"أمن الطاقة" مسألة مثيرة للجدل بين المنتجين والمستهلكين في العالم

"أمن الطاقة" مسألة مثيرة للجدل بين المنتجين والمستهلكين في العالم

أكد مسؤول في شركة أرامكو السعودية أن "أمن الطاقة" مسألة مثيرة للجدل ومفهوم مختلف عليه بحد ذاته, لكنها ترتبط في نهاية الأمر بضمان الإمدادات في العالم. وأوضح إبراهيم المشاري نائب الرئيس للتسويق وتخطيط الإمداد في "أرامكو السعودية", أمام مؤتمر الشرق الأوسط للبترول والغاز السنوي 2007، الذي انعقد في الإمارات في الثامن عشر من الشهر الجاري, أن الدول المستهلكة ترى أن أمن الطاقة يعني ضمان الإمدادات، فيما تعرفه الدول المنتجة بأنه وجود مصدرٍ موثوقٍ للطاقة مقرونٍ باستقرار في الأسعار، وكلاهما يحاول تحصين نفسه من التقلبات في أسواق الزيت العالمية".
ونوّه المشاري إلى أن هناك العديد من العوامل المؤثرة في أمن الطاقة إضافة إلى المصادر والأسعار، ومنها العوامل الاقتصادية والجيوسياسية والقرارات السياسية، بل حتى الطقس، كلها عوامل يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، إضافة إلى معرفة من ينبغي أن يتحمل مسؤولية أمن الطاقة.
وذكر إبراهيم المشاري أنه على الرغم من الطبيعة الحساسة والجوانب المعقدة لمسألة أمن الطاقة إلا أنها أصبحت لا تُعطى حقها من الاهتمام بسبب محاولة اللجوء إلى الحلول المفرطة في التبسيط. واستطرد بقوله: "إن الحلول المفرطة في التبسيط يمكن أن تكون فعالة من الناحية السياسية لكنها ليست كذلك من الناحية العملية".
واستشهد المشاري بمفهوم "الاعتماد الذاتي في الطاقة" كأحد تلك المفاهيم التي يتم الترويج لها كحل. واستأنف بقوله إن حقائق الاقتصاد العالمي تجعل من المستحيل تطبيق مثل هذا المفهوم من الناحية العملية. وأضاف أن "أساسيات علم الاقتصاد تنافي مفهوم الاكتفاء الذاتي، كما أن الاقتصاد العالمي اليوم متكاملا إلى أبعد حد". وأوضح أن "الزيت والغاز سلعتان يمكن تبادلهما، وأسواق الزيت عالمية، وبالتالي فإنها معرضة للمتغيرات الملازمة".
واقترح بدلاً من ذلك تبني مفهوم الاعتماد المتبادل في مجال الطاقة، كحل يفصل بين مفهوم أمن الطاقة والهدف غير العملي لفكرة الاكتفاء الذاتي. وأضاف قائلاً: "إنه مثلما أن الشراكات تتيح للشركات حشد مواردها وتعزيز قوتها لتحقيق منافع اقتصادية متبادلة، فإن الاعتماد المتبادل في مجال الطاقة هو تعاون عدة أطراف من المنتجين والمستهلكين في سبيل التوصل إلى طرق فعالة ودائمة لتحقيق مفهوم أمن الطاقة". وأشار إلى أن مفتاح النجاح للاعتماد المتبادل في مجال الطاقة يكمن في تعزيز التنسيق بين الدول المنتجة للطاقة والدول المستهلكة لها، مشيراً إلى أن ذلك التنسيق هو ما نفتقده حتى يومنا هذا.
وأضاف نه في الوقت الذي ارتقت فيه الدول المنتجة للطاقة لمستوى التحدي بزيادة أعمال التنقيب، وتحسين قدراتها في مجال استخلاص الزيت "إلا أن الدول المستهلكة اختارت اللجوء إلى الإجراءات المفرطة في التبسيط، التي تصبح في النهاية غير فاعلة، عندما يتعلق الأمر بالطاقة". وضرب مثالاً على ذلك الاحتياطي الاستراتيجي للبترول في الولايات المتحدة، وفشله في تخفيف آثار إعصار كاترينا بسبب محدودية طاقة التكرير.
وذكر أن الاحتياطيات الإستراتيجية لن تفلح في التخفيف من آثار ارتفاع أسعار الزيت إذا ما استخدمت من طرف واحد فقط، فلكي تنجح عملية طرح كمية من الزيت من احتياطي الولايات المتحدة الاستراتيجي في تخفيض أسعار الزيت، لا بد أيضاً أن تقوم الدول الأوروبية والآسيوية بطرح جزء من احتياطياتها الاستراتيجية من الزيت بطريقة منسقة من كثب، "وهكذا تسقط مرة أخرى الاستراتيجيات المفرطة في التبسيط ضحية للحقائق المعقدة لأسواق الزيت والنظام الاقتصادي المعولم في وقتنا الحاضر".
وأوضح المشاري أن أحد أكثر المعالم البارزة لسوق الطاقة العالمية هو تحول مركز جذب هذه السوق شرقاً. وأضاف قائلاً: "أتوقع أن تصبح آسيا هي توقيت جرينتش الجديد"، مشيراً إلى توقيت جرينتش الذي يعتبر النقطة المرجعية السائدة لجميع مناطق التوقيت في العالم. وذكر "أنه كلما زاد الطلب في آسيا أصبحت المنطقة هي المعيار المؤثر في أسواق الزيت واتجاهاتها". ومع التحول في الطلب العالمي على الطاقة وزيادة الحاجة إلى التنسيق بين المنتجين والمستهلكين، أشار المشاري إلى أن الحاجة لتجاوز المصلحة الذاتية ستكون هي الهدف المنشود.
واختتم كلمته قائلاً: "إن التعاون والشفافية والتواصل هي في الواقع ما نحتاج إليه لتحقيق الاستقرار في أسواق الطاقة"، مستطرداً بقوله: "إن مفهوم الاعتماد المتبادل في مجال الطاقة ينبغي أن يكون هو الهدف، ورسالة الاعتماد المتبادل هي أن كلاً منا في حاجة للآخر، وحتماً ستبرز الحاجة لاتخاذ مواقف أقل تشدداً وأكثر عملية عندما يتعلق الأمر بالتحديات التي نواجهها في مجال الطاقة، والحلول التي ينبغي أن نواجه بها هذه التحديات".
ويعتبر المؤتمر الذي استضافته أبو ظبي من أقدم مؤتمرات البترول في منطقة الشرق الأوسط، وأقيم رعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، واستضافة شركة إينوك الإماراتية، ورعاية عدد من شركات البترول العالمية، ومنها أرامكو السعودية، وشيفرون، وإكسون موبيل، وبورصة دبي للطاقة، وغيرها.

الأكثر قراءة