رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


رجل الاقتصاد الأول : الأمن

[email protected]

في الأسبوع الماضي تحدث بيان وزارة الداخلية عن كشف سبع خلايا إرهابية تهدف إلى إلحاق أكبر ضرر ممكن بالاقتصاد السعودي، وذلك لإشاعة الفوضى.
المعادلة بسيطة في نظر قيادة هذه التنظيمات، وهي أن تدمر المجتمع كلياً ثم تعيد ترتيبه على أسس يفهمها فقط منظرو القاعدة. نظرة طوباوية تعتقد أن البداية تكون بالرجوع إلى بدايات العهد الإسلامي بعيداً عن واقع اليوم وتراكمات التاريخ. نقض العملية التاريخية فكرياً هو حلم غير واقعي، وعملياً خيال طريقة الموت والدمار وقفز حول استحقاقات العمل المنظم لبناء المؤسسات وتراكم المعرفة والخبرة وتحقيق الطموحات الوطنية الممكن قياسها فقط من خلال برامج تنمية ومعايير اقتصادية لا يمكن لأحد إنكارها. ولكن تبسيط الأمور يسهل الوصول إلى بعض العقول الناشئة، وبالتأكيد لمن يكيل للمجتمع بأكثر من مكيال ولبعض الأطراف الأجنبية العارفة لما تريد، فإذا المشاركون مع تنوع مشاربهم وأهدافهم الطويلة المدى إلا أن لديهم هدفا آنيا واحدا: تدمير المجتمع السعودي اقتصاداً وشعباً وقيادة.
مربط الفرس ونقطة التحول: تدمير الاقتصاد السعودي لإشاعة الفوضى. يريد الأعداء اختصار الوقت من خلال تدمير الاقتصاد السعودي، لذلك فإن وقوف الأجهزة الأمنية وقيامها بدور رئيسي وبإشراف من قبل الأمير محمد بن نايف هو السد الأول والأخير لحماية مقدرات الأمة.
الأعمال الإرهابية تضر الاقتصاد من عدة نواح، الأولى من خلال رفع درجة المخاطرة في الوسط الاقتصادي (والذي يجب أن ينعكس من خلال زيادة في تكلفة الأعمال الاقتصادية) حيث إن هناك علاقة مباشرة بين المخاطرة والتكلفة (المطالبة بأرباح أعلى لتعويض التكلفة الأمنية المباشرة وغير المباشرة أمناً وتأميناً وتوفير عناصر بشرية بأجور أعلى)، الثانية أنها عامل طرد للمستثمرين وكل من يريد الأمن والأمان له ولعائلته، ثالثاً حقيقة أن إيقاف عجلة التنمية لعدة سنوات يرفع تكلفة التعويض لاحقاً ويبدأ اليأس يدب في أركان كثيرة من المجتمع.
تعايش المملكة مرحلة تنموية مهمة بمقاييس التحولات الاجتماعية الكبرى، فإما استغلال المواهب والقدرات والمقدرات لتحديث المجتمع وتطويره والوصول به إلى مصاف الدول المتقدمة أو القبول باقتصاد وتنمية من الدرجتين الثانية والثالثة التي لا يرادفها عادة مستوى أمان عال، لذلك فإن المملكة تقف عند مفترق طرق تنموي, وأحد المفاصل الرئيسية هو قدرة السعوديين شعباً وقيادة على تحصين الجبهة الداخلية لأنها القاعدة الرئيسية للانطلاق من أساسات صلبة بما تحمل من أمل وطموح وتحقيق نتائج على أرض الواقع. فالمعركة مع الإرهاب ستكون طويلة والتعامل معها يجب أن يكون أمنياً وتنموياً للتأكد من كسب المعركة نهائياً. محصلة المعركة في المدى القصير صفر (كل مكسب للإرهاب هو خسارة للمجتمع، وكل مكسب للمجتمع هو خسارة للإرهاب). في المدى الطويل لن يكون للإرهاب مكان في المعادلة إذا نجحنا تنموياً. النجاح التنموي هو بناء المؤسسات القوية وتعميق الهوية وتكافؤ الفرص والنمو الاقتصادي المتوازن. المدى الطويل هو تراكم فترات المدى القصير, لذلك فإن هناك ترابطا وثيقا، فلا تنمية دون أمن ولا أمن دون تنمية.
النجاحات الأمنية الوطنية تدل على عمل دؤوب من أناس مخلصين يحملون حساً وطنياً وتقديراً للدور والمرحلة، وعلينا جميعاً الفخر والاعتزاز بإنجازاتهم والقيام بدورنا التنموي لكيلا يبقوا في ميدان المعركة دون عون ومساعدة، فالمجتمع الصحي هو ما يقر الأولويات ثم يتجه للعمل. يقف رجال الأمن جميعاً وبإشراف وعمل دؤوب وطني مخلص من قبل الأمير محمد بن نايف على عتبة نصر لنا جميعاً.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي