أول أيام اكتتاب "ديار".. ضغط في أبو ظبي وهدوء في دبي وتوقعات بتغطية مكثفة للمحافظ الخليجية
تباين حجم الإقبال في اليوم الأول للاكتتاب العام لشركة ديار العقارية أكبر طرح عام في سوق الإمارات بقيمة 3.1 مليار درهم بين ارتفاع وصف بالضغط على بنوك الاكتتاب في العاصمة أبوظبي وهدوء في دبي باستثناء المقر الرئيسي لبنك دبي الإسلامي الذي يمتلك 45 في المائة من أسهم "ديار" بعد إقرار تحولها للمساهمة العامة.
وتلقت غالبية بنوك الاكتتاب وعددها 16 بنكا في اليوم الأول استفسارات حول الاكتتاب وطرق التخصيص وسط توقعات كما قال عدد من مسؤولي البنوك لـ"الاقتصادية" بأن تشهد الأيام المقبلة تزايدا في أعداد المكتتبين، خصوصا أن العادة جرت في الإمارات على اشتداد الزحام من قبل المكتتبين في الأيام الأربعة الأخيرة من إغلاق الاكتتاب المحدد له 16 أيار (مايو) الجاري.
وفي محاولة لإغراء المكتتبين بالمشاركة أعلنت شركة ديار أمس عن أحدث أبراجها التجارية المخصصة للمكاتب باسم "فيفتي ون" في مركز الخليج التجاري بقيمة تجاوزت 300 مليون درهم وهو ما وصفه المتابعون للاكتتاب بأنها حملة ترويجية لمشاريع الشركة لإقناع المستثمرين بجدوى الفرص الاستثمارية التي تدخلها الشركة
خصوصا بعدما أثير لغط كبير حول التقييم المرتفع لأصول الشركة والذي قفز برأسمالها فوق ستة مليارات درهم مقتربة من رأسمال شركة إعمار العقارية أضخم شركة عقارات في الإمارات رغم أنها شركة تابعة لبنك دبي الإسلامي الذي لا يصل رأسماله إلى نصف رأسمال "ديار".
ويستبعد محللون ماليون تغطية الاكتتاب بأضعاف مضاعفة تتجاوز 100 إلى 200 مرة كما في آخر اكتتاب أجري نهاية عام 2006 لسوق دبي المالية بل سيتم تغطيته بنسبة مقبولة مشابهة لتلك التي شهدها اكتتاب شركة العربية للطيران الذي جرت تغطيته مرة ونصف المرة، ووصف وقتها بأنه الأضخم 2.7 مليار سهم.
وحتى الآن لم يكشف عن سباق محموم بين البنوك لتمويل المكتتبين كما كان يتم في السابق حيث كانت غالبية البنوك تطارد المكتتبين لتوفير التمويل اللازم وبنسب فائدة مقبولة حيث بات المستثمرون يفضلون في ظل حالة التراجع والتذبذب التي تمر بها الأسواق الاكتتاب من مواردهم الذاتية دون اللجوء للاقتراض من البنوك التي تراجعت أرباح غالبيتها العام الماضي وخلال الربع الأول العام الجاري بسبب انخفاض العوائد المتحققة من الإصدارات الأولية.
غير أن التوقعات تشير إلى أن الحجم الأكبر من اكتتاب "ديار" سيتم من قبل الخليجيين اللذين سمح لهم بالاكتتاب دون بقية الأجانب وقال لـ "الاقتصادية" محمد علي ياسين مدير عام شركة الإمارات للأسهم إن المستثمرين أصبحوا لا يولون اهتماما كبيرا بالطروحات الأولية كما كان في السابق، بل إن الكثيرين منهم خصوصا المضاربين باتوا يفضلون عدم الاكتتاب والبقاء في السوق الثانوية التي يمكنها أن تحقق لهم مكاسب تصل إلى 20 في المائة وهو ما يتعذر تحقيقه في حال المشاركة في الاكتتاب، لذلك لا يتوقع إقبالا كبيرا على الاكتتاب الذي ستتم تغطيته لكن بنسبة معقولة كما حدث مع "العربية للطيران". ورجح أن تأتي التغطية بحجم كبير من قبل المؤسسات والمحافظ الاستثمارية المؤسساتية الخليجية أكثر من الأفراد والتي تتطلع للاستثمار على المدى الطويل، خصوصا أن نسب التخصيص ستشجع الخليجيين على الاكتتاب الذي قسم إلى شريحتين الأولى يقدر حجمها بـ 635.6 مليون سهم للمستثمرين الذين يرغبون في الاكتتاب بحد أدنى يبلغ عشرة آلاف سهم، وبحد أقصى 50 ألف سهم والثانية قدر لها 2.6 مليار سهم للمستثمرين الراغبين في الاكتتاب بحد أدنى يبلغ 55 ألف سهم فما فوق.
وقال مسؤول في شركة شعاع التي تدير الاكتتاب إن الأنباء الواردة من البنوك التي تتولى الاكتتاب في دول الخليج عن طريق بنك ستاندرد تشارترد تفيد بأن الإقبال في اليوم الأول معقول إلى حد ما, ويتوقع أن يتزايد خلال الأيام المقبلة مع زيادة حملات الترويج للاكتتاب والتعريف به. ويستبعد ياسين حدوث تأثيرات سلبية في سوق الأسهم حتى في الأيام الأخيرة لاكتتاب "ديار" من واقع أن حالة النشاط الحالية في الأسواق بدفع من المضاربات ستشجع المستثمرين على عدم تسييل محافظهم الاستثمارية مقارنة بوضع الأسواق لو كانت في حالة هبوط، ولهذا السبب لا يتوقع حدوث تأثيرات سلبية في حركة الأسواق.