"دار الأركان" نموذج مختلف للشراكة بين لقطاعين العام والخاص لتحقيق التنمية في القطاع الإسكاني
تسعى كل الدول إلى تحويل العلاقة بين القطاعين العام والخاص من حالة الجفاء والتنافسية بسبب التداخل في المهام إلى حالة الوئام والتكامل القائم على الفصل الواضح في المهام، باعتبار أن ذلك التحول سيدفع بعجلة التنمية قدما إلى الأمام حيث تسند الحكومات الخدمات للقطاع الخاص وتتفرغ للتخطيط والتنظيم والتحفيز والمتابعة بما يحث القطاع الخاص على المزيد من الإبتكار والإبداع والإنتاج والنمو بما يحقق التنمية الشاملة والمستدامة والمتوازنة.
وفي السعودية قامت الدولة بدور المطور والممول والمشغل عندما كان القطاع الخاص في أولى مراحل تكوينه لتنفرد بمهمة تحقيق أهداف التنمية، واضعة نصب أعينها دعم مجتمع الأعمال السعودي الناشئ ليصبح أكثر قوة وقدرة وكفاءة لينهض بمسؤولياته التنموية فيما بعد.
وعندما تنامى القطاع الخاص بفضل الدعم الحكومي للدرجة التي تمكنه من أن يلعب دوره في التنمية قررت الحكومة اعتماد الخصخصة استراتيجية لها بحيث تخصص تدريجيا كل الأنشطة التي يستطيع القطاع الخاص القيام بها، وهي ماضية في ذلك رغم الجدل الدائر حول السرعة في تطبيق تلك الاستراتيجية.
وفي القطاع الإسكاني على وجه التحديد قامت الحكومة مشكورة بإيجاد آلية سريعة لتمكين الأسر السعودية من الحصول على المسكن الملائم في الوقت المناسب، حيث قامت بمنح الأراضي ومنح القروض مما جعل نسبة تملك الأسر السعودية المساكن تصل لأكثر من 80 في المائة في فترة وجيزة، وبسبب التقلبات الكبيرة التي شهدتها أسعار النفط وما ترتب على ذلك من انخفاض شديد في إيرادات الدولة المالية وما صاحب ذلك من نمو سكاني كبير أصبحت الدولة غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين بتوفير المسكن الملائم في الوقت المناسب، ما أدى إلى تناقص نسبة الملكية حتى وصل إلى نحو 50 في المائة وهي مرشحة للمزيد من الهبوط رغم دعم الدولة صندوق التنمية العقاري بتسعة مليارات ريال وذلك لتراكم الطلبات وتزايدها بشكل كبير.
القطاع العقاري الذي نشأ وترعرع في ظل دعم وحماية الدولة نما بشكل مناسب حتى تكون لدينا شركات عقارية عملاقة كشركة دار الأركان التي انبرت للقضية الإسكانية لتلعب دورها في معالجة الاختلال بين المعروض والمطلوب من الوحدات السكنية بمنظور تجاري، حيث قامت بوضع الخطط الاستراتيجية لتحويل الأزمة الإسكانية المتوقعة إلى فرصة متاحة يمكن اقتناصها من خلال إيجاد هيكلة مالية تحقق مصلحة جميع الأطراف ذوي العلاقة بالقضية الإسكانية "المواطن، الحكومة، شركات التطوير، الجهات التمويلية، المستثمرين من أصحاب المدخرات وغيرهم"، وقامت فكرها إعلاميا وطبقته عمليا لتقدم مقترحات علاجية معززة بنماذج ناجحة لحث الجهات الحكومية التنظيمية لاستكمال المنظومة التشريعية والنظامية والإجرائية بما يحفز مجتمع الأعمال لتأسيس المزيد من شركات التطوير الإسكاني القادرة على تطوير وحدات سكنية بكميات كبيرة ومتنوعة، وبما يحفز الجهات التمويلية لتأسيس لتمويل المواطنين لشراء مساكن لهم بضمان دخولهم الشهرية.
