رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


يا ليت النعيمي قال..

[email protected]

في حديث لوزير البترول والثروة المعدنية أثناء ندوة "يوروموني" في الرياض حول مشاريع الغاز المستقبلية، وبالذات ذكره أن لدى الوزارة وشركة أرامكو خطة لرفع احتياطيات الغاز بنسبة 40 في المائة حتى عام 2017. هذه لا شك خطوة في الاتجاه الصحيح، وهي متوقعة نظرا لتزايد الضغط على استهلاك الغاز سواء للخدمات المنفعية (الكهرباء والمنازل والماء) أو كلقيم لحجر الزاوية في الصناعة السعودية (الصناعات البتروكيماوية). ولكن يا ليت الوزير تحدث عن سياسة طاقة شاملة للمملكة، ليس للمكان والزمان فقط، بل للدور المركزي المتنامي لهذه الوزارة المهمة اقتصاديا وتنمويا للمملكة. ليس للوزارة وحتى "أرامكو" دور إنتاجي وفني فقط وإنما الدور المحوري هو رسم وتنفيذ استراتيجية طاقة للمملكة.
هناك أوجه بعض ملامح إشكاليات تدل على الحاجة إلى سياسة طاقة آنية ومستقبلية لخدمة الاقتصاد السعودي في المديين المتوسط والطويل، كل واحد من هذه الملامح يستحق مقالة وأكثر، لذلك فإننا نستعرضها هنا تباعا للتذكير فقط بأهمية المسألة ومدى الحاجة إلى حلها من خلال إطار استراتيجي شامل بعيد النظر. أول هذه الملامح هو تزايد النمو على الغاز وبروز الحاجة إلى التفضيل والمفاضلة بين الصناعة والخدمات المنفعية وتأثير سياسة الدعم لذلك الغرض أو ذاك.
ثانيا، تزايد استهلاك الوقود في قطاع النقل الذي ينمو بسرعة أعلى من إنتاج المملكة للنفط بسبب تزايد النمو السكاني والاقتصادي والتسعيرة غير الاقتصادية (خاصة في كون الدعم للجميع لمن يحتاج ولمن لا يحتاج مما يزيد من الإسراف وتلوث البيئة).
ثالثا، التوجه إلى تزايد القدرات التكريرية في المملكة وتناقصها النسبي في الدول المستهلكة حتى في ظل اقتصاديات التكرير الجذابة في السنوات الأخيرة، خاصة في ظل بيئة عالمية ليست بصديقة لهذه الصناعة سياسيا أو بيئيا، يا ترى هل من المستحسن تركيز الصناعة النفطية تكامليا في المملكة؟ لأنه قد يكون من الأفضل تواصل المصالح بين المنتجين والمستهلكين.
رابعا، الحاجة إلى توازن بين الإنتاج النفطي والاحتياطي (اقتصاديا وجيولوجيا) وربط ذلك بسلم التنمية في المملكة، حيث إن النفط يجب ألا يكون مصدرا ماليا فقط وإنما سلما للتنمية، ولعل في ذلك فرقا بين الاستهلاك والإنتاج يجب ألا يغيب عن صانعي القرار الاقتصادي. خامسا، هل حان الوقت للتفكير في مصادر أخرى للطاقة وربط ذلك باقتصاديات النفط وكل ما يدور حوله سياسيا وبيئيا؟ سادسا، دخول "أرامكو" مجال تصنيع البتروكيماويات في منافسة مع المصنعين وخلط الأدوار بين الممد باللقيم والمصنع.
طبقا لبعض الدراسات يبلغ استهلاك المملكة نحو مليوني برميل من النفط المكافئ وهذا يجعل المملكة من كبريات مستهلكي الطاقة في العالم، ولعل نسبة النمو أكبر ليس من الكثير من الدول فقط، وإنما أسرع من الزيادة من إنتاج الطاقة، وفي ذلك أخطار على الاقتصاد السعودي من الإدمان على الدعم غير الاقتصادي وصعوبة تعديل التسعيرة، خاصة عندما يقل سعر النفط لأنه ليس لدى الحكومة من وسائل دعم أخرى. حان الوقت للتفكير في سياسة الدعم، وخاصة في الوقت الحاضر، حيث إن الوضع المالي مؤاتٍ لترشيد ولتقليص الدعم لإضفاء مزيد من العقلانية على سياسة الطاقة وتعوّد المستهلك والمصنع على التعامل مع الطاقة كأحد عوامل الإنتاج التي يجب أخذها في الحسبان.
وجود وزير المالية على المنصة نفسها كان كفيلا بإضفاء مزيد من سياسات تكاملية للوزارات الفاعلة اقتصاديا وليس كل وزارة وكأنها جزيرة معزولة، كل غيور على استقلاليته بيروقراطيا على حساب سياسة اقتصادية تكون سياسة الطاقة النقطة الأهم فيها (حيث إن النفط عصب الاقتصاد السعودي). حلول مسائل الطاقة ليست سهلة أبدا وتتطلب فكرا واضحا وصراحة مؤلمة وعملا شاقا.
لم يقل النعيمي ذلك ولكن في الأخير ما يعمله النعيمي وفريقه أهم مما يقوله، وبعض هذه المسائل تتعدى دوائر مهام وزارة البترول والثروة المعدنية، ولعل إحدى الخطوات الرمزية أن نغيّر اسم الوزارة إلى وزارة الطاقة.
حان الوقت لرسم سياسة طاقة معلنة وواضحة وممكن تنفيذها لكيلا تصبح تمرينا ذهنيا فقط، في خلال أسبوع تحدث الوزير مرتين، ولم يذكر ولو تلميحا سياسة طاقة شاملة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي