الاقتصاد السعودي حقيقي بأهل البلد وليس مصطنعا

الاقتصاد السعودي حقيقي بأهل البلد وليس مصطنعا

يصر أحمد عبد اللطيف الدوسري رئيس مجلس إدارة "أعيان" على أن الفهم الخاطئ والنظرة غير الصحيحة من قبل مجلس الأمة إلى القطاع الخاص لا بد من تغييرها لما فيه المصلحة العامة المشتركة. ويعتقد أن الحكومة ذات توجه إصلاحي ويأمل من توجهات الحكومة بما ينعكس إيجاباً على القطاع الخاص، ويقول إن الكويت تحتمل الكثير من المشاريع المتنوعة لكن المشكلة في الكوادر ونقصها، ما يعني ضرورة التركيز على إنشاء معهد أو مركز لتدريب الكوادر وتأهيلها في مختلف المجالات كي "نتمكن من النجاح في المشاريع والاستثمارات", كما يطالب بتغيير البيئة الاقتصادية في الكويت التي لا تعمل على طرد المستثمر المحلي وحسب بل تعمل على طرد المستثمر الأجنبي أيضاً. وينظر إلى السعودية كعمق استراتيجي في عالم الاقتصاد والاستثمار لكن المشكلة في بطء سير الإجراءات المتعلقة بالقوانين والتشريعات لكنه يثق بتوجهات العاهل السعودي التي تهدف إلى جذب الاستثمار وتركز على "أهل البلد".. هنا الحوار كاملاً:

هل لكم أن تقدموا لنا نبذة عن "أعيان"، ماذا تعلمون وفي أي قطاعات؟
لدينا في "أعيان" ثلاثة قطاعات رئيسية والعمل من خلالها في المجالات المالية والاستثمارية والعقارية والتأجير، ونعتمد بشكل كبير على الكوادر والكفاءات والقيادات المدربة والمؤهلة, ونحن نؤمن أساساً بالبشر وندعم ذلك التوجه، فإذا جاءنا شخص ما ولديه مخطط واضح في الاستثمار في مجال ما فإننا سنستثمر في هذا القطاع الجديد الذي قدمه الشخص ودوما نناقش في مجلس الإدارة أهمية الشخص وما لديه وليس فقط في أي مجال نستثمر, بمعنى أننا قادرون على الاستثمار في أي مجال تتوافر فيه الظروف والشروط الأساسية للاستثمار وتحديداً توافر القيادات والكوادر والأفكار والخطط، ومثل هذا الأمر مطروح دوماً على مجلس الإدارة, وإذا استطعنا الحصول على موافقة المجلس سرعان ما ننفذه وإذا لم نستطع ذلك نعمل على توجه يأخذ في الحسبان إعادة الهيكلة بما يتناسب مع هذا التوجه. ولدينا شركة شورى أسست حديثاً وهي شركة شرعية غير ربحية هدفها الإشراف على شركاتنا وأي أرباح لديها تضعها في حساب الشركة نفسها بهدف تطوير الكفاءات والكوادر. لكن الموضوع أكبر من هذا لأنه يحتاج إلى نظرة من الدولة. واليوم الكويت مركز مؤسسات إسلامية على الرغم من قلة الترويج والدعاية, فكثير من المنتجات وتطوير الأعمال البنكية الإسلامية تحدث في الكويت.

هل المسألة إذن مرتبطة بالفرص؟
قد يكون ذلك في بعض الأحيان لكن الأمر مرتبط بما قد يسمى مدارس متنوعة, فأحياناً تقول أريد أن أستثمر في قطاع ما وتقرر ذلك ولكن في المقابل قد يمر زمن ليس قصيراً سنة أو أكثر وإذا بك تراوح مكانك ولم تدخل هذا القطاع الذي قررت الاستثمار فيه، والسبب يرتبط بعدم توافر الأشخاص المناسبين، ومن هنا فدرجة تركيزنا على قضية الإدارة قضية كبيرة ونحن لا نقدم على مشروع ما إلا عندما نثق بوجود وتوافر إدارة قوية وناجحة وقادرة على التنفيذ، لذلك لا نستطيع أن نعمل كما يعمل آخرون وشركات أخرى وبالمناسبة ما يعملونه لا نعتبره خطأ بل هي مدارس وتوجهات، فبعض الشركات عندما تفكر أو تقرر تأسيس شركة في مجال ما تقوم على الإعداد والتجهيز لها ومن ثم تقوم بالبحث عن الكادر القيادي والإداري، نحن لا نفكر بهذه الطريقة بل نبحث أولاً في مسألة توافر الإدارة والكوادر ومن ثم نعمل ونخطط ونفكر وننفذ. وبصراحة أعتقد أن التوجه الأول انتهى عموماً من السوق الكويتية أو على الأقل انتهى عند معظم الشركات في الكويت. ونعتقد حتى لا ندخل في احتمالات الفشل أو الضعف منذ البداية أن نركز على الإدارة الناجحة والإداريين الناجحين لأن هذا هو المطلوب في رأينا. ولذلك أيضاً نقوم نحن بالبحث عن شركات ناجحة ونتعامل معها ونطلع على تجاربها وخبراتها, وعموماً نحن نؤمن بالإدارة والسوق, واليوم تكمن الصعوبة سواء في السوق الكويتية أو الخليجية عموماً في مدى توافر ووجود الكادر البشري المؤهل.

هل مشكلة الكوادر وشحها تلعب دوراً في تأخر العجلة الاقتصادية في المنطقة العربية عموما والخليجية خصوصاً؟
عندما أتكلم عن الكويت نعم, فهي سبب رئيسي, فلدينا في الكويت مثلاً 33 شركة استثمارية إسلامية والسوق تحتاج إلى فترة ليست بسيطة من حيث تجهيز الكوادر وإعدادها, وبصراحة السوق الكويتية لم تأخذ الفرصة الكافية بهذا الخصوص, وأنا هنا أتكلم فقط عن شركات الاستثمار الإسلامية، وبالمناسبة كل شركة من هذه الشركات هي عبارة عن مجموعة شركات وبمثابة شركات قابضة ومعظمها مثل "أعيان"، هناك شركات أكبر من "أعيان" أيضا، ونحن نقول لدينا في الكويت 33 شركة استثمار إسلامية ما يعني أن هناك على الأقل 300 شركة، فمن أين نحصل على الكوادر لها جميعاً؟ لذلك موضوع توافر الكوادر هو واحد من معوقات التنمية الاقتصادية.

إذن من المسؤول عن ذلك، هل هو عدم اهتمام الدولة؟
السبب الرئيسي هو سرعة نمو الأسواق بدرجة كبيرة لا تستطيع أن تواكبها عجلة النمو الطبيعية لكن هناك أسباب أخرى، فاليوم مثلاً في الكويت ليس لدينا مصارف ومعاهد لتدريب كوادر لمؤسسات إسلامية، ومع أنها فكرة أسمع عنها منذ 20 سنة ولكن لم يحصل أي شيء في هذا الخصوص, وليس لدينا جامعات ومعاهد وكليات متخصصة في هذا المجال, وإن تناولتها إحدى الكليات فيكون ذلك على استحياء, كما أنه لا وجود لمعاهد مهنية. والغالب لدينا مثلاً بيت التمويل الكويتي وهو بمثابة جامعة أو مدرسة تخرجت فيها كوادر عديدة، وهناك وسيلة أخرى حيث يأتي أفراد وكوادر من مؤسسات مالية تقليدية لديها الجانب الفني ويتم تدريبها على الجانب الإسلامي والشرعي في المؤسسة الإسلامية. والدولة مقصرة في هذا المجال.

ما الحل إذن؟
الحل في الدولة لأن هذا يصب في خدمتها وخدمة اقتصادها، ولو لاحظت فإن نسبة التوطين في "أعيان" نحو 99 في المائة أو أقل بقليل وهذه قضية ليست سهلة في أن تؤسس شركات تشغيلية يكون القائمون عليها كويتيين, وهذا يحتاج إلى ضريبة عالية, وقد دفعناها.

لماذا الكويت مركز ومقر الصيرفة الإسلامية كما تقول؟
هناك أسباب كثيرة, وهنا يمكن أن أذكر بيت التمويل الكويتي وهو البنك الإسلامي الرائد بلا شك ودوره معروف في هذا الصدد. وهناك عدد من المؤسسات الإسلامية الكبيرة في الكويت يفوق ما عداه حتى السعودية التي ما زالت تفتقد نظام شركات إسلامية, فقد بدأت للتو تعطي رخصاً وبشكل متشدد نوعا ما في المقابل الكويت رغم أن سوقها الصغيرة تحتوي على 33 شركة أو مجموعة استثمارية إسلامية ولكن ليس لدى الكويت ترويج أو دعاية بخصوص أنها مركز الصيرفة الإسلامية، وليس هذا هو السبب وحده بل إن قوانين الدولة لا تشجع هذا التوجه ومجال المنافسة قوي، ومجال الفرص والإبداع هو ما يميز سوق الكويت على الرغم من صغرها.
ونرى أن المسألة في البحرين أو دبي أفضل من ناحية القوانين لكن المؤسسات المالية الإسلامية في الكويت أكثر منها في البحرين أو دبي والمشكلة في القوانين.

لنعد إلى مسألة الكوادر والقطاع الخاص ومدى النجاح؟
بصراحة وللأسف لم ننجح في القطاع الخاص, فهناك في المؤسسات المالية الإسلامية في الكويت منافسة في غير محلها ولم نستطع أن ننجح على الرغم من وجود محاولات بأن نعمل بشكل جماعي كرابطة أو جمعية أو ناد يجمع كل تلك المؤسسات المالية الإسلامية. والفكرة موجودة بخصوص توفير معهد إسلامي يخرج ويدرب كوادر صيرفة إسلامية وهناك أربع شركات تتبنى هذا التوجه هي دار الاستثمار، أعيان، أصول، والشركة الأولى للاستثمار ولدينا محاولات للحصول على رخصة من الدولة وتجميع رأس المال لكن أعتقد أن السبب في عدم النجاح هو وجود منافسة في غير محلها، ففي بعض الأحيان بعض المؤسسات تريد أن يكون لها وحدها الريادة والسيادة، لكن مع ذلك المحاولات موجودة ونتمنى لها النجاح.
فيما يتعلق بالبنوك وشركات الاستثمار التقليدية يوجد مركز أو معهد دراسات مصرفية وللبنك المركزي الكويتي دور فيه، وقد يكون مؤسسة وهو معهد نشيط لديه دورات مهنية ويستفيد منه البنوك وشركات الاستثمار التقليدية، وغرفة التجارة لديها مركز أو معهد الصقر للتدريب, وهذا شيء عام وما ينقصنا هو معهد دراسات إسلامية.

هل توجد فجوة بين القطاع الخاص والحكومة في الكويت؟
لدينا مشكلة في الكويت ليس مع الحكومة فقط بل مع مجلس الأمة أيضاً, ففي بعض الأحيان ينظر للقطاع الخاص نظرة غير صحيحة, وهذه النظرة تؤثر بشكل كبير في سن القوانين والمشاريع وتوجه الحكومة باتجاه التخصيص مثلاً، هذه النظرة تعوق حركة تطور القطاع الخاص، والكويت اليوم بسبب الفجوة التي قلت عنها أثرت بلا شك في سن القوانين التي تسمح للأجنبي بالاستثمار ومشاريع التخصيص ومشاريع آبار الشمال النفطي منذ عقود ومشاريع (بي أو تي) فهناك فجوة فعلاً.

هل الحكومة مقصرة؟
يمكن أن أقول إن الحكومة والبرلمان هما المسؤولان عن هذه الفجوة, فقبل شهر مثلا نظمت غرفة التجارة نشاطا حضره الأمير ورئيس الوزراء ورئيس مجلس الأمة ورئيس الغرفة طبعاً وكان عنوانه الأكبر التطوير في الكويت: كلام مكرر وقرار مؤجل، ونتج عنه كلام صريح وشفافية وانتهى النشاط في ورشات عمل وآليات للتنفيذ ولكن .. نسأل الله النجاح، ولكن أموال الكويتيين تستثمر في الخارج وليس في الكويت.

ما دور مجلس الأمة تحديداً في هذا المجال؟
.. وكأنك تريد أن تدخلنا في السياسة.. على العموم أعتقد أنه على الرغم من المزايا الكبيرة لوجود برلمان عندنا أو عند غيرنا إلا أن البرلمان يحتاج إلى التأكيد على الهدف الحقيقي منه كالعدالة والمساواة، فالشعب لا يزال لم يصل بعد إلى مرحلة تمكنه من اختيار المرشح الصحيح والمناسب، فإذا لم يكن المشرع واعيا وحريصا على مصلحة البلد ونظيفا وأمينا لمصالح شعبه وهو مشرع وبالتالي سلطة فهو يقيل وزارة كاملة، وهذا معروف عندنا في الكويت، فإذا كان الناخب لم يصل بعد لمرحلة تمكنه من اختيار المرشح المناسب سيختار مرشحا غير مناسب وعندما يصل المرشح غير المناسب ستكون النتائج ليست طيبة.

استثمارات أهل البلد خارج البلد .. لماذا؟
البيئة الاقتصادية في الكويت بيئة طاردة.. فلو أردت أن تنشئ مصنعاً في الكويت فإن إجراءات وزارة الصناعة والتجارة ومختلف الإجراءات الروتينية قد تأخذ من الوقت سنة أو أكثر ولكن إذا انتقلت إلى الخارج والخارج القريب مثلاً في دبي أو البحرين أو قطر أو الأردن أو المغرب ولديك رأس المال فلماذا لا تستثمر.. هذا مثال في الصناعة وقس عليه في التطوير العقاري وفي غير ذلك من مجالات الاستثمار.. نحن في "أعيان" لدينا قطعتا أرض على البحر وفي أهم موقع في الكويت لكن هناك صعوبة في الحصول على مكاتب لكن لو اتجهت إلى دبي لن تواجهك عقبات، ولك أن تسأل في دبي مثلاً عندما يكون هناك معرض لتجد الجواب أن المستثمر هناك كويتي وكذلك المشتري، وقد اعترف مسؤول كبير في أبو ظبي أنه لم يطور دبي غير الكويتيين، فالكويتي منذ نشأته تاجر ولا يوجد في الكويت زراعة أو صناعة .. لا يوجد غير التجارة، والكويتي التاجر يتمتع بروح المغامرة والتحدي.

حددت بعض الدول كوجهة استثمارية للكويتيين لكنك لم تذكر من بينها السعودية.. لماذا؟
أنا هنا أتكلم عن تاريخ في الاستثمار وليس عن الوضع الراهن. وبصراحة توجهات الملك عبد الله بن عبد العزيز واضحة .. لكن المسألة تتطلب وقتاً فمسألة التراخيص مثلاً ما زالت تعاني صعوبات... ونحن أساساً لدينا هدف كبير في السعودية ولدينا علاقات قريبة ومهمة هناك. والسعودية تشكل العمق الاستثماري المهم في المنطقة برمتها وبالتالي هذا هدف الجميع، والنهضة الاقتصادية في السعودية نهضة حقيقية وتعتمد على أهل البلد ومن أجل أهل البلد ولا تعتمد على الأجنبي كما هو الحال في دبي مثلاً, وبالتالي في السعودية اقتصاد حقيقي وليس مصطنعاً.

هل اقتصاد دبي مصطنع؟
ليست المسألة هكذا .. ولكن من يعمل مشاريع دبي.. وليس هذا خطأ. لكنني أتكلم هنا من زاوية المخاطر, فلو حدث لا قدر الله, تفجير انتحاري في دبي فهذا سيؤثر بلا شك في الناس التي تبحث عن الأمان والتسهيلات في الاستثمار، ودبي مشهود لها بذلك ولدى دبي كما يعرف الجميع نظام أمني قوي جداً ومتميز. السعودية تعمل لأهل البلد ومصر كذلك لكن المغرب مثلاً تعمل لأجل الأوروبي.. وبالنتيجة كلاهما صحيح. ولكن أنا أتكلم هنا من زاوية المخاطر والأمن.

القوانين الاقتصادية في السعودية هل هي جاذبة أم طاردة للكويتي؟
ما من شك أن السعودية كانت في وضع وأصبحت في وضع مختلف تماماً لكن أيضا للإنصاف فهذه الأمور في حاجة إلى قوانين وبنية تحتية ولذلك لا نتوقع التغيرات بسرعة.. مثلاً نظام الرهن لا يزال غير جاهز مع أننا نسمع أنه في مراحله الأخيرة وكم من شركات تمويل عقاري تنتظر القانون وقد تأسست في السعودية بالمليارات ونحن نثق ونقدر النيات والتوجهات, فالملك عبد الله واضح في ذلك, ولكن هناك من يعتقد أن هذه المخططات الخاصة بالتطوير والنهضة جاءت دفعة واحدة سواء في السكك الحديدية والطيران ومختلف المجالات فهل سترى النور قريبا وبسرعة وتحقق نجاحات. نحن نقول هناك نشاط جيد ونقلات نوعية كبيرة لكن الأمور تحتاج إلى مزيد من الوقت لتنظيم البيئة القانونية واللوجستية. وهذا شيء يحتاج إلى وقت ونتمنى ألا يكون طويلاً كي يكون كل المستثمرين قادرين على العمل بشكل رسمي وقانوني وشرعي.