وفي سبيل نشر فكرها التطويري والتمويلي ليتبناه قولا وعملا القطاعين العام والخاص بذلت "دار الأركان" جهودا كبيرة ومضنية لسنوات طويلة حيث قامت بنشر هذا الفكر إعلاميا حتى تبناه معظم المفكرين والمتخصصين في القطاع العقاري عموما والإسكاني على وجه الخصوص، إضافة إلى نجاحها في لعب دور الملهم لمعظم الكتاب في الشأن الاقتصادي، كما قامت بتعزيز هذا الجهد الإعلامي برعاية الندوات والمؤتمرات وحلقات النقاش التي تصب في هذا الاتجاه، كما قامت بتنظيم مؤتمر اليوروموني الأول للتمويل الإسكاني بالتعاون مع مؤسسة الملك عبد الله لوالديه للإسكان الخيري ومؤسسة التقاعد ومؤسسة التمويل الدولية، حيث شارك فيه نخبة من المسؤولين الحكوميين والخبراء المحليين والعالميين المتخصصين في التمويل الإسكاني الذين ساهموا في تحليل وتشخيص الواقع وطرح الحلول الناجعة.
كما قامت الشركة ببناء نماذج ناجحة حيث استطاعت تمويل مشاريع بكل الصيغ التمويلية من الوسطاء الماليين "البنوك وشركات التمويل"، ومن خلال أسواق المال الإقليمية والعالمية، حيث استطاعت الشركة الحصول على تمويل تجاوز الـمليار ريال من بنوك محلية "ساب، وسامبا" كما استطاعت توفير أكثر من 600 مليون ريال من صناديق استثمارية شاركت في إطلاقها في دول خليجية وتوفير تمويل بقيمة 2.25 مليار ريال سعودي بإصدارها صكوكا إسلامية في الأسواق المالية العالمية أقفلتها في فترة وجيزة فاقت كل التوقعات، كما استطاعت تأسيس "مملكة التقسيط" التي استطاعت تمويل أكثر من ثلاثة آلاف مواطن لشراء مساكن لهم من "دار الأركان" لتقوم ببناء سجل ناصع أسس لثقة عالية بتلك التجربة من قبل مؤسسة التمويل الدولية والبنك العربي مما أفضى لتأسيس أول شركة تمويل إسكاني متخصصة برأس مال ملياري ريال بشراكة عقارية مالية شكلت نقلة نوعية في التمويل الإسكاني في المملكة العربية السعودية .
كما قامت الشركة بتطبيق فلسفة التطوير الإسكاني الشامل حيث تقوم بتطوير الحي السكني ببنيته التحتية والعلوية دفعة واحدة لتنطلق بعد ذلك في استكمال الأبنية على مراحل متقاربة زمنيا للخروج بأحياء متكاملة ذات وحدات سكنية متنوعة وصحية وآمنة تدعم الأواصر الاجتماعية، وتعززها وحدات سكنية عالية الجودة ومتعاظمة القيمة بما يجعلها تشكل قاعدة صلبة للتمويل الإسكاني طويل المدة الذي يصل لخمس وعشرين سنة.
إن تجربة دار الأركان في تحقيق الشراكة الفاعلة مع القطاع الحكومي في تحقيق خطط التنمية تجربة رائدة ورائعة حيث يمكن اعتبار "دار الأركان" آلية أكثر من فاعلة في تحقيق أهداف خطة التنمية الثامنة التي تستهدف رفع نسبة تملك المساكن في المملكة من 55 إلى 65 في المائة، حيث أناطت الخطة بالقطاع الخاص تطوير نحو 875 ألف وحدة سكنية، وكلنا ثقة بأن هذه التجربة سيتم استنساخها من قبل مجتمع الأعمال بتأسيس المزيد من شركات التطوير الإسكاني المماثلة للمساهمة في تلبية المطلوب من الوحدات السكنية في السنوات المقبلة، وهذا ما تدعو إليه "دار الأركان" صراحة، حيث تحث مجتمع الأعمال لتأسيس المزيد من شركات التطوير الإسكاني القادرة على تلبية الطلب المتزايد الذي لا يمكن لشركة منفردة تلبيته بحال من الأحول.