البنك الدولي: القدرات التنافسية للدول العربية مرتبطة بتحسين الحوكمة وقواعد الحكم

البنك الدولي: القدرات التنافسية للدول العربية مرتبطة بتحسين الحوكمة وقواعد الحكم

أكد تقرير صادر عن البنك الدولي أن هناك علاقة وثيقة بين حوكمة الشركات والحكم الجيد للاقتصاد وبين القدرات التنافسية للبلدان النامية، حيث تشير البيانات الخاصة ببلدان دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى أن هذه الدول تأثرت معدلات نموها الاقتصادي ومناخها الاستثماري بضعف الحوكمة والحكم الجيد خلال العقدين الماضيين، وهي العوامل نفسها التي ركز عليها تقرير التنافسية في البلدان العربية، غير أنه ركز على قضايا التعليم وسوق العمل.
وكان المعهد العربي للتخطيط قد أعلن قبل عدة أيام، أن مؤشر التنافسية في البلدان العربية، أظهر أن الوضع التنافسي في هذه البلدان يعتبر ضعيفا حيث لم يتجاوز نصف ما حققته الدول المقارنة مضيفا أن الدول العربية تراجعت قدرتها التنافسية مقارنة بالتقرير الأول الذي أصدره المعهد عام 2003.
وصنف المؤشر البلدان العربية إلى ثلاث مجموعات، مجموعة دول المرحلة المتقدمة من التطور الاقتصادي وفيها جاءت الإمارات في المرتبة الأولى ولكنها احتلت المركز 29 عالميا ثم قطر في المرتبة 32 والكويت 37 والبحرين 39.
وفي المجموعة الثانية وهي مجموعة الدول المتوسطة من التطور الاقتصادي احتلت تونس المرتبة الأولى عربيا ولكنها جاءت في المركز الثالث عالميا تلتها عمان في المركز الثامن والأردن 13 وليبيا 26 والجزائر 29.
وفي المجموعة الثالثة وهي دول المرحلة الدنيا من التطور احتلت مصر المركز الأول ولكن ترتيبها الرابع عالميا ثم المغرب في المركز السابع وسورية في المركز 12.
ويحلل التقرير الذي أصدره البنك الدولي مؤشرات ما أطلق عليهما مكونان أساسيان للفجوة في إدارة الحكم الجيد في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهما: مؤشر نوعية الإدارة في القطاع العام، ومؤشر المساءلة العامة. ويقيس المؤشر الأول فعالية وكفاءة البيروقراطية، حكم القانون، وحماية حقوق الملكية، مستوى الفساد، ونوعية التنظيمات وآليات المساءلة الداخلية. وفقا لهذا المؤشر، توازي دول المنطقة بشكل عام مثيلاتها على مستوى العالم وإن تخلفت عنها قليلا.
أما المؤشر الآخر وهو مؤشر المساءلة العامة فإنه يقيس مدى انفتاح المؤسسات العامة والشركات، وشفافية المناقصات والقرارات الحكومية وحرية الصحافة. في هذا المجال تتخلف دول المنطقة بشكل أكبر بكثير عن باقي دول العالم حيث لا توجد دولة واحدة في المنطقة تتجاوز المتوسط العالمي لنوعية المساءلة العامة.
وتتناول الدراسة كذلك تأثير ضعف المكونين الرئيسيين للحوكمة والحكم الجيد على التطورات الاقتصادية والاستثمارية والاجتماعية في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث لم يتجاوز معدل نمو الدخل السنوي للفرد في هذه الدول 0.9 في المائة (منذ 1980 إلى 2004)، أي أقل حتى من المعدل في الدول الإفريقية. كما أن الإنتاجية في حالة تراجع منذ ثلاثة عقود. وما يثير القلق أكثر هو تبخر التأثيرات التراكمية للنمو، أي أن ارتفاع الدخل لم يتم المحافظة على استمراريته.
وفيما يخص مناخ الأعمال أو الاستثمار، يكمن دور الحكومات عبر رسم وتطبيق السياسات المطلوبة بشكل جيد في آن واحد. كما أن وجود أحد هذين العنصرين دون الآخر لا يؤدي إلى نتيجة. وبالنسبة لمعظم دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإن مناخ الأعمال والاستثمار لا يزال متخلفاً عن الدول المنافسة في مختلف أنحاء العالم. ففي المغرب، صرحت أكثر من نصف الشركات في إحصاء أجري هناك بأنها تعين وسطاء أو موظفين مختصين بالتعامل مع إدارات الدولة. أما في الأردن فإن على كل مستثمر ينوي تسجيل شركة جديدة الانتظار ثلاثة أشهر، ينقضي نصفها في إجراء معاملة واحدة.
إن ارتفاع التكاليف والمخاطر لا يقلل فقط من كمية الاستثمارات الجديدة، بل يؤثر سلبا في نوعية وفعالية الاستثمارات القائمة، ما ينعكس سلباً على النمو.
ويضيف التقرير أنه يجب توافر ثلاثة شروط لجعل الاستثمار الخاص يتجاوب بقوة مع كفاءة إدارة وحوكمة الاقتصاد وهي استقرار الاقتصاد الكلي ومرونة أسعار الصرف ونظام حوكمة خاص بالشركات يضمن توفير مناخ موات للاستثمار ويخضع لتنظيمات فعالة تعزز التنافسية. أما إصلاحات أسواق العمل فتشكل عنصرا ضروريا من عناصر إصلاح السياسات، لكنها لا تكفي وحدها لمواجهة العقبات بوجه العمالة. فالظروف الاقتصادية والسياسية والتفهم الدقيق لمشاكل أسواق العمل في كل دولة كفيلة بتحديد أولويات الإصلاح. وتشير الدراسات التجريبية إلى أن إصلاحات أسواق العمل قد تنعكس إيجابا على صعيد العمالة والاقتصاد الكلي ، وتساهم في معظم الحالات في رفع معدلات العمالة والاستثمارات الخاصة ونمو الناتج على المدى الطويل.
وتحتاج معظم الدول إلى إصلاح الأنظمة التنظيمية لجعلها أكثر قابلية للتنافس ولتتيح المشاركة الخاصة في كل القطاعات ولتعزيز القدرة التنظيمية عبر الإفادة من أفضل الممارسات الدولية لضمان التنافسية وأمانة الأنظمة المالية. وتمثل الشركات المتوسطة والصغرى هدفا محددا لتلك الجهود، حيث أهمية تقليص الحواجز أمام دخول الأسواق وتشجيع تطبيق العقود وحماية حقوق الملكية. أما إصلاح وتنمية الخدمات المالية، خصوصا النظام المصرفي، فهو شأن آخر ذو أهمية.
وبالنسبة للاقتصادات الغنية بالموارد والفقيرة باليد العاملة - وكما هو الحال في دول مجلس التعاون ـ فإنها مطالبة بتخفيف اتكالها على قطاع الشركات العامة غير الفعالة وعلى إدارة عائدات النفط بصورة فعالة على المدى البعيد. فقطاع الشركات العامة كبير جداً في الدول التي تتميز بوفرة الموارد وتستورد اليد العاملة. كما أن معظم الصناعات غير النفطية الكبرى في هذه الدول في أيدي القطاع العام وتتكل على الدعم الحكومي، بما فيه القروض المتدنية التكلفة.

الأكثر قراءة