رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


جولة الملك .. توزيع للثروة ورسالة لكل مسؤول

taic.com@alshiddi

قبل أيام انتهت جولة العمل التي قام بها الملك عبد الله بن عبد العزيز للمناطق الشمالية .. وأقول جولة العمل، لأنها لم تكن للتصوير والتصفيق والهتافات .. (وإن كانت هذه المظاهر انعكاسا تلقائيا للوطنية والانتماء وفرحة اللقاء لدى المواطن)، وإنما كانت للعمل الجاد وتلمس احتياج تلك المناطق وسكانها عن كثب كما كانت الحال بالنسبة لزيارة بقية مناطق المملكة التي سبقت تلك الجولة.
ومن خلال المشاريع التي أعلنت وأرقام تكاليفها يمكن القول إن الجولة قد أكدت منهج توزيع الثروة بين مناطق المملكة .. ذلك المنهج الذي أكد عليه الملك عبد الله في أكثر من مناسبة، حيث أشار إلى أن لا فرق بين منطقة وأخرى .. وليست هناك مناطق رئيسية وأخرى ثانوية .. ويحمل هذا المنهج ضمن أهدافه توزيع الخدمات وخاصة مرافق التعليم والخدمات الطبية .. بحيث لا يضطر المواطن إلى ترك منطقته إلى المدن الكبرى طلباً للعمل أو الطبابة .. ويتبع ذلك بطبيعة الحال إيجاد فرص عمل في تلك المناطق بحيث يبقى الشاب مع عائلته يرعاهم ويرعونه دون الحاجة إلى الغربة والسفر ويبقى الجانب الثاني من النتائج الإيجابية أو فلنقل من المنهج الحكيم للقيادة يقوم على تفقد الأعمال مباشرة وعدم الاعتماد على التقارير فقط .. وفي ذلك كسر لعظام الروتين وقطع للطريق على النفوس المصابة بأمراض التأخير والتسويف والفساد المالي والإداري بجميع أشكاله.
والمؤمل أن يتخذ الوزراء والوكلاء القدوة من القيادة العليا بحيث يتركون مكاتبهم الفاخرة على الأقل مرتين في العام لزيارة المناطق وتفقد المشاريع والحديث مع أصحاب الشأن. ولو فعل كل مسؤول مثل ما فعل الملك وولي العهد لما تأخرت المشاريع أو نفذت بشكل مخالف لمواصفاتها.
وأخيراً: في الجولة الملكية دروس وعبر .. أهمها تواضع المسؤول للمواطن فهو إنما وجد لخدمته وليس العكس .. وتطويع الإجراءات الروتينية لتوفير الخدمات خاصة الصحة والتعليم في كل منطقة، مما سيخفف الضغط على المدن الكبيرة التي أصحبت تعاني الاختناق، لأن الجامعات والمستشفيات والأعمال مركزة فيها ولا شيء في المناطق الأخرى التي بها كثافة سكانية لا بد أن تزحف إلى المدن طلباً للخدمات والعمل.

الزامل وسجناء خارج السجن

في مداخلة سمعتها عبر الراديو للدكتور عبد الرحمن الزامل، عضو مجلس الشورى وجه نداء عاجلاً إلى الملك عبد الله بأن يسارع إلى إنقاذ من سماهم (سجناء خارج السجن)، وذلك بعد خروج مجموعة من سجناء الحق الخاص بعد تسديد ديونهم من قبل الحكومة أخيراً.
وخلاصة المداخلة التي اتسمت بالجرأة، كما هي عادة الدكتور الزامل، أن هناك من ضربته كارثة الأسهم فأصبح مديناً لا يتسلم من راتبه المتواضع إلا الثلث فكيف يعيش إذا كان صاحب عائلة كبيرة .. وحدد الدكتور الزامل الشريحة التي يعنيها بمن تقل ديونهم عن 200 ألف ريال .. وشدد على الرجاء بألا يحيل الملك هذا الموضوع إلى المستشارين الماليين والاقتصاديين، لأنهم سيعطلون تنفيذه.
وأنا هنا أضم صوتي للدكتور الزامل، وأذكر أنني سبق أن طرحت مثل هذه الفكرة .. عن طريق الدعوة إلى إيجاد صندوق خيري تسهم فيه الدولة والقطاع الخاص لمساعدة هذه الشريحة على تجاوز المحنة التي عصفت بحياتهم. فهل نسمع عن مبادرة من مبادرات الخير التي تعودنا عليها من الملك الإنسان الذي تحتل هموم شعبه قلبه كاملاً وتشغل باله ليلاً ونهاراً؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي