل أكبر.
طبعا لو افترضنا أن المصارف سوف تتوسع في التمويل في ظل شح في المعروض من المساكن، فإن ذلك سيؤدي إلى انعكاسات سلبية منها حصول تضخم كبير في أسعار العقار، ومن ثم سيزيد الهامش الإضافي على حجم التمويل زيادة على حصة المصرف من الأرباح.
فلو أخذنا النسبة السابقة التي عرضها بنك الرياض وهي 4.25 في المائة على تمويل بقيمة 500 ألف ريال على 30 سنة فإن المبلغ الإجمالي للتمويل مع الأرباح سيكون 1137500 في حين لو افترضنا أن الأسعار زادت بما يعادل 20 في المائة، فإن مبلغ التمويل سيصل إلى 600 ألف ريال وإذا كانت فترة السداد هي نفسها أي 30 سنة فإن السعر الإجمالي سيصل إلى 1365000 وهذا يمثل زيادة قدرها 227500 على المبلغ السابق، وهذا طبعا نتيجة للزيادة التي قد تنتج عن قلة العرض مع كثرة الطلب، وهذا يزيد من عبء الأفراد الذين قد لا يتمكنون من الحصول على تمويل من المؤسسات المصرفية نتيجة لعدم توافر الشروط أو لرغبتهم بتملك العقار نقدا.
فالحاصل أن حل مشكلة التمويل هو بداية لحل مشكلة الإسكان، ومن ثم تبقى المسؤولية على عاتق الشركات العقارية لتوفير مساكن مناسبة، ذات جودة عالية، بأسعار تتناسب مع إمكانات المجتمع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي