تداولات سهم "الفخارية" وسعره .. لغز يحتاج إلى حل

[email protected]

بلغت كمية الأسهم المتداولة لشركة الفخارية أول أيام تداولها نحو 22.9 مليون سهم. في حين أن إجمالي عدد الأسهم المطروحة للاكتتاب يبلغ 4.5 مليون سهم اكتتبت الصناديق المتخصصة في نصفها والنصف الآخر اكتتب به الأفراد, أي أن عدد الأسهم المتداولة يزيد أربع مرات على عدد الأسهم المطروحة للاكتتاب, كما وصل سعر إقفال السهم في اليوم الأول إلى 187 ريالا وهو يزيد بمبلغ 142 ريالا أو نحو ثلاث مرات على السعر العادل الذي تم تقييمه به عن طريق صناديق الأسهم البالغ 45 ريالا. وحيث إن ما حدث في تداولات اليوم الأول يدل على استمرار ظاهرة ما يمكن تسميتها تداولات التدليس, وهي غير مبررة على الإطلاق, خصوصا أنها كانت بأسعار مبالغ فيها وضحاياها هم صغار المتعاملين لا محالة. وهذا يدلل على عدم تعافي سوقنا المالية من الممارسات غير المشروعة واستمرار فئة قليلة في حيلها القديمة التي انطلت على مئات الآلاف من صغار المتعاملين, فكان أن حصدوا هم الخسائر وفازت تلك الفئة بالمغانم. وأمام هذا الوضع غير الصحي على الإطلاق فإن لي بعض الوقفات التي أرجو أن تتسع صدور المعنيين لها.
أولا : يبدو لي أن صناديق الاستثمار التي استحوذت على نصف عدد الأسهم المطروحة للاكتتاب باعت أسهمها في اليوم الأول بهذه الأسعار المرتفعة جدا, وهذا من حقها في الظروف العادية, خصوصا أنها ستحقق من جراء ذلك أرباحا كبيرة جدا, إلا أن السؤال هنا: من اشترى تلك الأسهم؟ هل هم أفراد أم صناديق زميلة؟ فمن الخطورة أن يقوم أي صندوق استثماري بشراء السهم بالسعر الذي تداول به, وإذا ما حدث هذا فعلا فيجب على هيئة السوق التحقيق مع المسؤولين عنها, لأنهم على أقل تقدير تهاونوا في أداء الأمانة الملقاة على عواتقهم, وتصرفوا على نحو متهور ومشابه لما يقوم به بعض المضاربين الذين كانوا أحد أسباب انهيار السوق قبل أكثر من عام.
ثانياً: يبدو لي من خلال متابعة التداولات على السهم أن هناك حركة تدوير كبيرة كانت تهدف إلى أمرين, الأول بقاء السعر مرتفعا طوال فترة التداول, والثاني بيع أكبر كمية من الأسهم عند مستويات سعرية محددة مسبقا, ويبدو لي كذلك أن من قام بهذا الأمر هم كبار المتعاملين في السوق وأخشى أن تكون الصناديق التي اكتتبت في السهم أو أحد الأطراف الأخرى ممن له علاقة بها قد شارك في هذا التدوير. فالكميات المتداولة كبيرة جدا ولا يمكن تبريرها في أي سوق ناضجة وكان القصد منها توريط صغار المستثمرين عن طريق شراء السهم بسعر مبالغ فيه.
ثالثا: إن استمرار مثل هذه الظواهر السلبية وغير المقبولة في السوق أمر لا ينبغي السكوت عنه, ولا تمريره, بل تجب محاسبة كل من شارك فيه. فنحن ننتظر منذ أن حدث الانهيار في الأسعار بداية العام الماضي هذه الفرصة لتنظيف السوق من الممارسات التي تنطوي على تضليل شريحة كبيرة من المتعاملين. وهنا أستغرب طرح شركة برأسمال منخفض جدا, ونحن نعلم أن أحد أسباب ظهور بالون الأسعار في الأعوام الماضية هي الشركات الصغيرة التي يسهل على مضارب واحد أو مجموعة من المضاربين احتكار أسهمها ومن ثم رفع أسهمها إلى أسعار فلكية غير مقبولة.
رابعا: سبق أن أشرت في مقالة سابقة إلى أن موضوع علاوة الإصدار أمر خطير, ولكنه لا يحل بالطريقة التي اتبعت في شركة "الفخارية". فسوقنا لم تنضج بعد ولا تماثل الأسواق الأخرى التي تطبق مثل هذا الأسلوب حتى يمكن تطبيقه لدينا, فما حصل في أول أيام تداول أسهمها أدى إلى تعظيم مكاسب الصناديق بشكل غير مقبول. فأي استثمار سيعود على صاحبه بأرباح نسبتها 300 في المائة خلال أقل من شهر هو استثمار غير مشروع من زاوية أخلاقية صرفة, خصوصا أنه سيكون على حساب الأفراد الذين, كما يقول المثل العامي "يطيرون بالعجة", وتكون النتيجة أن يحصدوا الخسائر مضاعفة, وكنت قد تمنيت أن تلزم الصناديق بما يلزم به ملاك الشركة في حظر تداول أسهمها فترة من الزمن.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي