ترقب إعلان الناتج المحلي للربع الأول في الولايات المتحدة.. وترجيح ارتفاعه إلى 1.8%
تعيش أسواق الأسهم الأمريكية فترة إعلان الشركات أرباحها للربع الأول وقبل بدء تدافع الشركات لإعلان نتائجها كانت التوقعات في مُجملها ترى أن نمو الأرباح التشغيلية لن يكون جيداً ولكن يبدو أن النتائج حتى الآن جاءت أفضل من المُتوقع كما سنرى، إضافة إلى أن المؤشرات والتقارير الاقتصادية التي صدرت ساعدت في دعم السوق وصعودها بشكل قوي وسريع Rally حيث ارتفع مؤشر داو جونز بمقدار 2.8 في المائة بدفع من كبرى الشركات الأمريكية ذات الوزن الثقيل والمُدرجة ضمنه، أما مؤشر S&P 500 فقد ارتفع لأعلى مستوى له منذ ست سنوات ونصف السنة فأغلق عند مستوى 1484.35 نقطة وبنسبة 2.2 في المائة، أما "ناسداك" فقد كان أقلها ارتفاعاً بنسبة 1.4 في المائة مدعوما بتفاؤل شركات التكنولوجيا بعد نتائج شركة جوجل.
من تداولات الأسبوع الماضي يتضح الدور القوي الذي لعبته نتائج أرباح الشركات في تحريك السوق للارتفاع بقوة حيث أعلن 25 في المائة من الشركات المُدرجة ضمن مؤشر S&P 500 وكان المُتوقع لها أن تُحقق أرباحا تشغيلية بنسبة 3.5 في المائة بينما وصلت الأرباح التشغيلية إلى 5 في المائة إذا ما أخذنا نتائج الشركات التي أُعلنت والنتائج المُتوقعة للشركات التي لم تُعلن بعد وذلك حسب تقارير S&P المبدئية من هنا يتضح الأثر الإيجابي ومدى التفاؤل الذي تعيشه السوق.
من الشركات التي أعلنت نتائج جيدة حسب الإدراج ضمن كل مؤشر نجد أن ضمن مؤشر داو جونز الذي ارتفع في أسبوع 2.8 في المائة مدعوما بارتفاع الجمعة ومقداره 152 نقطة جاءت بدعم قوي من نتائج شركاته مثل "كاتر بيلر" Caterpillar و"أميركان إكسبريس" American Express و"هني ويل" Honeywell، وأما من الشركات المُدرجة ضمن S&P 500 وساعدت في ارتفاعه بسبب تقديمها نتائج موفقة هي شركات الأدوية بشكل كبير ومنها شركة جونسون آند جونسون و"ميرك" Merck وAmgen، أما شركات ناسداك فوقعت بين تقديم شركة جوجل Google نتائج جيده وشركة ياهو Yahoo التي تعثرت، كما أسهمت نتائج شركات القطاع المالي مثل "جي بي مورجان" و"ميرل لانش" و"سيتي جرووب" وبنك أمريكا وتقديمها نتائج أفضل من المُتوقع في تقديم دعم كبير للسوق.
البيانات والمؤشرات الاقتصادية أسهمت هي الأخرى في تثبيت السوق وشحذ همتها لترتفع أكثر، فعند النظر إلى مبيعات التجزئة لشهر آذار (مارس) والتي لا تشمل مبيعات السيارات نجد أنها حققت ارتفاعا أكثر من المُتوقع وهو 0.8 في المائة وأما قطاع المساكن فنجد أن عدد المساكن الجديدة وصل إلى 1.52 مليون وحدة سكنية أي ارتفعت بنسبة 0.8 في المائة في مارس وبمثل النسبة ارتفع عدد تراخيص البناء ومؤشر الإنتاج الصناعي انخفض بنسبة 0.2 في المائة.
الأسبوع الحالي
سيستمر المُستثمرون في مراقبتهم نتائج أرباح الشركات التي بدأ موسمها بحماسة ولكن الاهتمام سيتجه أيضاً نحو المؤشرات والبيانات الاقتصادية وتحديداً مع إعلان معدل الناتج المحلي GDP للربع الأول هذا الأسبوع والذي يرجح وصوله إلى 1.8 في المائة في الربع الأول، السؤال الذي يتبادر إلى ذهن المُستثمر هو لماذا نجد النمو بسيطا وسوق الأسهم مرتفعة بقوة بعد هبوطها في شباط (فبراير) ولماذا هذا التضادّ في الحركة، إن هذا نابع من تزايد الرغبة في الشراء بعد الهبوط التصحيحي في شباط (فبراير) الماضي ووصلت فيه الأسعار مستويات منخفضة، ثم إن وجود قناعة بأن البنك المركزي يسعى إلى خفض معدلات النمو بالتدريج دون الإضرار بالاقتصاد حتى تتم مكافحة التضخم يجعل المُستثمر مرتاحا نفسياً للنتائج وأنه على أعتاب دورة اقتصادية جديدة يطول انتظارها أو يقصر قليلاً، وفي حالة الإعلان عن معدلات نمو أعلى للناتج المحلي فإن هذا سيكون له أثر إيجابي كبير في مسار السوق.
من البيانات الاقتصادية التي سيتم الإعلان عنها تقرير عن مبيعات المساكن الجديدة التي قد تزداد إلى 885 ألف وحدة سكنية في آذار (مارس) بعد أن كانت 848 ألف وحدة في فبراير الماضي بينما عدد المساكن المُستخدمة المُتوقع تحقيقه في آذار (مارس) هو 6.5 مليون وحدة سكنية أي هبوط من مبيعات شباط (فبراير) وهي 6.69 مليون وحدة سكنية، أما مبيعات السلع المُعمرة فقد ترتفع حتى 2.8 في المائة بعد أن كانت 1.7 في المائة في شباط (فبراير) بدفع من الطلبات القوية المُقدمة إلى شركة "بوينج" هذا الشهر، ويوم الأربعاء ستصدر نتائج اجتماع البنك الاتحادي الفيدرالي حول الوضع الاقتصادي ومعه بعض التعليقات حول إنفاق الشركات وقطاع الأعمال.
سيعلن قرابة 177 شركة من الشركات الخمسمائة المُدرجة ضمن مؤشر S&P 500 نتائجها وعلى رأسها شركة مايكروسوفت و"لوكهيد مارتن" وشركة صن لأنظمة الكمبيوتر Sun Microsystems و"آبل" Apple وشركة السيارات Ford وشركة النفط العملاقة "إكسون موبيل" Exxon Mobile إضافة إلى شركة بوينج، كل هذه الشركات ستأتي نتائجها وسط أمل كبير بأن تحقق نتائج أفضل من التوقعات، لكن هذا لا يمنع من حدوث مفاجآت حيث عاشت السوق ثلاثة أسابيع من الارتفاعات المُتكررة وتشبعت بعمليات الشراء بشكل كبير، أي نتائج غير جيدة قد تدفع البعض إلى عقد عمليات بيع وجني أرباحها مبكراًً تخوفاً من ظهور قوي لجني أرباح.
التحليل الفني
"ناسداك" يسير في اتجاه صعود بعد هبوطه في أواخر شباط (فبراير) وهذا الصعود استمر بقوة Rally لمدة ثلاثة أسابيع حتى أغلق عند مستوى 2526.39 نقطة وهي نقطة المقاومة القوية نفسها وقد كون بإغلاق يوم الجمعة شكل "دوجي" سيكون إشارة خروج إذا أغلق "ناسداك" يوم الإثنين على هبوط لمدة يومين مما يؤكد بدء جني الأرباح، وإذا حصل هذا فإنه بداية لتشكيل نموذج قمتين متتاليتين، مما لا شك فيه أن السوق وصلت إلى مرحلة التشبع بالشراء Overbought ومستوى الدعم التالي بين 2480 نقطة و2450 نقطة.