لنعد إلى الكويت.. يشار في الإعلام إلى بعض المعوقات الاقتصادية خصوصاً في مشكلة ندرة الأراضي؟
الأراضي في الكويت كلها مملوكة لشركات النفط، والقطاع الخاص ليس لديه أراض سكنية إلا في منطقة واحدة هي منطقة شرق القرينية وهي الوحيدة المملوكة للقطاع الخاص ولذلك لا بد أن تسمح شركات النفط بالتنازل عن جزء من الأراضي لموضوع التطوير العقاري.

ما حقيقة الحصول على استثناءات لبعض المشاريع؟
بصراحة الحكومة الحالية والتي سبقتها لديهما توجهات إصلاحية كبيرة ورئيس الوزراء لديه توجه إصلاحي وتشكيلة الحكومة الحالية تمنحنا جرعة من التفاؤل، لكن فيما يتعلق بموضوع الرشا والواسطات والمحسوبيات فهذا موجود عندنا وعند غيرنا ومع أنه ليس موجوداً بشكل كبير عندنا لكن ذلك لا يقلل من شأن وجوده، ومن هنا وكوننا غير معتادين على هذه الظاهرة نقول إنها كبيرة وهي موجودة حتى في أوروبا وأمريكا على شكل لوبيات.

بما أنه لم يكن موجوداً فلماذا ظهر أسلوب الواسطات وغيرها من أساليب الآن؟ وما الذي أدى لظهوره؟
الحياة تفرض علينا دوماً أن الزمن الذي مضى أفضل من الزمن الحالي والنبي, صلى الله عليه وسلم, قال خير القرون قرني ثم الذي يليه .. وهكذا.. وكأنه متى غادرنا زمن ترحمنا عليه من النواحي كافة وقد يأتي زمن نترحم فيه على زماننا هذا. هذا بشكل عام... لو كان الزمن تغير والناس تغيرت ولم تعد تتعظ وتلتزم بقول الله تعالى: "إن خير من استأجرت القوي الأمين".

نظرة مجلس الأمة تجاه القطاع الخاص على أنه قطاع جشع ومبتز ومستغل, فالقوانين التي يسنها المجلس إذن تؤثر بلا شك في المستثمرين الأجنبي والمحلي وبالنتيجة نحتاج إلى مراجعة اقتصادية شاملة ورؤية جديدة ويجب أن تكون لدى القيادة في الكويت رؤية اقتصادية، ماذا نريد من الكويت؟ هل نريدها زراعية صناعية تجارية؟ أولاً الرؤية وماذا نريد من الكويت اقتصادياً ثم الآليات لترجمة الرؤية.. وأستطيع أن أقول إن 50 في المائة من الإشكالية ترتبط بالرؤية و50 في المائة متعلقة بكيف تؤثر إمكانيات البلد وبنيتها التحتية وقوانينها وتشريعاتها لخدمة هذه الرؤية.

...والكويت مركز مالي إسلامي؟
تعتبر "أعيان" أول شركة تأجير في الكويت إذ لم تكن العملية سهلة وبسيطة فقد دفعنا ضريبة ذلك.. ولكن وصلنا إلى مرحلة يمكن القول معها إننا امتلكنا الإمكانات الفكرية والعلمية والإدارية ومختلف الجوانب الشرعية والقانونية والعلاقات العامة. وبالمناسبة نحن نمثل الكويت في كثير من النوادي العالمية حتى دون أن تدري الكويت، حيث إننا الرواد في مجال التأجير ولدينا الخبرة في هذا الجانب. وموضوع التأجير موضوع جديد في المنطقة وحاولنا تأسيس ناد بهذا الخصوص كما هو الحال في أمريكا وأوروبا لكننا عبر ثلاث سنوات لم نفلح, خصوصاً أن النوادي رخصتها من إدارة الشؤون وهذا ناد غير ربحي يقوم على خدمة أعضائه وعرضنا الفكرة على منتديات في السعودية ودبي ولكن بالنتيجة لم نفلح، وفي المقابل لدينا صندوق متكامل من الإجراءات والفرص والعلاقات كي نطور صناعة التأجير، فاليوم التأجير واقع ويتطور باستمرار ومع ذلك أنا أدري أن الكويت مركز مالي وإسلامي ولديها الإمكانات أن تكون مركزاً مالياً. والبنوك الكويتية لديها خبرات وبنية تحتية وقانوية ومصرفية عريقة فهي من أكبر وأقدم بنوك المنطقة كما يقول كثير من الأجانب وبورصة الكويت من أعرق وأقدم البورصات في المنطقة وتجاربها متميزة.

هل الحكومة تهتم بذلك؟
بصراحة أكرر مشكلتنا في وجود برلمان الشعب لم يصل بعد لمرحلة النضج والحكومة الحالية حكومة إصلاح وهي حكومة جادة ونتمنى لها التوفيق.
عادة ما تطرح الحكومات مشاريع ويشارك القطاع الخاص فيها هل من تعليق؟
المشكلة في أن نظرة مجلس الأمة للقطاع الخاص نظرة ابتزاز وجشع وهي نظرة غير صحيحة لذلك تصاغ القوانين بخلفية تعتمد على كيف تحمي الدولة والمال العام من القطاع الخاص.

هل هذا يشكل خطراً؟
نعم يشكل خطراً كبيراً، لذلك للأسف لم نتطور ولم نطور أشياء كثيرة فليس لدينا بعد الله غير النفط ومع ذلك لم نطور الاستثمار في النفط على الرغم من بعض البدايات المتواضعة. ولنأخذ التخصيص مثلاً فالدولة اليوم لا تستطيع القيام بكل شيء ولا تستطيع أن تتدبر كل الأمور ولو كان الأمر غير لما قام كثير من الدول المتقدمة باعتماد التخصيص والدول وصلت إلى مرحلة تتطلب مشاركة الناس معها ويكون لها حوافز .. لكن في الكويت ما زال النفط والكهرباء والهواتف والخدمات الصحية والتعليم كله حكومي.

الاقتصاد يقود العالم.. ماذا بشأن مجلس التعاون وهل استفاد رجل الأعمال الخليجي منه؟
أداء مجلس التعاون دون الطموح والطموح كان أكبر مما تحقق، حتى في موضوع العملة الموحدة لن ننجح فقد اعتذرت عمان علناً وتتكلم السعودية والإمارات عن التأجيل.. يبدو أن المسألة مرتبطة بثقافة العمل الجماعي فلم نصل بعد لا كحكومات ولا شعوب ولا قطاع إلى وعي وفهم ثقافة العمل الجماعي وإدراك أهميته.

هل من مكان للدراسات والأبحاث في حماية المستثمر المحلي؟
حقيقة ليس لدي جواب شاف على هذا السؤال, لكن قد أقترب من تحليل ما أو الحديث عن إشارات ما، ففي الكويت تقوم غرفة التجارة والصناعة بتقديم خدمات لأعضائها ولكن حقيقة لا أعلم إلى أي درجة.. ولكني أؤكد أن العالم أصبح قرية صغيرة وأصبحت الشفافية مطلباً رئيسياً في كل مكان.

أعود لـ "أعيان" .. أنتم موجودون في العراق من خلال بنك دجلة هل بالفعل بدأ البنك نشاطه؟
أعتقد أن بنك دجلة والفرات بدأ نشاطه أولاً في فرع الشمال في السليمانية حيث المنطقة هناك أكثر هدوءاً واستقرارا, وأعتقد أن العمل بدأ أيضاً في فرع بغداد ونعمل في هذا البنك ضمن الحد الأدنى للعمل الذي لا يقدم مبررات ما للإغلاق مثلاً ونحن بالمناسبة نثق بشركائنا العراقيين وقدراتهم وخبراتهم ولكننا ننتظر استقرار الأوضاع هناك فالهدف بالنسبة لنا ليس اليوم بل المستقبل حيث تستقر الأمور.

حدثنا عن مستقبل الشركات العائلية؟
الشركات العائلية حقيقة موجودة في مختلف الدول, ودعني أقول إن الجيل الأول من تلك القائمين على تلك الشركات كان على قناعة قوية بها وبأهميتها ودورها لكن هذه القناعة تراجعت بعض الشيء في الجيل الثاني ويمكن القول إنها كادت تختفي لدى الجيل الثالث الذي يمتلك قناعات جديدة مختلفة لحد ما عن تلك التي سادت في فترة ما ويطمح كما يبدو إلى تأسيس شركات ذات طابع مؤسساتي تبتعد عن الشركات العائلية بصيغها التقليدية وهناك أكثر من مؤشر سواء في السعودية أو الكويت أو البحرين أو دبي. ولكن دعني أقول لك إن ما نسبته أكثر من 80 في المائة من الشركات الألمانية مثلاً هي شركات عائلية والشركات العائلية هي أساس اقتصادات الدول الأوروبية وما من شك أن مسألة تطويرها تخدم أصحابها وتخدم البلد.

الأكثر قراءة