رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


وقفات مع صفقة "سابك" .. من نحاسب؟

[email protected]

أعلنت شركة سابك شراء قطاع البلاستيك في "جنرال إلكتريك" بقيمة 11.6 مليار دولار، وهي صفقة تبدو جيدة وبخاصة أنها ستفتح الأبواب لـ "سابك أمريكا"، إذا استطاعت "سابك" التعامل مع القوانين الأمريكية المتعلقة بهذه الصناعة رغم تجربة "سابك" السيئة في مثل هذا التعامل. واعتبرت "جنرال إلكتريك" أن ما جنته من هذه الصفقة يفوق ما كانت تطمح إليه بمراحل لكنها اعتبرت أن "سابك" أفضل المرشحين لهذا القطاع وأكثرهم قدرة على إدارته، فهي تمتلك ميزة تنافسية تتمثل في تكلفة المواد الخام, إضافة إلى أن "سابك" بهذه الصفقة لن تخرج عن نشاطها الأساسي بل ستفتح أسواقا جديدة هي في أمس الحاجة إليها الآن وبخاصة مع توقع زيادة المنافسة بدخول منتجين جدد إلى صناعة البتروكيماويات. "سابك" بهذه الصفقة تزيد من عوائق الدخول وترفع من حظوظها في نمو الأرباح الجيد حتى بعد عام 2009 – 2010. ومع ذلك فإن لي مع هذه الصفقة وانعكاساتها على السوق المالية السعودية وقفات.
الوقفة الأولى حول أسلوب تعامل "سابك" مع السوق السعودية، فالصفقة كبيرة بلا شك, فمبلغ 11.6 مليار دولار (ما يعادل 43.5 مليار ريال) مبلغ كبير جدا, وبالتأكيد نحن نثق بقدرات "سابك" على دراسة الجدوى من مثل هذا المشروع، لكن مجرد إعلان مقتضب في أقل من 400 كلمة لا يقدم التطمينات الكافية عن جدواه، ولا يقدم توضيحات وافية عن المشروع أو تفصيلات مطمئنة عن أسلوب إداراته وتمويله وآثاره المتوقعة في المركز المالي لـ "سابك"، وهل تستطيع "سابك" أن تفي بكل هذه الالتزامات المتتابعة من تسديد لقرض السندات الضخم آو تعهداتها في عدد من الشركات المنشأة حديثا؟ ومنها كيان. وهذه ليست المرة الأولى التي تتعامل فيها شركة سابك مع السوق السعودية وكأنها شأن مفروض عليها وليست هي المحرك الأساسي لاتجاهاتها. دائما تتركنا "سابك" مع تصريحات وتحليلات صحافية مقتضبة جدا لتفاجئنا بعد فترة بإضافة معلومات جديدة حتى تكتمل الصورة، وبعد أن تنزف السوق بسبب هذه القطرات من المعلومات آلاف النقاط. لماذا والصفقة بهذا الحجم لم يتم الإعلان عنها في مؤتمر صحافي يتم الإفصاح فيه عن جميع المعلومات التي يعتقد المستثمر أهميتها وتأثيرها في قراراه في ظل هبوط مستمر منذ أكثر من عام؟ وأعتقد أن التقييمات العالمية متسرعة بعض الشيء.
الوقفة الثانية أن هذا الإعلان تلقته السوق المالية السعودية وهي تعاني الأمرين من تصحيح عنيف جدا – اقترب, بإذن الله, من نهايته - وسيطرة لروح المضاربة فيه، فصفقة بهذا الحجم وهذه الأنباء تعيد الحسابات وتهيئ لروح استثمارية طويلة الأجل، إذا صحت الأنباء الجيدة عنها، وهو ما بدأ ينعكس فعلا على الأخبار الصحافية المصاحبة له، ففي عنوان عريض يؤكد خبر صحافي أن مجموعة HSBC المصرفية أوصت بشراء سهم "سابك")بالأسعار الحالية) وقال إن سعرها المستهدف يبلغ 155ريالاً.
هذا الطرح جميل, ونحتاج إلى مثل هذه التقارير التي تعزز مفاهيم الاستثمار وتنير الطريق للمستثمر الصغير، ولكن لنقف قليلا عند هذا الموضوع هل فعلا هناك تقرير؟ هل فعلا أوصت مجموعة HSBC بالشراء؟ ولماذا توصي هذه المجموعة بالشراء وهي غير موجودة في السوق السعودية بهذا الشكل القانوني بل تعمل من خلال شراكة مع البنك السعودي البريطاني SAAB HSBC – SAAB للاستثمار؟ فلماذا لم تعلن هذه التوصية بالشراء من خلال تقرير عن ممثلها في المملكة الذي يحق له التعامل والاستثمار في السوق السعودية؟
سأحاول هنا التفكير في الإجابة عن هذه الاستفسارات البسيطة والمحيرة، فمن ناحية وجود التقرير فقد بحثت عنه في الموقع الإلكتروني لمجموعة HSBC العالمية ولم أجده، بحثت عنه في موقع البنك السعودي البريطاني SAAB ولم أجده أيضا بحثت عنه في رابط HSBC – SAAB للاستثمار ولم أجد لهذا التقرير ذكرا. في المقابل وجدت تقريرا في موقع البنك السعودي البريطاني يشير إلى القمة العادلة 155 ريالا ولكن ذلك التقرير يعود إلى 12 نيسان (أبريل) 2007, أي قبل الإعلان عن إبرام الصفقة المذكورة ولم يكن في 13 صفحة كما أشار الخبر الصحافي بل كان في 60 صفحة، وهذا يعني أن التوصية والتحليل لم يكن لهما علاقة بالصفقة، فلماذا نشر الخبر بهذه الطريقة؟ هذا الأمر يبدو عاديا لولا تشدد النظام حول مثل هذه التوصيات.
وفي الباب الرابع من لائحة سلوكيات السوق أشارت المادة السابعة إلى أن أي شخص يعتبر مصرحا ببيانات غير صحيحة إذا تعمد إغفال أو تحريف بيانات ذات قيمة جوهرية وهي التي لو علم بها المستثمر لتغير قراره، وفي هذه الحالة يكون الشخص الذي صرح أو طلب من شخص آخر التصريح مسؤولا بالتعويض عن الأضرار ويجب على المدعي أن يثبت أنه لم يكن يعلم أن البيان غير صحيح وأنه ما كان ليشتري الورقة لو كان يعلم بعدم صحة البيان.
وفي اللائحة نفسها تنص المادة الثامنة عشرة على أنه عندما ينوي شخص مرخص له أو يعلم أن شخصا تابعا له ينوي نشر تقرير أو بحث أو تحليل لورقة مالية فإنه لا يجوز له التعامل بتلك الورقة ما لم يقدم مهلة لعملائه لقراءة وفهم التقرير والتحليل أو البحث. وتنص المادة التاسعة عشرة على أنه لا يجوز لشخص مرخص له قدم التوصية أو البحث أو نشر تقريرا أن يتداول في الورقة المعنية بالبحث بطريقة مخالفة للتوصية التي قدمها – ما لم تكن هناك أسباب معقولة لذلك!!

هذه المواد توضح لماذا لم نجد تقريرا من SAAB ولا من HSBC – SAAB للاستثمار بل كل ما ذكر هو مجموعة HSBC المصرفية, فهل المقصود التملص من نصوص اللوائح؟ كما أن النصوص ليست حازمة بشكل كاف فيما يتعلق بالفرق بين التوصية بشراء السهم وبين التحليل والبحث أو تحديد القيمة العادلة، فالتوصية بشراء السهم لها آثار أكثر ضررا بالمتعاملين وتصنع توجهات السوق وبخاصة إذا صدرت هذه التوصيات من صناديق كبرى تعمل في السوق.
والخطورة الأخرى تأتي من عدم التثبت من مثل هذه التصريحات الصحافية, فإذا لم تكن هناك توصية بالشراء صحيحة فإن أي تدهور في سعر السهم الموصى به تمثل نكسة كبيرة وتعيد السوق إلى نفق عدم الثقة وتعزز من نفسية الانهيار، وهو ما حدث بنهاية هذا الأسبوع مع سهم "سابك" عندما خالف التوصيات المعلن عنها وواجه السهم ضغوطا بالبيع، بل إن مثل هذا التغير في اتجاه السهم يشكك البعض في صحة توقعات "سابك" عن نتائج الصفقة ويشككنا في كفاية المعلومات عنها وعن نيات الكبار نحو السوق ونحو الصغار. فمن نحاسب؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي