تدريس تجارب الرواد في كليات الأعمال

[email protected]

أحسنت قناة "الإخبارية" في تقديم تجارب الرواد في العمل العام والقطاع الخاص عبر مقابلات يقوم بها بعض الزملاء من الصحافيين والكُتاب، وفي ذلك تنويع لا يبعث على الملل. ولقد لفت نظري من بين تلك المقابلات مقابلة الشيخ محمد إبراهيم السبيعي ـ متعه الله بالصحة والعافية ـ الذي كان حديثه كنزاً من المعلومات عن العصامية والنشاط والمثابرة والتواضع وهو ما ينقص معظم شباب اليوم .. ويكفي أنه عُرف عند بعض أهل مكة بـ "السبيعي البريد" لكثرة سفراته بين مكة وجدة أداء للعمل اليومي الشاق.. بل قبل ذلك بدأ وعمره 11 عاما عامل بناء.. ثم ناقلا للماء "سقا"، كما عمل في الحراج، ويروي أن شخصا أعطى له سجادة لبيعها وظل يدور بها ثلاثة أيام على كتفه ولم يتم بيعها لتعنت صاحبها بطلب سعر أعلى ثم بالتالي استرد السجادة ولم يحصل السبيعي على شيء. وهنا سدت الأبواب في وجهه لكن ثقته وإيمانه بالله دفعاه للاستمرار والمحاولة حتى نجح وأصبح من أصحاب الثروة والجاه. وهذا درس لشباب اليوم الذين يستعجلون الحصول على الثروة وعلى المناصب دون جهد وعناء.. وحينما يواجهون بعض العقبات الطبيعية يحبطون ولا يعيدون المحاولة.. بل يركنون إلى البطالة والكسل والنوم.
ومثل قصة حياة السبيعي كانت قصة رجل الأعمال المعروف سليمان بن عبد العزيز الراجحي.. وهو لا يقل عن السبيعي "صديقه ورفيق دربه" عصامية ومثابرة فلقد بدأ يعمل وعمره (8 سنوات) وعمل في مختلف الأعمال.. ولم يتأفف أو يعتقد بأنها أعمال لا تليق به.. عمل طباخا.. وعمل حمالا.. وباع واشترى في أمور صغيرة.. ومن أطرف قصص العصامية في حديث الشيخ سليمان الراجحي أنه حمل ذات مرة لحما لأحد الأشخاص وتسرب شيء من الدم على ثيابه وحينما أوصله.. عرض عليه صاحب اللحم أن يغسل ثوبه في منزله أو يعطيه زيادة (ربع قرش) على الأجر، فقبل العرض الثاني فرحا وغسل ثوبه الذي لا يملك سواه ولذا فقد لبسه مبتلا بالماء وركض في برد قارس جيئة وذهابا لكي يجف الثوب. وفي مجال البيع والشراء لاحظ وهو مع والده في حائل وعمره 12 عاما.. أن شخصا يبيع طائرات ورقية للأطفال بقرش.. فاشترى واحدة وأخذ شيئا من الصمغ والورق وصنع مثلها تماما وأخذ يبيعها بنصف قرش.. فوجد إقبالا كبيرا من الأطفال.
قصص كثيرة لا يمكن سردها كاملة ولكن المحصلة أن شبابنا بحاجة إلى تعلم العصامية والجدية وحب العمل.. والتدرج فيه مثل حاجتهم إلى العلم النظري الذي يدرسونه في المدارس والجامعات.. ولذا فإنني أقترح أن يقوم المجلس الأعلى للتعليم ووزارة التعليم العالي ووزارة التربية والتعليم بدراسة إدخال تجارب الرواد في مختلف المجالات كجزء من مناهج التعليم أو في برامج اليوم المفتوح، خاصة في كليات الأعمال التي ينتظر منها مخرجات أفضل من السابق، وبذلك نضع الأساس الصحيح لسعودة الوظائف في مختلف قطاعات العمل، وإن كانت الجهات الحكومية ستتأخر في اتخاذ مثل هذه الخطوة، فإن الجامعات والكليات الأهلية ربما تكون السباقة إلى ذلك.

أهل الشمال.. وأغلى هدية
تعيش مدن شمال بلادنا الحبيبة فرحة كبرى هذه الأيام.. ومما لفت النظر في حفل أهالي الحدود الشمالية.. ذلك الطفل وتلك الطفلة اللذان ألقيا قصيدتين مؤثرتين.. وكانا بالفعل مميزين بكل ما تعني الكلمة من معنى.. بل يستحقان التسجيل في قائمة الموهوبين على مستوى الوطن. وباستطاعتهما تمثيل بلادنا في محافل الخطابة والإلقاء العربية والدولية بكل جدارة.
وما دام الحديث عن الشمال فلا بد من ذكر "الدحه" تلك الرقصة الشمالية العريقة المعبرة.. وهي مجردة من الكلام.. ففي الصمت وتعابير الوجه والجسم أحيانا ما هو أبلغ من الكلام.
أما أغلى هدية لأهل الشمال فهي الجامعة التي ستغني أبناءهم عن الغربة في الداخل والخارج وترك عائلاتهم المحتاجة إليهم في الحياة اليومية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي