رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المؤسسة تنفي ولكن لا تبرر ؟!

[email protected]

الجدال أصبح شبه يومي بين من يؤكد رفع سعر الريال السعودي ومن ينفي هذا الخبر, ولكن أتى النفي هذه المرة من المصدر المسؤول في مؤسسة النقد "البنك المركزي" ولا خلاف أن هذه تعد سياسة مالية لدى المملكة يتم اتباعها منذ عقود, ورغم التحفظ النسبي على استمرار ربط الريال بالدولار كل هذه السنوات والعقود, من دون أن تستكشف مبررا لهذا الربط رغم كل المتغيرات الاقتصادية التي مررنا بها, حتى إن سعر الدولار فقد الكثير من قيمته خلال عقد واحد من السنوات بما لا يقل عن 20 في المائة, واستمرت مؤسسة النقد بالسياسة نفسها وهي عدم التغيير, ما ينطوي على هذه الاستمرارية لسعر الصرف أصبحنا نفتقد قيمة أكثر للريال أمام العملات الأخرى, وأصبحنا ندفع ريالات أكثر للسلعة نفسها بالقيمة نفسها كفرق عملة, أصبح وضعنا أصعب من السابق في التجارة الدولية وأصبحت التكلفة أعلى, وهذا ما نلحظه الآن في السلع والخدمات غير الأمريكية كيف أصبحت أسعارها الآن تقيم بما يفوق 20 في المائة عن سعرها السابق ومن أسبابه سعر الصرف للدولار, إذا قيمة الريال تتآكل وتقل مع كل انخفاض في الدولار وبالتالي ارتفاع العملات الأخرى وانخفاض الريال المرتبط بالدولار, لكن كل هذه السياسة النقدية التي يتبعها البنك السعودي المركزي, لم يوضح لنا كمراقبين أو اقتصاديين مبررات القبول بتقلص وانخفاض قيمة الريال المرتبط بالدولار, لم يبرر لنا أن الثبات على السياسة النقدية يسهم في التضخم بكل صوره, وأيضا يزيد من الضغط على ميزان المدفوعات السعودي للسلع والخدمات نفسها التي تستورد, مؤسسة النقد السعودي نفت التغيير لسعر الصرف وسكتت ؟ لماذا السكوت وعدم التبرير, أليس من المفترض من محافظ مؤسسة النقد السعودي أن يعقد مؤتمرا صحافيا في مقر المؤسسة ويوضح الصورة كاملة, عن أسباب عدم تغيير سعر الصرف رغم تعالي أصوات الاقتصاديين بضرورة التغيير, والخطوة الكويتية بوضع سلة عملات مبررة ووضح من قبلهم أسباب ذلك, هل العوائق سياسية, اقتصادية, نفطية, العملة الخليجية, مبررات وأسباب كثيرة أضعها, وقد كتبت مقالة سابقة بضرورة أن يكون لكل جهاز حكومي يتصل بالجمهور أو حتى دون الجمهور متحدث رسمي يوضح الاستفسارات ويجيب عنها, لماذا هذا الخفاء والتستر, نحن ننفي في تصريحاتنا الرسمية لكننا لا نوضح بالقول "السبب كذا وكذا .." لا المسؤول ينفي وبشدة, ولكن ليس من حقي والآخرين أن نعرف السبب, لماذا يا مؤسسة النقد وكل مسؤول حكومي؟ متى تنتهي هذه اللغة الحوارية بين الجهات المسؤولة والإعلام وغير الإعلام وهو المواطن الذي من حقه أن يعرف لماذا مؤسسة النقد ترفض تغيير سعر الصرف؟ وهنا أقول قد تكون سياسة مؤسسة النقد مبررة ومقنعة لكن لماذا لا يتحدثون, مم يخافون أو يختفون بمعنى أدق؟! في دول العالم المتحضرة نجد محافظ البنك المركزي أسبوعيا يتحدث ويشرح ويبرر ويعرض كل شيء, نحن لدينا أقدم محافظ بنك مركزي في العالم حسب آخر معلوماتي, ولكن ظللنا بسياسة الصمت والنفي وليس سياسة التحدث والشرح والتوضيح, هذه سياسة ستقودنا للخلف لا للإمام, متى ما كانت هذه رؤية المسؤول أن ينفي ويصرح كما يريد هو لا كما تريد الحقيقة والمعلومة أن تقال, هو يريدها مفصلة بمقاس رأيه وتطلعه, دون توضيح ويفتح ذلك باب الاجتهادات والإشاعات، هذه سياسات مالية واقتصادية يحتاج إليها كل من يمارس هذا العمل أو مستثمر محلي أو خارجي ونوع من أنواع " الشفافية " التي قتلنا هذه الكلمة من كثرة استخدامها.
هنا أقول مرة أخرى, مزيدا من التوضيح والانفتاح والشرح العلمي المنطقي لكل سياسة نقدية, نريد المسؤولين أن يتحدثوا بكل طلاقة ووضوح للجميع, وألا نتجه لكي نبحث عن المعلومة من خلال الإشاعات أو مصادر خارجية, فالمصادر كثيرة والوسائل مفتوحة من صحف ومن فضائيات ومن إنترنت، فلم تعد المعلومة سرا ولا محصورة عند أحد بعينه، لكننا نريد ما هو رسمي وسياسة توضح ولا تفسح مجالا للإشاعة أو أي تأويلات, ربما يكون من الصعوبة ممارسة هذه السياسة لمن اعتاد هذه السياسة لعقود طويلة إنما لا بد مما لا بد منه, وما يحدث بالعملة من عدم وضع مبررات وتوضيح حول عدم تغيير سعر الصرف رغم تآكل سعر الدولار بسبب مشكلاتهم الاقتصادية في بلادهم, الشيء نفسه ينطبق على كثير من الجهات الحكومية, أتمنى من محافظ مؤسسة النقد أن يضع متحدثا رسميا, يوضح في وقته, خاصة وأن المملكة لها وزنها الاقتصادي الكبير, ولماذا المحاذير والخوف من الإعلام, وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـ حفظه الله ـ يصارح المواطن تلفزيونيا وصحافيا وفي مكتبه ومجلسه وحتى في الأسواق وكل مكان يلقاهم فيه، وهو قائد هذه البلاد, متى ننتهي من هذه السرية الوهمية ؟!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي