رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الحي السكني .. غابت البلديات وحضرت مخاوفنا

[email protected]

يحق لوزارة البلديات أن تعتب على منسوبيها في الأمانات والبلديات لعدم حضور جلسات ندوة الإسكان الثالثة التي عقدت في الرياض الأسبوع الماضي, وربما لو عقدت هذه الندوة خارج المملكة لوجد المسؤولون في الوزارة أمامهم عشرات الطلبات التي تنادي وتقترح وتطالب بالحضور وتقدم المبررات لأهمية هذه الندوة.
ونرجو ألا يكون هذا العزوف مؤشرا على مشكلة أكبر .. وهي عدم قناعة مسؤولي البلديات ومنسوبيها بأن لدينا مشكلة كبرى .. اسمها الحي السكني.
هذا هو المهم .. فربما تكون هناك أعذار مقبولة لقلة الحضور ولكن نحن (نخاف) أن تكون الإشكالية هي في (الوعي) والإدراك والمعرفة, فإذا كان عدم المشاركة مرجعه توطن القناعة بأن ليس في الإمكان أحسن مما كان سواء الآن أو مستقبلا بشأن أوضاع مدننا وطرق إدارتها, بالذات ما يخص الحي السكني, فهنا يحق لنا المشاركة في العتب والخوف, وحتى المساءلة.
هذه الندوة عملت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض لأكثر من عام في الإعداد والتنظيم ودعت الخبراء من أصقاع الأرض المختلفة لتقديم ما لديهم عن الحي السكني, وأيضا دعت العديد من الكفاءات السعودية للمشاركة في هذه الندوة, لذا من حقنا أن نتحسر على ضياع فرصة المشاركة لمسؤولي البلديات الذين بيدهم مفاتيح حلول المشكلات التي يواجهها الحي السكني في بلادنا.
من الأمور التي أبرزتها أوراق العمل في هذه الندوة هو أن التفكير في الحي السكني بقي لأكثر من (خمسة عقود) لم يتغير منذ أن جاءت فكرة التخطيط الشبكي, الذي بقي هو النمط السائد ولم نطوره, فالتنظيمات البلدية ظلت في الغالب كما هي, حتى قتلت مفهوم الحي السكني النموذجي لاحتياجات الإنسان, بل إن إحدى أوراق العمل ذكرت أن الأحياء التقليدية الطينية القديمة في مدننا كانت أكثر قربا للإنسان في مراعاتها العناصر المكونة للبيئة السكنية بالذات تميزها في إيجاد العناصر المساعدة للترابط الاجتماعي.
المؤسف أننا في العقود الماضية لم نطور التشريعات البلدية ولم نوجد الحوافز التي تضمن توفير معايير الجودة التي تلزم المطورين اتباعها, فأصبحت أحياؤنا تعطي الاعتبار الأول للسيارة, ثم النشاط التجاري وما بقي لاحتياجات السكان, فالأحياء أغلبها مجرد كتل أسمنت وشوارع, أما الممرات الآمنة, وتوافر الخدمات, والحدائق, والحفاظ على المكونات الطبيعية, فهذه أمور ثانوية, لا أحد يهتم بها, بالذات من بيدهم الإجازة النهائية للمخططات.
أرجو أن تكون هذه الندوة بداية لحوار اجتماعي جاد لمراجعة أوضاع الحي السكني, فالوقت لم يمض بعد, فأمامنا حاجة إلى العشرات من الأحياء السكنية المطلوبة مستقبلا, فليس عيبا أن نعترف أن لدينا أخطاء .. والندوة أثبتت علميا أننا أخطأنا في تطوير أحيائنا السكنية, وثمة اقتراح عملي أسوقه لوزارة البلديات, وهو أن تقوم بدعوة المحاضرين ـ ما تيسر منهم ـ لعقد (ورش عمل) مغلقة لمنسوبيها يتم فيها التركيز بشكل مفصل وموسع على مشكلات الحي السكني .. ونرجو أن يتحقق ذلك حتى نطمئن إلى أن إخواننا في البلديات لم يتوقف نموهم المعرفي, بل هم جادون في التعلم من أخطائهم, نرجو ذلك, وثقتنا بهم كبيرة .. لنعطهم الفرصة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي