إلى متى يستمر صمود الريال؟
يسطع نور الدولار الأمريكي, خافق قلوب رجال الأعمال وعواطف النساء ومقلق مراقد أسعار النفط والذهب على الساحة الاقتصادية الخليجية هذا الأسبوع. فقد استبعدت مؤسسة النقد العربي السعودي وجود أي تحرك لربط "الريال" بسلة عملات مؤكدة تمسكها بربط الريال بالدولار. بيان المؤسسة كان واضحاً للغاية مؤكداً أنه بناء على التساؤلات التي وردت إلى المؤسسة حول سعر صرف الريال السعودي على ضوء التغيير الذي حصل في سعر صرف الدينار الكويتي، فإن المؤسسة "تعيد التأكيد على أنه ليست هناك نية لتغيير سعر صرف الريال". الكويت بدأت هذا الأسبوع بربط سعر صرف عملتها بسلة عملات متخلية عن نظام ربط سعر صرف الدينار بالدولار الأمريكي. للكويت طبعاً أوضاعها الخاصة فقد كان للانخفاض الكبير في سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل معظم العملات الرئيسية الأخرى انعكاسات سلبية على الاقتصاد الكويتي.
القرار الكويتي بفك ارتباط الدينار بالدولار طرح خلال اجتماع محافظي البنوك المركزية لدول الخليج في المدينة المنورة. قد يكون ما اتخذته الكويت ضرورة اقتصادية للتكيف مع ظروف اقتصادية معينة تتعلق بانخفاض أسعار الدولار أمام العملات الأخرى. بالرغم من محاولات الكويت التخفيف من تأثير تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية الأخرى من خلال استنفاد الهامش المسموح به للتحرك الصعودي في سعر صرف الدينار الكويتي أمام الدولار الأمريكي إلا أن الانخفاض الكبير في سعر صرف الدولار الأمريكي وارتباط سعر الدينار به أسهم في تراجع القوة الشرائية للدينار الكويتي مقابل العملات الرئيسية بخلاف الدولار. علمت أن جهوداً كثيرة قد بُذِلَتْ لثني الكويتيين عن هذا القرار، إلا أن الهبوط المستمر لسعر صرف الدولار أثر بشكل كبير في اقتصاد دول الخليج، بخاصة أنها تعد أهم الدول المصدرة للنفط، والتي تعتمد في ميزانياتها ومشاريعها التنموية وبشكل أساسي على النفط. لذلك قد تكون الكويت قد قررت التخلي عن ربط عملتها بالدولار وفك الارتباط إلى حين الوقت المحدد وهو عام 2010 لطرح العملة الخليجية الموحدة.
بالنسبة إلى الاقتصاد السعودي لن يتأثر الريال السعودي بطريقة مباشرة بانخفاض الدولار، إلا أن السعودية مازالت تفقد من القيمة الشرائية كما يتوقع أن يتأثر الريال أمام العملات الأخرى التي ارتفعت بالمقابل. أسعار السلع المستوردة من الدول الأوروبية مازالت ترتفع تدريجيا، بمعنى آخر ما كنا نشتريه من أوروبا بمائة ريال أصبح سعره الآن 140 ريالا أو أكثر. هناك أيضاً احتمال تذبذب قيمة الاستثمارات السعودية المرتكزة على الدولار وتقل بالتالي جاذبية الودائع بالدولار ما قد يشجع المستثمرين في الخليج على التخلص من الأوعية الاستثمارية الأمريكية. كذلك تدل بعض المؤشرات على أن الشركات التي تعتمد على الدولار في تصديرها منتجاتها ستواجه انخفاضا في أسعار أسهمها وذلك لتأثرها بانخفاض الدولار. العكس أيضاً صحيح بالنسبة إلى أسهم الشركات التي لا تعتمد على الدولار في معاملاتها فقد تشهد أسهمها ارتفاعا للإقبال عليها.
السؤال هنا طبعاً يدور حول دعم والتزام الكويت لمشروع العملة الخليجية الموحدة واستمرارها في بذل كافة الجهود الرامية لتحقيقها وإزالة المعوقات التي تواجه إطلاقها في الموعد الرسمي لها. من الواضح أن دول مجلس التعاون تبذل جهودا مكثفة نحو تحقيق الاتحاد النقدي بين دول مجلس التعاون الخليجي وإنهاء الإجراءات وإزالة المعوقات التي تواجه الزمن المحدد بعام 2010 لإطلاق العملة الموحدة. وكنت قد كتبت وتحدثت سابقاً عن احتمال عدم تطبيق قرار العملة الموحدة في الوقت المحدد.
قد تكون الكويت محقة في حرصها على الحد من زيادة معدلات التضخم المحلية ولهذا اتخذت قرار فك ارتباط سعر صرف الدينار الكويتي بالدولار الأمريكي والعودة إلى نظام السلة الخاصة لتحديد سعر صرف الدينار الكويتي. إلا أنني أعتقد أن الكويت اضطرت لاتخاذ هذا القرار أيضاً لأسباب داخلية تتعلق بقوانينها التي تنص على رفع رواتب الموظفين الحكوميين في حال ارتفع التضخم لمعدل معين خلال عامين متتالين. لا شك أن فك ربط الدينار بالدولار سيكون جيدا على التبادل التجاري بين الكويت وبقية دول العالم. من هذا المنطلق لا أستبعد أن تحذو بعض الدول الخليجية حذو الكويت بفك ارتباط عملتها بالدولار في ظل الهبوط المستمر للدولار الأمريكي مقابل العملات الأخرى.