رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


جمعية الاقتصاد .. لا عذر بعد اليوم

[email protected]

ربما لم يكن معظم المهتمين بالجمعيات العلمية يعلم أن عددها يزيد على تسعين جمعية .. تقع جميعها تحت مظلة الجامعات .. لكن اللقاء الذي عقدته جمعية الاقتصاد السعودية مطلع هذا الأسبوع برعاية وتشريف الأمير سلطان بن عبد العزيز نائب خادم الحرمين الشريفين، قد لفت النظر إلى وجود هذا العدد من الجمعيات العلمية التي تعمل على استحياء ربما لقلة مواردها المالية أو لضعف التخطيط أو للأمرين معا. وستكون جمعية الاقتصاد بما حصلت عليه من دعم مادي ومعنوي وبرئاسة ديناميكية من الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتور محمد القنيبط خير مثال على ما يمكن أن تقوم به الجمعيات العلمية إذا ركزت على أمرين أولهما البحث العلمي والدراسات الميدانية وليست النظرية لمختلف الظواهر ذات العلاقة بالشأن الاقتصادي التي تمس حياة المجتمع اليومية .. ويأتي على رأسها اليوم توفير السكن للشباب الذين لن يستطيعوا توفير سكن مناسب إلا بتخطيط سليم يوفر التمويل الميسر والمساعدة الفنية.
أما الأمر الثاني لدور الجمعيات العلمية المأمول فهو الربط والتنسيق بين الجهات الحكومية ذات العلاقة، حيث من الملاحظ أن أكبر مشكلة تواجه مسيرة التنمية في بلادنا ضعف التواصل بين الوزارات المعنية مما يطيل الإجراءات ويقضي على المبادرات ويؤخر المشروعات في معظم الأحيان .. وما دمنا نتحدث عن التخطيط السليم والإسكان أورد هنا مداخلة صريحة وصادقة من قلب مستمع اتصل بقناة (الإخبارية) منذ أيام قائلا: (كيف حدثت أزمة الإسكان فجأة .. أين التخطيط أين إحصاء السكان الذي يطرق مندوبوه أبوابنا بين الحين والآخر ليسألوا عن عدد الساكنين في المنزل وأعمارهم .. أليس الإحصاء بهدف توفير الخدمات وأهمها السكن للمواطنين).
والخلاصة: نأمل أن تنتهي مرحلة الاجتهادات وأن نعتمد على الدراسات والبحوث التي يفترض أن تقوم بها تلك الجمعيات العلمية .. وعلى رأسها جمعية الاقتصاد التي لا عذر لها الآن بعد الدعم السخم من الأمير سلطان بن عبد العزيز.
المؤمل أن تستفيد الجمعيات العلمية من المؤهلين وأصحاب الخبرة من أبناء هذه البلاد الذين تكونت لديهم خبرات غنية وثرية طوال أكثر من أربعين عاما .. وهي مرحلة البناء التي شابها العديد من التجارب الناجحة والفاشلة أيضا وفي كلٍ فائدة ودروس .. وهذه الخبرات بلا شك أقرب إلى واقعنا من خبراء البنك الدولي وغيره من المؤسسات الدولية التي لا تخلو توصيات بعثاتها من أهداف قد لا تتوافق مع أهدافنا الوطنية التي لا يحرص عليها إلا أبناء هذه البلاد.
وأخيرا: إن كان لي من اقتراح أقدمه لجمعية الاقتصاد السعودية .. فهو أن تأخذ في الحسبان عند تصميم المبنى الجديد أن يكون جزءا منه للاستثمار، بحيث يشكل دخلا ثابتا يؤمن للجمعية تخطيط فعالياتها ونشاطاتها على مدى أطول دون الاعتماد على التبرعات والاشتراكات التي يعلم الجميع مدى تواضعها خلال السنوات الماضية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي