برنامج "مساكن": حلول مؤقتة للتمويل.. وأزمة مستمرة لتوفير المنازل
اعتبر عقاريون أن إعلان المؤسسة العامة للتقاعد الخاص بدء طرح قروض المساكن للموظفين والمتقاعدين من المدنين والعسكريين، سيؤدي إلى ضخ مزيد من السيولة في السوق العقارية، وسوف يسهم في حل أزمة الإسكان المتوقعة خلال الأعوام العشرة المقبلة، إلى جانب أنه سيعمل على توظيف أموال المتقاعدين بالشكل الذي يعود عليهم وعلى الاقتصاد الوطني بالنفع.
ولفت الخبراء خلال حديثهم لـ "الاقتصادية" إلى أن برنامج "مساكن" سيعمل على رفع أسعار العقارات في الفترة المقبلة، في الوقت الذي أكدوا فيه أن القرار يشكل أولى لبنات الرهن العقاري في المملكة.
من جهته، أكد سلمان بن سعيدان رئيس شركة أكار للعقار ورئيس مجلس إدارة شركة كولد ويل بانكر السعودية، أن إعلان المؤسسة العامة للتقاعد الأخير سينعكس إيجاباً على السوق العقارية، كونه يضخ مزيدا من السيولة في السوق العقارية، إضافة إلى أنه سيحل مشكلات المتقاعدين ممن لا يملكون مسكناً خاصاً بحكم أنهم فئة لم تخدم في السابق.
وقال ابن سعيدان إنه ومن خلال القرار الأخير سيتم الاستفادة من أموال المتقاعدين في السوق العقارية من خلال توظيف الأموال، وبالتالي سيكون لها عوائد جيدة على الاقتصاد السعودي، معتبراً أن ذلك إحدى لبنات نظام الرهن العقاري.
ولفت ابن سعيدان إلى أن برنامج "مساكن" قد يتسبب في الارتفاع وبشكل رئيسي في السوق العقارية، نظرا إلى زيادة الطلب على العقار، إلى جانب ارتفاع مواد البناء التي أثرت في الفترة الأخيرة بشكل سلبي في السوق، على حد قوله.
واعتبر ابن سعيدان أن البدء في تنفيذ قرار تملك المساكن سيحل الأزمة السكانية المتوقعة خلال الأعوام العشرة المقبلة، مشيراً إلى أنه توجد في المملكة عقارات شاغرة تقدر نسبتها بنحو 12 في المائة وأنها تولدت بسبب عدم وجود قدرة على التملك.
وأضاف أن عدد الشقق السكنية في الوقت الحالي أقل من الفلل السكنية، بالرغم من اعتبارها الحل الأمثل لذوي الدخل المحدود، متوقعاً زيادة الطلب عليها وبشكل كبير خلال الأعوام المقبلة وبالتالي زيادة أسعارها.
وهنا اتفق المهندس محمد الخليل نائب رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في الرياض، ورئيس مجلس إدارة المجموعة الوطنية العقارية، مع ما ذكره ابن سعيدان. وأضاف أن هذا يعتبر البداية للرهن العقاري، وأن وجود جهة ممولة شبه حكومية تعمل على تمليك المواطنين المساكن بالتقسيط وعلى مدى 25 عاماً سيؤدي إلى حل أزمة الإسكان في المملكة من خلال تسهيل تملك العقار.
وقال الخليل إن السوق العقارية في المملكة تعتبر من الأسواق الكبيرة والواسعة الانتشار، وأن برنامج تملك المساكن سيؤثر إيجاباً من حيث زيادة الحركة العمرانية والتوسع في البناء.
وأشار نائب رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في الرياض إلى أن قرار تمويل تملك المساكن للمواطنين سيؤدي إلى تضاعف الطلب على العقار وبالتالي سيكون هناك ارتفاع طفيف في الأسعار.
وتمنى الخليل أن تحذو الشركات الكبيرة في المملكة حذو مؤسسة التقاعد لتأمين المساكن للموظفين التابعين لها، مؤكداً أن وجود مثل هذا القرار سيؤدي إلى تمسك المواطنين بالوظائف بشكل كبير، وسيحد من التنقل بين الوظائف.
الدكتور عبدالوحد العبيد رئيس مجلس إدارة شركة المتحد، يرى أن خطوة التقاعد مساهمة مهمة في حل مشكلة تأمين الوحدات السكنية للمواطنين، إلا أنها غير كافية، حيث إن كل دول العالم، تعتمد في تمويل أفرادها على المؤسسات المالية، التي تعمل وفق تشريعات تضمن حل المقرض والمقترض.
وأعتبر أن آليات الرهن العقاري والتمويل العقاري هما الأساس الذي يمكن أن تتوسع الشركات العقارية من خلاله لطرح منتجات سكنية، أو إقامة شركات تمويل عقاري للأفراد.
وقال محمد بن سعد آل معمر رئيس شركة أساس وأرباح، أن التنظيم الجديد للمؤسسة العامة للتقاعد، جاء في وقت مهم، وحساس، حيث إن كثير من المواطنين، خاصة الموظفين، يحتاجون إلى توفير قنوات للتمويل، لشراء مساكن لهم، وأضاف أنه على الرغم من أهمية هذه الخطوة، إلا أن السوق العقارية خاصة المساكن، تحتاج إلى مؤسسات تمويل متخصصة.
وأوضح آل معمر أن القطاع الخاص يحتاج إلى الدعم الحكومي للتوسع في أقامة الوحدات السكنية، خاصة مع تزايد الطلب، وارتفاع مواد البناء.
من جانبه، قال ياسر أبو خضير إن برنامج تملك المساكن التابع للمؤسسة العامة للتقاعد سيكون له تأثير إيجابي في الشركات العقارية، من حيث زيادة عوائدهما المالية، وأن المواطنين سيتأثرون سلباً بحكم أن القرار سيستغله العقاريون لرفع الأسعار وبالتالي تضررهم.
ولفت أبو خضير إلى أن الوحدات العقارية ارتفعت خلال الفترة الماضية بعد أن دخلت البنوك في تمويل العقارات في المملكة، مما نتج عنه زيادة الحركة العمرانية وارتفاع الأسعار.
وأضاف أن أسعار الأراضي في المملكة ارتفعت خلال العامين الماضيين بنسبة 100 في المائة، إلى جانب ارتفاع أسعار مواد البناء بنسبة 40 في المائة.
واقترح أبو خضير تحديد نسبة معينة في ارتفاع العقارات للحد من الزيادة المفرطة في الأسعار، إلى جانب الحد من استغلال الشركات العقارية السيولة الموجودة في السوق.
وكانت المؤسسة العامة للتقاعد قد أعلنت أمس الأول أن الهيئة الشرعية عملت على مراجعة برنامج التمويل "مساكن" وأصدرت موافقتها على بنوده وشروطه وأجازته شرعاً.
وأشارت المؤسسة إلى أنها أبرمت اتفاقية مع أحد البنوك المحلية لتنفيذ البرنامج ودراسة العقار وتقييمه والتأكد من مناسبة العقار وملائمته للشروط الموضوعه وإنهاء إجراءات تمليك العقار سواء كان فيلا أو دبلكس، أو شقة، مبينة أن الحد الأدنى للتمويل سيكون 150 ألف ريال، ومليون ريال للحد الأعلى، على أن تصل فترة السداد إلى 25 عاماً، وفترة السماح عاماً واحداً.
وأكد لـ "الاقتصادية" محمد الخراشي محافظ المؤسسة العامة للتقاعد أن اللائحة التنفيذية لنظام البرنامج ستصدر خلال الفترة المقبلة، وأنه سيتم الإعلان عنها لا حقاً.
وأشار محافظ المؤسسة العامة للتقاعد إلى أن نظام تمويل شراء الوحدات السكنية لموظفي الدولة المسجلين في المؤسسة من المدنيين والعسكريين والمتقاعدين حدد أعماراً معينة لاستحقاق التمويل، في الوقت الذي أكد فيه أن الخبرة في مجال العمل ليست شرطاً في شمول النظام.
وأطلقت المؤسسة العامة للتقاعد الاسم التجاري "مساكن" على برنامج تمويل شراء وحدات سكنية لموظفي الدوله المسجلين في المؤسسة من المدنيين والعسكريين والمتقاعدين، وتم الانتهاء من تصميم شعار للبرنامج.